كل عمرٍ... وأنتَ حبُّ العمر

إيريس نَهري قرأها 1,059
 

في ثواني الغياب، وما أكثرها، أستجدي من الحياة ثانيةَ لقاء.

في ساعات الانتظار، وما أطولها، أتمسّك بآخر همسةٍ، آخر كلمةٍ، آخر حرفٍ، وألاقيك.

بين الغياب والانتظار: حكاية عشق تخبرك عنها الأيّام بعد رحيلي.

***

لا شيء! صمت كثير.

لا شيء. أنت مسافرٌ في غيابك وأنا بمحاولات استرجاعك.

"تغيب عنّي في أوقات انشغالي"،  هكذا تقول، فتتحوّل أوقاتي الى انشغالي عن العالم وبحثي عنك.

كيف أجدك حين ننطلق كلٌّ في اتّجاه؟

***

أغوص في ندائي، تُمعِنُ في صمتك، وترتحل الى حيث لا يطالك الصّدى.

أتجمّد في مكاني. أقرّر الاستسلام للشّمس علّها تذيب جليد الغربة فتسمعُني.

***

أعطني نجمة أنير بها ظلمة خوفي. ما عدت أحتمل الليل.

كن واحةً لصحرائي. أذبلَني الجفاف.

تعال إليّ. حان موعد رحيلي.

***

ألغيتَ كلّ النساء يوم أحببتَني. أَعِدْهُنّ الى عالمك، فتحبّني من جديد.

لا قيمة لي إن لم تخترْني من بينهنّ جميعاً وأنتَ تقول: "هي العمر الآتي".

لا أهميّة لخيارك إن لم يكن لديك خيار سواي.

وسواي... لن تختار.

***

يحلو لي أن أقسّم عمرنا الى ساعات، والساعات الى ثوانٍ، والثواني الى أجزائها.

يحلو لي أن أعيش معك، بعددها، زواجَنا وحبَّنا كلّ مرّة آلاف المرّات.

كلّ عمر وأنت حبّ العمر.

***

كثيراً ستبتعد. أكثر ستقترب. لا مسافة زمنيّة تبعدك عنّي.

اذن... لن تبعدك عنّي الجغرافيا مهما حملتك الطرقات بعيداً.

***

في حين يفرح بك الجميع، أسافر أنا إليك: ابتسامةَ تقدير، نظرةَ حب، وعمراً قرّر أن تكون أنت نذرَه الأخير.

***

إعتذرْ من الآخرين على عدم حضوري.

هم كتبوني كلمة. أنتَ حملتني حبّاً.

إعتذر منهم عن غيابي بالجسد.

قل لهم إن امرأتك اختارت أن تسكن قلبك مملكةً لها، بعيداً عن كلّ العيون، حتى آخر الدّهر.

***

على بابك غفوتُ. أغمضتُ عينَيَّ وقرّرت انتظارك.

لا توقظْني. دعني أحلم بأنّك، يوم تفتح لي الباب لأدخل، ستقفله ورائي حتى نهاية العمر.

دعني أحلم.

***

ممارداً تحتلّ المساحة بين الرّمش والعين.

رمحاً تحرس قلبي من حزن الأيّام، فأغفو في أمان صدرك حتى حدود النّوم.

***

ترانيَ الأجمل، أراني بلا لون.

أعطني عينيكَ لأُحِبَّني.

ألْمُس قلبي بأطراف أصابعك، فأفهم أنّ اليد التي تلمس القلوب، تبقى بيضاء.

***