لحظات أخيرة

إيريس نَهري قرأها 1,318
 

لحظــات أخيــرة!

إيريس نهري

ينتحر الفرح سُقوطاً من أعلى قمّة السعادة الى قعر هاوية الفراغ.

يتآكلنا الغضب، يبتلعنا الصمت، فنبقى كلٌّ في مكان.

أحرفُ كلماتٍ كثيرةٌ تَجمعنا، كلمة واحدة تفرّقنا

يا لقدرة الأبجدية على تشريدنا في متاهاتها.

***

قليلاً تغيب، كثيراً أفتقدك.

غريب، كيف حضورُكَ احتلّ كياني حتى في لحظات غيابِك!

***

ليتني أتعلّم الحساب من جديد، فأجمع ثواني فرحتي بسماع صوتك.

ليتني أستعيدُ العمليات الحسابية البسيطة، كي أتذكَّر معك فصولَ الورد: يضربها الجفاف، نطرحها من حساباتنا ونقسمها

       مَجموعات صغيرة.

ولكن...

مَن، في خريف العمر، يتذكَّر جداول الحساب؟

***

خوفي من رحيلكَ غداً، يحملني إلى الرحيل اليوم.

طفلة عنيدة، امرأة بالصدفة، حبيبة غير معلنة.

من يُعلن عظمةَ الحبيب... إلاّ الحبيب؟

***

أَتكون الدمعة بعد البسمة؟

أتكون بعد الدفء البرد، وبعد الحضور الأكبر الغياب الأوجع؟

يا "أنـا"،

يا جرحاً نازفاً ولم أُصَبْ به بعد.

يا دمعةً في شراييني تدور،

يا كلّ الكلام الذي لم أكتبه بعد: هَبْني دماً به أكتب آخر الكلمات.

***

أقع في  أصعب الخيارات، ضحية الزمن الهارب من عمري.

أستجدي استراحةً من عمري، منك، مني، ومن كل الحكاية.

أتعب. أُحني رأسي وأسقط. لن أنهض بعد الآن.

***

حتى الكتابة لم تعُد تُلهيني.

هاربةٌ أفكاري إليك: لا تكتمل الواحدة منها حتى أسقط تكراراً في فخ العينين المغلقتين على وجهك وابتسامتك.

***

كيف أُسامحُني على هذا الحزن أحمله إليك على طبق من الجفاف العاصف بالعمر؟

كيف أسترجع منكَ "أَنا"يَ وأنت صرتَ الـ"أَنا" الممزوجة بك حتى الذوبان؟

***

أسافر في صمتي وأنكسر في الوجع حتى آخر حدود الانكسار.

ساعدني. سامح ضعفي.

***

تتغلغل نسمات الصباح في خصلات شعري كأنها أناملك تسرح بهدوء لتوقظني.

يتحول اللّون فروقاتٍ من أزرق الى برتقالي فأصفر.

تَخرج الشمس معلنة بداية جديدة.

أَنظر حولي: لا شيء.

غربتي أنت عن ذاتي وعنكَ.

وحين إليك تَمتد يدي،  لا ألْمس إلا... الفراغ.

***

أعطني يدك لنلتقط الشمس معاً.

برودة العمر تعصف بنا قهراً وحزناً واشتياقاً.

أَطفئ الشمس.

************