تغريد خارج السرب

سوزان ضوّ صايغ قرأها 1,453

تغريد خارج السرب

بأيّةِ وسيلةٍ أُعلنُ سلامَ حبّي لكَ في زمنِ الحربْ؟؟؟

لا فائدة...

دع صمتِيَ يُعلنُ لكَ أنني، بعيداً عنكَ، لا في الحربِ أجِدُ طريقي، ولا في السلْمْ. فأنتَ ، إن أضَعْتَني... أَضَعْتُني.

**

أمي، تتلاشى في حضورك تواريخ الأعياد،

وأمامَ غيابِكِ يصغُرُ قلبي ويستسلم لوطْأَةِ مناسبةٍ يتيمةٍ تحاولُ لَمْلَمَةَ اشتياقي وعزلَهُ عن أيِّ عيد...

كم أخجلُ من صفحاتي، تلك التي توَهَّمَت منذ عمرٍ أنكٍ سترافقينَني حتى آخرِ العمر

يا صفحةَ عمري البيضاءَ، سامحي سَوادَ غيابي عنكِ، واعذُريني، لم أكُن أعرف.

**

حَكَمَتِ الأيامُ على أمسياتي بخضوعٍ مطْلَقٍ لقانون إطلالتِك.

سجّلتُ صباحاتي في مواعيدَ مختلفةٍ لدى روزنامةٍ لا تخضَع لأيِّ تقويم.

موعدُنا الأخيرُ لم يَحِنْ بعدُ، فلا تستعجِلِ اللقاء.

**

أيّةُ مهارةٍ تُنقِذُني من فشَلٍ جديدٍ في اختيار طريقي إليك؟

أيّة هِجرةٍ تأْخُذُ، نيابةً عني، قرارَ إبقائي سجينةَ غربتي بعيداً عنك؟

ألم تقرّر، بعد، اختيارَ باب تُشَرِّعُهُ أمامي لأعبُرَ منه إليك؟؟

**

لم يكن من حيلةٍ لي

وضعتُ حياتي في يديكَ... وسلَّمْتُكَ أحلامي

لم تُخْطِئِ الزَّرع...

وزنةُ عمري أَعدْتَها إليَّ وزنات

معك ... صارَ العمرُ الواحدُ أعماراً، فكيف لا أُحِبُّكْ؟

**

لأنّكِ صغيرتي، تزيّنَتُ بكِ أيقونةَ حبٍّ في زمن التصوّف.

لأنّكِ ستُكْملين الدرب بدوني، سوّرتُ أحلامَكِ وتنسَّكتُ في معبدِ انتمائي إلى قلبِك.

قلبيَ الصامتُ لن يغنّي لكِ بعدَ اليوم، فكوني أنتِ أنشودةَ الزمن الآتي.

تغريد خارج السرب