أنصَفَنا التاريخ... فظلمناه!

شكراً لله أنّ قيمة الإنسان لا تزال تحتلّ المرتبة الأولى في دنيا المخلوقات العابثة بنظام الكون..
شكراً لله أن بعض المميزات لا تزال الفارق الوحيد بيننا وبين مخلوقاته المتّهمة -ربّما زوراً- بأنّها أدنى مرتبة منّا.
قيمتنا أكبر؟؟!! بالتأكيد، وإلاّ كيف يحتاج العصفور إلى خرطوشة صيد زهيدة لاغتيال تغريدة بريئة يطلقها لتطربنا في حين أنه، للقضاء على بقايا الروح فينا والجسد نحظى بـ"نعمة" إطلاق قذيفة يُشبع ثمنها جوع حفنة منسية من أطفال العالم!!
ترى لمن يعود الفضل في جعلنا أسرى لحرية لا تتعدّى بمساحة قضبانها حريّة فأر يطارده هرّ؟ ولمن علينا واجب تقديم الشكر لهذا التغيير المستمر في تفاصيل أسلوب الهروب اليومي وبالتالي عدم السقوط في فخ الروتين والضجر؟!
ولمن ترانا ندين بواجب تقديم الشكر على هذا الوقت الإضافي الذي نحياه بعد أن أضاء الخوف ليالينا المظلمة فحوّلها إلى نهارات وجعل من ساعات نومنا يقظة مستمرة، فتضاعف بالتالي عدد أيامنا؟؟؟
لا بدّ من وجود طرف آخر، شخص آخر، يد أخرى أو.... لعنة أخرى.
أتأبطّ تساؤلاتي هذه وأركن إلى زاوية هادئة من زوايا روحي الخاضعة لسلطة الجهل والغباء، وهناك أبحث عن بقايا أشلاء كذب متأصّل في التبريرات التي تستخفّ بعقولنا وأقدّمها هدية شكر لمن كان له الفضل في تقطيعنا.
أختبئ في أقصى ركن من أركان البيوت التي سوّتها الحرب بالأرض فصارت بيتاً واحداً لا ركن نختبئ فيه، أحتمي من عاصفة أجوبة تهدّد بالهبوب وأبدأ رحلة بحثي المضنية عن مساحة صغيرة لم تدنّسها حضارة همجيتنا أو... همجية حضارتنا...
يبقى سؤالي معلّقاً على باب التاريخ: من حوّلنا إلى فئران؟
بغباء يحاول التذاكي على الأسئلة المختلفة شكلاً لا مضموناً وباستسلام يشبه نظرة متهم بالإعدام لجريمة لم يرتكبها أعترف أن لا فرق...
لا فرق بين إنسان، وحش، أو لعنة طالما اغتيالنا يقتضي العمل على اختراعات تدمي ذاكرة مخترعيها وتروي كتب التاريخ بنزف دماء كان من الأسهل تلافي سفكها ظلماً...
لا شك أن التاريخ سينصفنا ولكننا للأسف، ظلمناه...
كثيراً ظلمناه.


.jpg)
تعليقات القرّاء
Dans le grand Zoo ou nous vivons , il s' est avere que l'homme est le plus Atroce de tous les Animaux . Ses Atrocites sont premeditees... Antoine
Antoine Le seul fait de lire ce qui suit "....parmi tous les animaux..." explique tout et repond a une question qui me tracasse: POURQUOI?? Sous le soleil il ya de la place pour tout le monde, et les coeurs sont faits pour s'aimer et non se hair. Pour moi c'est aussi simple que ca