إبنتي تحب الظهور عارية
قد حدث ذات يوم أن فتاة من عالم غريب قد جاءت إلى فواز وحدثته عن شوقها إلى الحياة وأن لها رغبة عظيمة للظهور أمام العلن وطلبت منه أن يساعدها كي يشتمّ الناس عطرها الجديد في كل مكان ويتحدّث البشر عن جمالها في كل الأزمان فهي قد ملّت الأحاديث التي تقول بأنّها ما زالت صغيرة وأنّ أفكارها مازالت ضعيفة وأنّه لا يحق لها الظهور الآن ولا يحق لها التعبير عن شهوتها إلاّ عندما يسمح لها.
فقال لها فواز:
"يا ابنتي أنا من صنعتك بين البشر وأعرف أنّه لا بدّ أن يظهر جمالك وعظمتك فأنتِ صنيعة أفكاري، ولكنني أخاف الاستخفاف بك من قبل الضعفاء والجهالة من الناس فهم لم يتعودوا أن يشاهدوا فتاة عارية...
لم ترَ عيونهم مثلك من قبل، ويخافون، وأخاف أنا أيضاً، أن تعمى عيونهم عندما يضيء نورك العظيم الذي سوف يظهر قبحهم وقذارة أفكارهم وأفعالهم. إنّ البشر حتى الآن لم يتعودوا على رؤية الأنثى إلاّ وهي مخبأة من رأسها وحتى أخمص قدميها، ولا يستطيعون رؤيتها عارية حقيقية إلاّ في الظلمة أو في الأحلام المسروقة وأنا لا أستطيع زجّك بين البشر إلاّ بعد إدراكي أنهم يستطيعون رؤية ابنتي عارية وطاهرة في آن.
إنّي الآن أعدّهم وأمهد لهم الطريق لاستيعاب ما قد يرون وما عليهم فهمه، فأنتِ هي الحقيقة في نظري، وأنتِ الجميلة والطاهرة في نظري، ولكنّ المشكلة أنّهم لا يستطيعون أن
يصدقوا بأنّ الحرية لا يمكن أن تكون ولا يمكن أن تظهر إلاّ وهي عارية، وهم يعتقدون بأن الحقيقة والحرية كما يعرفون هي دائماً مجهولة أو أنّها مرسومة أو منحوتة أو مخبّأة في دهاليز الأيام والمعتقدات القديمة والأصنام ولا يقدرون أن يخرجوها من صمتها ومن سجنها وهم دائماً يريدونها كما وجدت وكما يعتقدون أنها هكذا تكون.
تجيب الفتاة:
"قل لهم إذاً من أكون."
فيقول فواز:
"أنتِ ابنتي… أنتِ الحرية التي صنعت وأنا سوف أخرجك من سجنك وأعلمهم أنّ الحرية قد ولدت في السجون وفي أدب السجون وظلام الأفكار والأحلام المسروقة وسوف أظهرك عارية تماماً أمام العلن وسوف أقاوم كل من يحاول النيل منك واستراق النظر إليك وسأحاول تزويجك من كل البشر لإرواء ظمئهم وشهوتهم بالتمتّع بأجمل ما قد تراه أعين وتسمع به أذن فقد آن لسحابة الغيوم أن تنقشع تماماً ويظهر صفاء السماء ونجوم الظلام وأنا، يا ابنتي، قد أصبحت شيخاً وماعليكِ إلا أن تُعدّي لي جنازة عظيمة تليق بمن صنعك.
ها أنا أكتب وصية لك أن تنشئي أولادا يصبحون آباءاً كوالدك يطمحون لأن يصنعوا ابنة مثلك وعلميهم كيف يبثون عطرك بين البشر ويحدثون عنك ويبشّرون كما بشّروا من قبل بمجيء الأنبياء. فها أنتِ أقوى منهم أيضاً، فهم لم يأتوا إلاّ لكي يبشّروا بك، فأنت الجنة وأنت النار، وأنت الله الذي حدثونا عنه وبشرت به الآلهة القديمة، فإن كان الله هو خالق كل شيء لماذا لم يستطع خلق الحرية معنا؟ ولماذا نحن وعلى مرّ الأزمان نحاول خلقها وصنعها؟ ربّما يستطيع الانسان الآن أن يخلق ما لم يخلق من قبل وأنا اؤمن الآن بوجوب خلق الحرية للتبشير بابنتي......
إبنتي الحريّة."
marcoskassam@hotmail.com