عنوان مفقود...

سوزان ضوّ صايغ قرأها 1,740

عنوان مفقود...

نزرع جهداً يثمر أزهار محبّة. يقطفون الثمار ويحصدون المواسم. يبتلعنا الصمت.

نقدّم لهم الفرح على موائدهم المترفة ونتناول الحزن مع بقايا موائدنا.

**

نستهلك سنوات أعمارنا كي نرسم خرائط ممالكهم. تتّسع رقعة حكمهم، تضيق علينا بيوتنا. يتقلّص عمرنا ألماً وتتمدّد أعمارهم جشعاً.

**

نُحني رؤوسنا في إيحاء صادق لصباح الخير. فيديرون وجوهم في تأكيد على حلول مسائنا.

**

نمدّ أيدينا في تحيّة سلم وسلام، فيضعون قيودهم سلاسل يتسلّقون عليها... نسقط نحن.

**

يسلّطون معاولهم على أعناق أرزاقنا، يقيّدون حريّتنا بتهديدات تخرج مارد ضياع عوائلنا، نصمت هلعاً، يرسمون بريشة جهلهم نهاية المشوار.

**

جهودنا، تعبنا، عرقنا... حقيقة ابتعلت أجمل سنوات العمر.. منّتهم بأنهم يؤمِّنون لنا لقمة العيش تتركنا جياعــاً إلى صوم دائم.

**

يخدعهم بريق الدّمع في أحداقنا. يتآكلهم الحسد وتأكلنا مواسم جفافهم.

**

يرون أيدينا غارقة في وحولهم، فينسون أنّها مرفوعة إلى السماء.

**

تشققات الوقت تحتجز ملح انكساراتنا المتتالية، تعلنها مساحة منزوعة الأحقاد خالية من ألغام الألفاظ، مفتوحة على كافة الاحتمالات السلميّة.

**

ألا يدركون أننا لو تكلّمنا وأعلنّا الهجرة، ستتحوّل ممالكهم ( المبنية من عرق جبيننا) إلى أكواخ مهجورة؟ أإلى هذا الحدّ يثقون بضعفنا واستسلامنا؟؟

**

تركَتْ لي رسالة موّجهة إلى امرأة لا تشبهني. قرأتها آلاف المرّات لأدرك أنّها من امرأة تشبهها، ويح نقاء أفكاري، لا شكّ أنني أسأت التقدير.

**

سيبقى العنوان مفقوداً حتى الإشعار بصحوة ضمير يرقد على  جثثهم المتحرّكة، مفضِّلاً عدم الاستيقاظ.


*نقلاً عن جريدة الأنوار البيروتية