جهوزيّةٌ لِـذاكرة الانكسار

اليوم ذكرى.
لكنكم لستم مدعوين للمشاركة في احتفال التذكّر الصامت.
وحدي سأعبر المنطقة الفاصلة بين سنّ الرشد والكهولة، مع حقيبة أحزان شاركتني قطاف وترتيب فوضى المواسم.
وحدي سأجمع عن أطراف المعابر ذكريات تعيد إلى ما قبل الغياب حضوراً استسلم للهزيمة على حدود مملكة الرحيل.
"ذكراه" اليوم. والذكرى ترفض المشاركة.
في نسمات عمر يرفض اللجوء إلى أسهل الخيارات لتعاطي النسيان حلاًّ بديلاً، أتنشّق زهر اللّيمون مناضلاً ينتصر في معركة التحوّل إلى ثمار جاهزة للقطاف.
في مجرى عواصف عمر دائم الاستعداد لمواجهة زحف الانكسارات المتتالية، أتوقّف لحظة على عتبة العودة إلى قوقعتي، كي أعلن انتصاري المهزوم، أرفع راية الذاكرة البيضاء، أزرعها على قمّة "المؤكّد والثابت"، ثمّ ألتفّ على دمعي بشكل دائري في محاولة للتسلّل والاختباء هرباً من شتاء آخر.
بركان السؤال يتطاول على جواب لم يصل أبداً، ينفجر في وجه حقيقة ثابتة وحيدة: لا وجود لخطوة تجمعنا بالعالم الآخر. وحدها الذكرى نقطة عابثة بمخيّلة تجترح العجائب في حكاياتٍ من نسجها، وتبقى حكايات خيالية.
ذكرى اليوم، بلاد دائمة الجهوزيّة لتناول ذاكرتها على مائدة النسيان، لكن المقاعد لا تتسّع إلاّ لجائع واحد، وهي حجزت المكان منذ اثنين وعشرين عاماً، ولم تشبع بعد.
يا صاحب الذكرى، يا أخي
سلام على روحكَ من أعلى قمم الحياة، علّ إحداها تطلّ على واحدة من زوايا الموت...القمّة.
![]()