قال قالت

حنا جبران قرأها 1,201

قال قالت 

المشهد الأول

يوم الخميس مساء، الذكرى الخامسة لزواج معلمة في سنة تعليمها العاشرة مع زوجها رجل الأعمال

قال: يعطيك العافية حبيبتي. كم سرّني هطولُ المطرِ هذا الصباح، فأنا أرى فيه بادرةَ خيرٍ وبركةٍ خاصة وأن باكورةَ الأمطارِ جاءت في ذِكرى زواجِنا الخامسة.

قالت: نعم نعم. فأنا هذا الصباحَ كِدْتُ أن أتعثّرَ عندَ وصولي إلى المدرسة، ناهيك عن الفوضى التي انتشرت أثناءَ استراحةِ الصباحِ حيث بقيَ الطلابُ في الممرّات. ويمكنُك أن تتخيّلَ صُراخَ مسئولِ النظامِ وسطَ ملاحقةِ الطلابِ بعضهم لبعض وكأنهم في ساحةِ اللعب.

قال: فعلا، فالمطرُ له سيئاتُه، ولكني أنظرُ إلى الخيرِ الذي يحملُهُ وخاصة الجماليةَ التي يتركُها في الطبيعة، فبعدَ شهورٍ من الجفافِ كان وقعُ قطراتِ المطرِ سيمفونية تلاحمت فيها بعطشٍ واشتياقٍ أجسادُ القطراتِ الناعمةُ مع حباتِ الترابِ المتشققةِ والمشتاقةِ لعمليةِ ارتواءٍ وإرواءٍ لإخصابِ الحقولِ تحتها. أتتخيّلين وقعَ تلك الرقصةِ الحسية؟؟؟؟

قالت: لقد ذكّرتني بواجبِ تجهيزِ نماذجِ الطلابِ لرحلتِهم التعليميِة في الطبيعةِ الأسبوعَ القادم. إذا لم أقم بإرسالِ النماذجِ حتى يومِ الاثنينِ القادمِ فستتعرضُ المجموعةُ كلُّها لخطرِ عدمِ تقديمِ الامتحانِ الحكوميِّ الشهرَ القادم. آملُ أن أبدأ بذلك حالما ننتهي من احتساءِ فنجانِ القهوة.

قال: أنا أحسُدُ طلابَ المدارسِ هذه الأيامَ، فهم على الأقلِّ يخرُجون إلى الطبيعةِ ويتمتّعونَ بأحضانِها. أتذكرين لقاءَنا الأولَّ في تلكَ النزهةِ التي قُمنا بها مع النادي البلديّ إلى أحراشِ صفّورية؟  ما زال طعمُ التبّولةِ التي قُمتِ بإعدادِها حيّا في ذاكِرتي. كذلك لن أنسى تلكَ الخطواتِ التي سِرْناها معا لنبحثَ عن مصدرِ النبعِ الموجودِ هناك.

لقد كانت الحقولُ المغطاةُ بسجادةٍ البرقوقِ والصُفّير تدعونا إلى الاستلقاءِ عليها والتمرّغِ بعِطِرها الفوّاحِ ومنظرِها الجميل. كم أتوقُ الآن لتلبيةِ تلكَ الدعوة!

قالت: والأهمُّ من ذلك أنّه عليّ المشاركةُ بنزهةٍ على الأقدامِ إلى صفورية يوم الأربعاء القادم. ليتني لم أتسرَّعْ وأوافقْ على قبولِ مهنةِ المربيّةِ لهذا العام، فأنا في الحقيقةِ منهكةٌ من الجوِّ العامِّ في المدرسة، ومن طلباتِ الطلابِ والإدارة. ألديك فكرة كم سيعيثُ الطلابُ دمارًا في البيئةِ الطبيعيةِ التي سنزورُها هناك؟ أوتظُنُّ أني أتمتع في السير على أزقةِ نكْبتِنا في صفورية أو في اية قريةٍ مهجّرةٍ أخرى؟ أو أني أستطيعُ ضمانَ دفءِ حرارةِ ذلك النهار؟ فانا أصبحت لا أتحمل البردَ قطعيًا في الآونةِ الأخيرةِ واشعر أني بحاجةٍ لمراجعةِ طبيبِ العظام.

قال: فعلاً! البردُ ضارٌّ يا حبيبتي. فليسَ هناك أفضلُ من كأسِ نبيذٍ أحمرَ يُلهبُ وجنتيكِ ويجعلُ الدفءَ يتغلغلُ في كل ذرٍّة في جسمِكِ الجميل. فأنا أتوقُ إلى تلك العيونِ الجميلةِ ما إن تلتقطُ رائحةَ النبيذ حتى تبدأُ بالحديث في لغةِ الحبِّ والغرام، وكم أرغبُ في التحدّث الآن.

قالت: تلك العيون التي تذكرها أصبَحتْ بحاجة إلى استعمال النظارات، فأنا اشعرُ بالإرهاق من متابعة ملفاتِ الطلاب وتحضيرِ الدروس وكتابةِ التقارير. فهلا ساعدتني بحجز موعدٍ لدى طبيبِ العيون؟

قال: بالطبع يا حبيبتي. وأظن أني سأحجزُ لك دورًا لدى طبيب الأذنِ والحنجرةِ والغددِ والخلايا!

قالت: علي كذلك تجهيزُ امتحان لصفوف التواسع حول موضوع الخلايا. فأنا لست راضيةً بالمرة من مواظبتِهِم هذا العام.

قال: يعطيك العافية حبيبتي. سألغي الحجزَ الذي قمتُ به بمناسبةِ زواجِنا الخامسة إذن.

قالت: أشكرُك لأنّك ذكرتني، فأنا بحاجةٍ أيضا إلى تجهيزِ الفصلِ الخامسِ من .........

المشهد الثاني

الزوجة تستمتع بعطلة الربيع وتنتظر وصول زوجها للاحتفال بعيد ميلاده

قالت: يعطيك ألف عافية حبيبي. لا بُدَّ أنه كان نهارًا متعبا، فأنت لا تتأخّرُ عادة حتى هذه الساعة. ولكنني مسرورة لوصولك سالما. فالصحةُ هي أهمُ ما نملك، ويجبُ أن تهتمَّ لنفسك، فاليوم قد دخلْتَ عامَك الأربعين.

قال: أربعونَ بالمائة! تخيّلي! فأنا لم أكن أتوقعُ أبدًا أن يصل ارتفاعُ سعِر القهوةِ إلى أربعين بالمائة خلال أسبوع واحد! أتدرِيْنَ كم سيؤثرُ ذلك على الميزانِ التجاريِّ للشركةِ هذا العام؟

قالت: لا بأسَ يا حبيبي. فسوفَ أجهّز لك فنجانَ قهوةٍ مع قطعةٍ من الكعكةِ التي تُحبُّها، وقد جهزتُها لنحتفلَ سوية، وستقوم بإطفاء الأربعينَ شمعةً دفعةً واحدة!

قال: إذا استمرَّ الوضعُ الاقتصاديُّ بالتراجعِ فسنضطرُّ إلى تغييرِ جميعِ مصابيحِ الشركةِ إلى أربعينَ شمعةً لا أكثر، فلا حاجةَ لصرفِ تلكَ المبالغِ الطائلةِ على فواتيرِ الكهرباء.

قالت: نعم، فلا يوجدُ أكثرُ رومانسيةً من النورِ الخافتِ، حيث نجلسُ سويةً ونستعيدُ ذكرياتِنا الجميلةَ. فأنا منذُ زمنٍ لم أشعرْ بمثلِ ذلكَ الجَوِّ، فما رأيُك بكأسٍ من النبيذِ الأحمرِ ليدخلَنا في الجوِّ قبل البدءِ باحتفالاتِنا بالعيد؟

قال: عيد! يبدو أنه عليَّ الاتصالُ فيه شخصيًّا فهذه المرةُ الأولى التي يتأخر فيها عيد، وهو من أكبرِ زبائننا، عن دفع ديونِهِ بهذا الشكل. فعلاً إنّ مثل هذا الوضع بالنسبة لي هو خطٌّ أحمرُ.

قالت: أتذكرُ ذلك الرداءَ الجميلَ ذا الخطِّ الأحمرِ الذي أهديتني إياه في عيدِ زواجِنا السابق. مـا رأيُك لو ارتديتُه هذا المساء، فأنا أشعرُ فيه بجاذبيةٍ خاصةٍ كأنني فتاةٌ مراهقةٌ ترغبُ بإعادةِ الإثارةِ إلى حياتها. سـأرتدي أيضا شالَ الحريرِ من فرنسا.

قال: الحرير.... لربما هذا هو الوقتُ المناسبُ لأسافرَ إلى الصين- فمهما ساءت الأمورُ هنا فسوف أجدُ صفقاتٍ مربحةً هناك. فعلا، أشكرُك لأنك ذكرتِ الصينَ – فهذا سوف يساعدني على حلِّ جزء من مشاكلي.

قالت: لقد قرأت عن وصفةٍ من الأعشابِ الصينيةِ لها تأثيرٌ كبيرٌ على الحيوية، وقد قمتُ بشرائِها عن طريقِ الإنترنت- فما رأيُك أن نجرّبَها الليلةَ- فهذهِ ليلةٌ مناسبةٌ للاحتفالِ خاصة وأنه عيدُ ميلادِك الأربعين.

قال: نعم، غدًا عليّ أن أشارك بصلاة الأربعين لرحيل ابنِ عمِّ زبوني عيد. بعدها سوف أتوجه إلى السوقِ لكي............................

المشهد الثالث

الزوج التاجر والزوجة المعلمة في العطلة الصيفية في إحدى المدن السويسرية

قال: لقد كانت سفرةً متعبةً جدا، ولستُ أدري إذا كانَ هذا المكانُ مناسبًا لقضاءِ عطلتنا. كذلك فإن الفندقَ ليس بالمستوى الذي كنت أتوقعُهُ.

قالت: أوافقكَ الرأيَ، فالطعامُ أيضا كان بكمياتٍ ضئيلةٍ وتنقصُهُ التوابلُ الملائمة.

قال: ما رأيُكِ أن نُجهّزَ التوابلَ الملائمة قبل وجبةِ العشاء؟

قالت: فكرة حسنة. هيا، فلدينا الوقت الكافي، ولقد أحضرت نوعينِ جديدينِ لم تذقْهُما من قبلُ، يقولون إنَّ لمذاقِهما طعمًا مُميّزًا. اتبعْني...