إلى لبنان الشاعر، وهذا الشاعر من لبنان
إلى لبنان الشاعر، وهذا الشاعر من لبنان
سوزان ضـوّ
ذات وطن، عَطِشَت الكلمةُ إلى شاعر، فكانت ولادتها على "إيقاعات" من "قصائد حبّ في الزّمن الممنوع" عَزَفَت ألحانَها "سمفونيا السقوط والغفران" لتخرج النغمات "من حوار البحر والرّيح" صرخةَ اعترافٍ: "أنتِ...ولتنتهِ الدنيا"، وريشة رسَمت "تقاسيم على إيقاع وجهك" وأعلنتْها فوق "منصّة".
هو المؤمن بأن النّثر لا يقلّ أهميّةً عن الشعر، كتبَ "لأنني المعبدُ والإِلَهَةُ أنتِ"، ثم "أنطولوجيا القصّة اللبنانية" و"الضّيعة اللبنانية بأقلام أدبائها" وسلسلة كتب للقراءة والقواعد، ليعود بالحبيبةِ تُزيِّنُ الصفحات بأجمل كلمات ومشاعر نَثَرَتْها على صفحات قلبه "صديقةُ البحر".
ولأنّ تراثهما عسلُ الوطن ماضياً ومستقبلاً، جمع رحيق عمرهما معاً فكان "الأخوين رحباني- طريق النّحل"، بدون أن ننسى روائعه المكثّفة عشقاً في "حميميات" (صدر مؤخَّراً عن منشورات جامعة سيراكيوز، في أربع لغات، ووقّع عليه قبل أيام).
لا تنتهي سلسلة هنري زغيب التي تضمّ أعمالاً مسرحيّة عدّة، وترجماتٍ عن الفرنسية والإنكليزية لأدباء عالميين، بل تُزَيّنُها حلقاتٌ تتواصل بين "قبس من بيروت" في جريدة "القبس" الكويتية) و "أزرار" (في "النهار" اللبنانية) فيأْتينا معلناً عشقه للوطن وغضبه من "بيت بو سياسة" في "نقطة على الحرف".
هنري زغيب، إبداعاتُكَ لا تحتاجُ إِلَيَّ كي أُخبِرَ عن بعض ما تزرعُه كلماتك للأجيال القادمة.
فاقْبَلْها مني نبضةَ حبر متواضعةً من قلبٍ يعرف أن "وحيدَك" ليس وحيداً، فكُتُبُكَ، وكلماتُكَ، وتراثُك، إخوةٌ لـ"الوحيد" وأقارب لـ"الحفيدَين".
سامح أُمِّيَّتي في مدرستِك الثقيفة، وجهلي في إيفائك حقَّك كما المعرفة تقتضي، فأنا – وصدِّقْني - ما زلتُ مبتدئةً في صفوف الانتماء إلى الكلمة التي تروي حكاية الكبار.
سّتون مرّة أطال الله بعمرك، وحفظَ لقلبكَ نَجمتَكَ التي أطلَّت تضيءُ على حياتِك، كي تُكملا العمرَ معاً... حتى آخر العمر.