موت سريري
لم يكن قد مضى على وجوده في هذه الحياة أكثر من شهور أربعة. خلال تلك الفترة عشت أجمل أوقاتي معه – شاركته أحلامي، حدثته بمشاريعي مع أني كنت أعلم أنه لا يعي ما أقول، ولكني كنت أعلم أنه يسمعني. شاركته إحساسي، عشت نعومته، استنشقته وملأت رئتي بعبيره. شاطرته أحزاني وذرفت دمعاتي على حضنه وشعرت أنه امتصها واستوعبني. قضيت ساعات من ليال حالكة معه، لا أقول شيئا- فقط أنظر إلى انعكاسي وانعكاسه على ضوء خافت في غرفة النوم. كان مصدر راحتي بعد ليال طوال من الألم قضيتها أتململ يمنة ويسرى- ولكنه مذ لحظة وصوله شعرت بالراحة وعرفت معنى الحياة وقيمة وجود رفيق لي يمتص أوجاعي.
ذات صباح، بعد أن فارقته بثوان لأغتسل- سمعت صوت ارتطام بالأرض- صوتا أرعبني- هرعت إلى غرفة نومي، فوجدته هناك ممددا أمامي، يلتحف الأرض واللحاف ممزقٌ طرفُهُ قربَه… كان ظهره مكسورا، ورجله الأمامية متدلية تحت وطأة وزنه- أما رأسه فبقي معلقا مكانه منحنيا إلى الأمام.
ذرفت دمعة لفراقه وقررت أن أشتري سريرا أكثر متانة منه.