أعر خطاكَ لرحلةٍ أخرى
محمد دلة *
أتناولُ الشَّايَ الصَّباحيَّ الشَّفيفَ بنكْهَةِ النَّعْناعِ،
أمطر وجهيَ الملتـــاعَ بالأحزان
كي أبدو طبيعياً وشعبياً كأذكار المســـاء،
كسائق التكسي يراوغُ في الأزقة عقربينْ:
نباهةَ الشرطيِّ
والأزماتِ، تخنقُ الطُّرْقاتِ بالفوضى وزنَّارِ اللّهيبْ،
وأتقن العربية الفُصْحى ..
كأيِّ صحيفة تتلو المراسِمَ خمسَ مرَّاتٍ على باب الرّياء،
وأنا كما ترجو الجهاتُ محطَّم الخُطُواتْ،
وليْ،
ما بين نزْفٍ عاجلٍ وتُخومِ نزْفٍ آجلٍ،
همٌّ من الكبريتِ والقمْحِ القَصيِّ،
فلا تقولي "يا غريبُ"
ولا غريبَ سواي مِن غَدِهِ يفرُّ الى غِلٍّ مِن الكلماتْ،
يعبدهــــــا
ويرسمها على شفة المغيبْ،
ولا علامة للنشيدِ،
وأوَّلُ النّسيانِ
تجسيدٌ
وترديدٌ
ومعنى يغمرُ الأسماءَ بالرّوح الوحيد،
وأنا الغريبُ أطعْتُ قافلة المجــوس،
عصيْتُ داليتي وبعتْ
دمي بفِضَّة العُشَّاقِ .. كم صدَّقتُ .. كمْ كذَّبْتْ
كانت في المدى دسر الصليبِ،
فلا تقولي يا غريبْ،
ليجمعَ الوادي خطاكِ ولوحةَ البحر المديد،
فما مقامُك غير ثانية وأصحو من جنازاتِ العدو،
أعرْ خطاكَ لرحلة أخرى، لجلجلةٍ تطهِّرْ قاتليكَ من التأثُّمِ والفجيعةِ يا غريبْ.
* شاعر وكاتب فلسطيني