واعتصموا بحبل الحبّ!

غادة اليوسف قرأها 8
  

إن كان كلّ ما يجري على الأرض يعنيني كإنسان فكيف إذا كان لبنان؟ وأنا التي آليت على نفسي أن لا أنبث بما يمور فيه..ffffffffffghrgrtg44444444444tgrgjjkkkkkkkkkj.JPG ونحن المصابون برهاب الساحات المفتوحة منذ اغتيال الشهيد رفيق الحريري في يوم الحبّ الدامي.. وقلت: إن كان الصوت لا يصل فما جدوى الكلام؟!

ولكنّه لبنان! الساحة الموّارة بحياةٍ وحراكٍ تتوق إليه الساحات العربية كلّها.. إنّه لبنان.. شرفتنا الشاهقة البيضاء المطلّة على الأزرق المتمادي، والأحمر الفوّار يسقي خضرته العصيّة على اليباس.. لبنان الحب..

وغداً.. في يوم الحبّ سيخرج الجميع مدجّجين بما ترتضيه المصالح المتناحرة على ساحات دمائهم وسط دوّامة الحقائقnnnnnnnnnhnhntgbyyyyyyyhtfd.JPG الملفقة.. مستندين على حامل مهيّأ لمشاريع الصلب، مستهدين بأصداء صراخ ذاكرة منتقاة بخبث، وبلطخات دماء تيبّست على وجه المدينة.. يحجبون باصرتهم بغلالة كلماتٍ غزلتها مغازل توارثتها السلالات والألقاب، وهي تفرّخ مسوخ الهويّات التي تقتات على جثّة هويّتهم الإنسانية الحقيقية.. أعصابهم مستَفَزّة.. عصبيّاتهم متحفّزة.. خطواتهم متوتّرة مرتبكة وهي تخوض في مخاض التناقضات، يعصف بهم دوار الانتماء، وتتجاذبهم قوى متنافرة الوجهة، متعادلة الشدّة، تهتزّ رؤاهم ويرتجّ وجودهم ويرصدون انهياراً يبدّدهم في كلّ اتجاه.. وتستلب الغريزة ما بقي من العقل.. يتسمّرون عاجزين عن زحزحة زاوية الرؤية.. يتشبّثون بحبال انتماءات تغلّ خطواتهم وتشلّ الشرايين التي تربطهم بالوطن الحقيقة والمحبّة.. ويطلقون ضرام تحوّلاتهم في بوتقة التدمير المتبادل.. وينتصر الغباء والفناء وتندحر احتمالات قيامة جديدة ..

كلّ من اكتوى بنار الحرب يعرف أنّ للدم دوراً أعظم وأكثر مما يدّعي العقلاء الجدد. وأكثر مما يَظنُّ من يسير خلفهم من فتيةٍ ربَوا في زمن طغيان العنف حتى على رقصهم.. وهم الباحثون عن هويّة مقنِعة وسط اختلاط وضياع الهويّات.

يعرف من صهرته الحرب الأهلية أنّ للدم ـ حين يَرفَع عقيرته ـ قدرة دحر العقول والقصائد.. ونعلم جميعاً رغم انحيازنا للمنطق أنّه حين يثور الدم سيكون الأمر مختلفاً، وقد يحصل ما نعجز عن تجنّبه منذ انبثاق أول نقطة حمراء.. عندئذ قد لا تنفع النداءات المتأخّرة، وستغدو بلا جدوى حتى ولو بُحَّت حناجر الجميع.. وكلّهم ينشدون الأمان ويصبون إلى السلام.. ولكنّهم على اختلاف دروبهم سيدَّعون وبعد فوات الأوان أنّهم يتشبّثون بما يوحّدهم وهم متمتْرسون في مواجهة بعضهم! يغيّبون ذاكرتهم المُتْرَعة بسنوات القتل على الهويّة.. وبمذلّة الهروب والنفي داخل الوطن وخارجه. فكيف يقدرون على دفن ذاكرتهم وتيّار الكارثة قد يجرفهم جميعاً.. مبتلعاً الضحيّة والجلاّد على السواء؟!

في هذا الخضمّ الغامض المرعب الحافل باللامعنى.. المُجافي للمنطق.. نتساءل بقلق عما إن كانت إحدى أحجيات القدر أن ينتثر دم الحريري على وجه لبنان والمنطقة في عيد الحبّ؟ ونقترح ما قد لا يسمعه من غطّى أذنيه بشعارات فقدت مدلولاتها في زمن تُنتهك فيه الكلمة، ويرتفع فيه منسوب الدم المجّاني، وتقلّ قيمته.. نقترح على عشّاق لبنان: أن اتركوا ساحات المتصارعين وابحثوا عن ساحتكم.. اخْلقوها.. افْرشوها بزهر العتابا والميجنا والزلف.. وارْووها بما يليق بتربتكم المحنّاة بدم الشهادة والمندَّاة بدمع الثكالى، المضمّخة بعبق العشق.. ورقّصوها (عَ الهوّارة والدلعونا).. توحّدكم هويّة (أم الجدايل ويا ظريف الطول) وبراعة النقلة وفرادتها ضمن هارموني الفرح.. تلمُّكم إرادة الحياة لا رغبة الموت والانتحار المجّاني.. ودعوا من يفرّقكم وحدَهم في ساحاتهم التي يصفر فيها الموت المفتعَل.. اذْهبوا إلى حيث يجد الحبّ فسحة ـقبل أن تدهمنا الكارثةـ إكراماً للحبّ في عيده.. واحتراماً له..

أليست رهافته المتجذّرة عميقاّ في تربتكم برهنت للعالم معنى الصلابة؟ وأذهلتْ طواغيتَ الأرض طاقةُ العشّاق الحالمين والمتشبّثين بعشقهم؟ أما رأيتم كيف أنّ النصر الجميل لمن يقدر على الحلم والحبّ؟

اذْهبوا إلى ساحة الذين أحبّوا لبنانكم حتى الشهادة.. أشْرعوا قلوبكم للحب.. وسِّعوا له الساحة.. فتزدهي هويّتكم ناصعة كثلوج قممكم الباذخة.. وستعثرون عليها بغير عناء.. فلقد خلقتم للحبّ والحياة، لا للكره والموت..

وإن كان الله محبّة فاعتصموا بحبل الحبّ جميعاً ولا تفرّقوا.. وثقوا بأنّ البقاء للأعشق!

ssssssssssssssssssdfdfdfdftrrrrrrrrrrtrteer.JPG