لنا ما لنا في أعوام الرمادة

محمد دلّة قرأها 6
  

 (إلى سامي الحاج في شعب الجوع)

    سامي الحاج كان يرى الجيش من مسيرة ثلاثين فيلماً؛ فغزا قوم من الأمريكان البلاد، فلما قربوا من مسافة كاميراه قالوا: كيف لكم بالوصول مع الحاج! فاجتمع رأيهم على أن يقتلعوا شجراً تسْتُر كل شجرة منها الصاروخ والمجزرة إذا حملها؛ فقطع كل واحد منهم بمقدار طاقته وساروا بها؛ فأشرف كما كان، فقال له قومه: ما ترى يا سامي؟ وذلك في آخر النهار؛ قال: شجراً يجر البلاد بقمصان دمها؛ فقالوا: كذَّبتك عينُك، واستهانوا بقوله؛ فلما أصبحوا صبّحهم القوم، فاكتسحوا أموالهم وقتلوا منهم مقتلةً عظيمةً وأخذوا البلاد وسملوا كاميراه وساروا به الى غوانتانامو.

                                                     محمد دلة *

أرى...

 شجراً يجر البلاد بقمصان دمها

خيولاً تنهش المدى

مئذنةً تتكسَّر في خوذة المنفى

أرى ...

سرب القطا يرتق الحزن

يلجُّ السماء مضفوراً بالقار

ممتثلاً لسنابك الريح

وعهدي بالقطا تعصي قوادمها

أرى

مأربَ خاتماً في حذاء نيرون

وقبابَ الرمل خلخالاً  في ساق المجزرة

ارى

الكاميرا مسمولةَ النبض

مغمضةَ الجهات

أرى ....

.... .... ....

الكاميرا:

 فيض يقين يصّعد  في الروح

تفترس دخان العتمة

ترصد سرد الذبح

منشور الدمع جناحان

عتبات الدم الموسيقي

شقائق أفيون

جيب الجنرال

ناطحات سفاح تتوالد ....

هل تنسى؟

غصَّات اللحن في طاحونة مريم

والشوفان

يتسلق حكمتها

"ما في الوادي غير إناث الأحجار

ما في الوادي غير مساء يتذكر

والطاحونة

لا تطحن إلا الريح

وهما كالغربة أشقر"

"صيحة رجْس

داستْ كتف الجبل العالي

صفعتْ لوزة قلبي

وتناثر حَبي

والطاحونة جوعى

هل نذرتْ صوما؟

والطاحونة عطشى

والنهر

سافر

والحزن

خامر موالي"

كنا

شبحاً في خابية  العتمة

كاميرا كانت

 تحلمنا

تهمسنا

ترسمنا

صارت كلمة

لماذا رأيتَ

جرحكَ أعمى

لماذا دنوتَ

وغيبك خبز على مائدة الرعاة

لماذا تجوس بضوئك سترة الجنرال

دم الوقت، بول الهزيمة، جمجمة العدو

أوسمة سرية

تقطر حرية.

من استطاع

ان يحصى السهام في صدر المصحف

ان يلم من سلال المؤرخين

"كم مرةٍ طلب الحسين صداقة الماء؟"

فليشهر سيف الضوء

ومن لم يستطع

فعليه بساريةِ الصَّوم

هنديٌّ أحمر يتجلّى في تبغ خطْوته

النيازك تحرس قبَّعته الأسطورية

الآلهة الطيبة

لم تكتب في صفحته

إلا الشَّجر

افترشتْ قاع البحيرة

لتهمسَ الماء والحرية

الشمس تغمد نعاسه

وتنام في ساعديه

كلهاري نقش من نقوش حكمته

والنيل وشم في جبهته

فكيف يصدق أن ماجدونالد

يطابق صرخة المجدلية

هنديٌّ أحمر يتماهي في علياء يقظته

تغويه الكينا بالحناء

يعبُر بالبهجة أضلاع الغابة

يقرع غصن الشجرة

صفارة التوجُّس

تتأوَّل روح الغابة في سمرته المتشنِّجة السحابة

كان عنيداً

فسابق الرصاصة

وصلا معاً

هي الى قلبه

وهو

وجبة طازجة في يد حارس السجن،

ياقمري الأسمر، رقائق الشيبس قبعة فتاة هندية

أما الهمبورغر والخبز المحمَّص

لا شيء غير فروته في عيد الشكر

أعلنْ صومَك، وليأخذوا الطعام للحرب المدلَّلة

انْشرْ عريَك، وليدلقوا الثياب على عورة تمثال الحرية

تنفَّس العطش، لهم أن يشربوا الفرات

تيمَّمْ بذاكرة الحجر، وليسدُّوا بوابة السماء بزيت الطائرات

نمْ على رصيف الأسلاك الشائكة، ودعهم ينامون في مخدع الأنظمة

 لهم أن يأكلوا أصابع الموسيقى، ولك نشازُ القنابل العنقودية

لهم أن يعلكوا جراحات الجلجلة، ولك شبابيكُ الحزن في درب الآلام

لهم ان يعاقروا نطف الكاميرا، وانت فلتزرعْ داليةَ الظل في مجامر الذاكرة

لهم أن يرقصوا على جثة الغابة، ولك طقوس الدفن

وحدهم:

حفَدة المارينز في نيويورك، نحمل اليهم

رغيف المجدلية، فيصفعوننا برغيف الماجدونالد

ماجدونالد

يقبِّل عشاقه من أفواههم

يدشِّن فرعاً جديداً

روما

بغداد

كابول

مجدل

لم تعد فروعك بحجم الشَّرف الدبلوماسيّ

لم تعد الوجبات نشرة جوية كاذبة

عباءة سوبرمان

رسائل بولس لا تغطي دبابة واحدة

فافتح فروعَك

بالنابالم والقنابل الذكية

كاميراك

ليست ببغاء

ولست طاووساً نفطيا

يزدحم بالنساء والخصيان

فاشهرْ صومَك

فالصَّوم رمادة

ولنا ما لنا في أعوام الرمادة

شاعر وكاتب فلسطيني