أَنـــينُ الـــمــرافـئ الـمـهـجــورة

سوزان ضوّ صايغ قرأها 1,498

أَنـــينُ الـــمــرافـئ الـمـهـجــورة

بين المرافئ التي تستقبل السّفن وتلك التي تودّعها، مسافة أقدام، خطوات معدودة بين مربّع إقلاع مركب ومكان رسوه، تختفي تلقائياً حين تتحول الأحلام في الموانئ محطات انطلاق و...رحيل و... غياب.

أَنـــينُ الـــمــرافـئ الـمـهـجــورة

أبحرَت المراكب، أقفرَت المرافئ، أظلمَت المنارات. لا أيدٍ تلوّح من بعيد، لا أعين تدمع.

لم يَعُدْ إلاّ الصمت رفيقَ السّماء وبعض أصداء بعيدة يستحيل فكّ رموزها.

أين اختفى الجميع؟

كيف أشرق الدّمع واستُلَّت من أغمادها سيوفُ القهر؟

مَن ذبحَ الحلم وحوّل ساعاتِ اللقاء والوداع كابوساً لا ينتهي؟

طويلاً تَمَطَّت ليالي القهر حتى استحالت إحباطاً يعصف بالقلب ويتسلل صعوداً حتى رموش العين.

لمن تتزيّن العيون بدموع الفرح، والمراكب لن تعود؟

لمن نحمل باقات الورد بأيد ملهوفة، والرّحيل نهائيّ؟

كيف نسرّح خصلات الشّعر بفرح، ولن تراها النظرات الحنون؟

لمن الملابس الجميلة والابتسامات الخميلة والمراكب ليست إلى إياب؟

طويلةٌ ساعات النهار، كأنها فُتاتُ أزمنة لا تنتهي.

يا لطول ساعات الشوق إنْ لن تكلِّلَها لحظات اللقاء الدافئة.

يا لفرح العيون تغمض على وجه الحبيب، ويا لتعبها حين تصحو تستيقظ على أطياف سائر الوجوه.

ما أجمل حقول الورد حين نزرعها وفي القلب أحلام إهداء وحيدة، وفجأة تتحوّل مساحاتها حقولَ عشب برّي تدمي القلب والعين.

ما أضيق العالم حين يتحوّل كومة رملٍ على شاطئٍ منسيٍّ يكاد لا يتّسع ما سوى لقَدَمَين.

لا رفيق ولا أنيس ينتظر معنا عودة المراكب... إن عادت.

آه ما أطول حزن المرافئ المهجورة، كم تشبه بصمتها القاتل تلك الخناجر المغروزة في خاصرة الوطن.

آه ما أوجع أنين الأوطان المهاجرة من خصوبة ذاكرتها إلى عقم التاريخ.

أَنـــينُ الـــمــرافـئ الـمـهـجــورة