شمعة رابعة، والعيد "جماليائي" الشوق

سوزان ضوّ صايغ قرأها 1,005
 

تتيه بنا الطرقات، ولا نتوه.... تتقاذفنا رياح العمر لتلقي بنا، في محاولة انتقام بائسة، بين براثن الأيّام فتضربنا عواصفها، لكنّنا لا نسقط، وإن سقطنا فلننهض من جديد.

بين حدائق العمر تتوزّع الأزهار، تترك الغابات، بدون أسف، مساحات مشرّعة لأشجار صلبة لا تنحني إلاّ لتسلّم رقابها لجهل منشار البشر.

       بين هذه وتلك، طرقات، معابر تفصل بين حديقة وغابة، بعضها شائك وبعضها يثمر حكايات ترافق مشاويرنا التي، لا بدّ إلى نهاية.

"جماليا"... تلك الحكاية التي نثرت رمال الحلم فوق أجفان هرب منها النوم مخافة الكوابيس، يطلّ نور شمعتها الرّابعة مزيَّناً بحلم لم تتنازل عنه بالرّغم من ينابيع دمع أغرقت مسيرتها وبعض أحرفها...

"جماليا" الحكاية تبقى الأجمل.

كثيراً عصفت بتلك الشعلة رياح الجنون والغيرة والتملّك، ولكن أكثر تماسكت أيادي الكتّاب والقرّاء لتقفل بوجه العواصف شبابيك الحلم. وفي وقت كانت بعض الأقلام تنزف حبر الانتماء والتراث والوطنيّة، كانت أقلام أخرى تدمع حبّا وشوقاً... تلك الأقلام اجتمعت لترسم إطاراً واحداً لصورة الموقع الأرقى.

جماليا،

عيون القرّاء سهرت على شبابيك الانتظار،

قلوب الكتّاب أشرقت مقالات أثرت خزة الذاكرة برصيد لا إلى زوال،

وبين العيون والقلوب نبتت غصّات الغياب المزخرفة بحلم العودة...

على حفافي السنوات الثلاث تضافرت الكلمات، وقّعت وختمت بالشمع الأحمر قراراً لا رجوع عنه بالاستمرار، لنضيء اليوم معاً الشمعة الرّابعة متوّجين بالمحبّة زنّار الزّهر الرّابض على مسافة واحدة من الجميع.

بكل الحبّ المعلن والصامت، بدمعة اشتياق إلى الذين طال غيابهم ولا بدّ ينتظرون سفينة العودة، نعلن انتماءنا الأخير إلى واحة طال انتظارها إيّانا وسعينا إليها.

"جماليا"، كلّ عام وأنت الـ"عيد".