في يوم الإثنين

ماركوس القساّم قرأها 699

في يوم الإثنين

في يوم الإثنين رحل الهوى

ورحل معه شوقي لأيامي السبعة

في صباحه ارتجف فنجاني

وأبت قهوتي معه أن تشاركني النشوة

كأنما أبداً لايجيء الصباح

بدون شرف معانقة الأسد للبوة

في الطريق إلى الحافلة حدثتهم عني سلمى

أنها ذاهبة في دربها لرؤية أسد الأنثى

تصعد للحافلة وتشعل سيجارتها

وهمست في الآذان صارخة

أنها لا تحب كثيرًا انتظار إقلاع الحافلة …

تعشق صوت محرّكها وأثيرها

فهو يذكّرها باقتراب الموعد والذكرى

وأنا أنتظر سلمى وفنجان القهوة...

في يوم الإثنين تحرّكت الحافلة

اشتعل محرّكها فاحترقت سلمى

وأنا ما أزال بانتظار الحافلة

لقد مللت الانتظار يا سادتي وكذلك القهوة...

أمام شرفتي مرّت كل الحافلات إلاّ حافلتها

ترى أين أنت حبيبتي سلمى؟؟!!

لقد جاء صباح الإثنين...

ولم تأتِ حتى الآن سلمى

في يوم الإثنين لم تغنِّ فيروز

ولم يعد لقهوتي حياة ومعنى

أمّ سلمى متعبة ببكائها

وجارتها حيَّت وصلّت لحبيبتي سلمى

وأنا في غياهب الشوق والهوى

أعيد حسابات الكون والزمن...

في يوم الإثنين...

أغلقت المتاجر والمدارس

والجامعات والجوامع والكنائس

وكل ما كانت ترتاده سلمى

في يوم الإثنين فقدت الحياة رونقها

وفقدت جمالها وعطرها وكلّ أحلامها

فمن أين لها الجمال إن لم تنظر إليها سلمى

ومن أي لها العطر إن لم يأت من تحت إبطيها

في بلادي كلّ شيء أصبح رخيصاً

والجمال من بعد عينيها أصبح قبحاً

يسكر الجمال من بعد رحيلها

ويصيح لنفسه "أنا أعددت الرحيلا"...

في يوم الإثنين تراءت لي الملائكة

دخلت شرفتي عنوة عزاءً لحبيبتي سلمى

فسارعت بطردهم وصرخت في الآذان

لا تستطيع حتى الملائكة الحلول مكان سلمى

والآلهة أصبحت في منفاي وكذلك أتباعها

فاطلبوا العزاء لأنفسكم لا لحبيبتي سلمى

ولكن أوصيكم قبل حمل حقائبكم

أن توصلوا لله وصية كتبها رحيل الأنثى

يا الله: أنا هي ابنتك سلمى

يا ربّي... يا ربّ الأيام والحافلات

هذي الوصية وهذي طلبها

أسألك بفخر واعتزاز المؤمنين

أن تحذف يوم الاثنين من أيامك السبعة...

ما كان سابقاً يسمّى يوم الإثنين

أعلن عنه يوم الحداد الرسمي في الدولة

وجعلوا وسط الساحة قبرا...

سكّان الحي ركعوا أمام مزارها

فبوركت الأيام أمام قبرها

وأنا... أعددت قهوتي وأسكنتها عند قبرها

علّها توقظ الملائكة من المنام

لتشرب القهوة معي

وتدخِّن سيجارتها معي

فهذي هي الوصية السرية التي لله لم تذكرها

فأنا لم يعد لي من دونها فجرا

وصلاتي ألقيتها أمام معبدي

وصلّيت امام آلهتي وشممت البخور من قهوتي

علّني اذِّكرالله بوصية حبيبتي سلمى

يا ربي، ياربّ الأيام نسألك

أن تحذف يوم الإثنين من أيامك السبعة...

بائع الخضار سألني عنها

وكذلك بائع الزهور

يطلب مكان مزارها

والعشاق بعد يوم الإثنين

أصبحوا يفتشون عن الحب

ونساء الحي أسفرت وجوهها

إنّ العفة والجمال من بعدها أضحت ذكرى

لم يعد هناك من داع للتبرج ولا للستر

فلم يعد للجمال من بعدها نشوة

وأنا بدأت بإعداد روايتي الجديدة

وكتبتها بدمي صفحة صفحة...

من أولها حتى أخرها دوّنت كلمات الحبيبة سلمى

يا ربّي، ياربّ الأيام ألم تسمع ندائي والملائكة

أرجوك احذف يوم الاثنين من أيامك السبعة...

لم يبقِ لي القول إلاّ بعضا من الرحمة

كما علّمتني سابقاً سلمى...

يا أيها الإرهابيون يا أيها العذارى

صلّوا على قبرها علكم تلتمسون المغفرة

لا أستطيع الحكم عليكم بقسوة

ربما
لم تدركوا أن تلك الحافلة كانت تقل سلمى

فلا يستطيع حتى أقسى القلوب في الدنيا

أن يحرم البشر من ضحكة الأنثى

هي من علّمت البشر الحب والإيمان

ربما يوم الإثنين لم يكن إلا صدفة

آه على حبيبتي سملى أما زلت تنادين

حق على الذين حرموك الصباح والقهوة

أن يُسمِعوا صلاتهم الجديدة

على القبر السلام والمسرة في سلمى

اسمعوا الله... ياربنا إنّا نناديك

أن تحذف يوم الإثنين من أيامك السبعة...