لا حزن يكسر فرحة الصّباح ويطفىء نور الشّمس أكثر من غياب الأحبّة.
كم عقيمةً تبدو لحظات الوداع الأخيرة.
ترحل القلوب في جهلها الى بقاع مهجورة بحثاً عن لمسة دفء.
تحترق العينان بملح الدّمع الحزين.
لا بكاء ولا صراخ، بل كلّ الحزن،
وكأن الفرح قد حمل جراحه وارتحل حتّى حدود السّماء.
نهرب الى الثواني السّابقة، نحتجز آخر لفتة عين،
ثمّ نقفل حقائب القلب على ثانية انطلاق الرحلة الأخيرة.
ترهقنا تلك اللحظة، تَجرحنا وتُوجِعنا، تَسكُُنُنا مثل أشباح البيوت المهجورة،
لا قدرة لنا على قتالها ولا على التخلّص منها،
نتعايش معها، نعتاد ضجيجها، ننتظر زياراتها اللّيليّة، نأنس بها.
تكبر التساؤلات،
نحمل أجسادنا التي أرهقها غيابهم،
نجرجر سلاسل خيبة بطعم الحنظل،
نسقط في أوّل حفرة، نرتمي على أشلائنا ونستسلم للنّوم.
كم يبدو الحزن نهائياً حين يقع نظرنا، للمرّة الأخيرة، على من نحب،
مدركين تماماً أنّها النظرة الأخيرة.