الباب المغلق
على أبوابِ ذاكرتي..
وقفتُ اليوم منتحبا
ومخنوقاً من الأوجاعِ مرتعبا
فليلُ الصمت أنسجةٌ
تنامتْ فوق أجنحتي
فتمنعنى.. بأن أمضي
طليقاً أمتطي السحبـا
خيالي لم يعد يقوى
ليحملني..
الى أحياء "مادبتي"
فنسيان غشى فكري
سنين البعد قد سلبت مخيلتي
جناح الغوص في أعماق ماضينا
أنا تعبٌ
ومطروحٌ على بعد بلا جهةِ
عيوني لم تعد أبداً بقادرةِ
على التحديقٍ في أمسي وذاكرتي
فلحمي قد غدا عظما..
وعمري هاربا يبكي
بما يجري لأمنيتي
على ابواب ذاكرتى...
رأيت القفل نسيانا..
رأيت الهدم عنوانا..
باني لم اعد اقوى على تحريك أجنحتي
بفكر صامت حقا
بذهن يبتغي أمسي.. صلاةً تمتطي شفتـي
*
أحبائي..
أمعذرةً
خيول الفكر جامدةٌ
ومرهقةٌ ونائمةٌ من التعـبِ
وأجنحتي.. مكسرة
من التجوال بين الجهد واللعب
وعين الفكر... يغلقها
رمادُ السهد من أحلام منتحب
لقد ضعنا... وما عادت منازلنا
لتحمينا بوقت الهمّ والأحزان والنوبِ
وعمري قد غدا كرةً
تقاذفها... لئيم الدهر في مكر وفي غضبِ
انا كرةٌ من الثلجِ
وغدرُ الدهر عاصفةٌ من اللهب
فما عندي سوى الذكرى
لترجعني..الى عرشي..
لدنيا الحب والطرب
ولكنْ درب ذاكرتي...
غدا وعراً.. فيا خوفي من الدرب
أري أمسي وخلاني
كأشباحٍ بلا ظلٍّ بلا قشـب
وكل حكايةٍ تأتي
تمزقني... بدمعِ الحزن والكرب
لماذا لم أعد أحظى برويتهم؟؟
لماذا لم أعد أمضي الى اربـي؟؟
لماذا الأمس يرفضني؟؟
غدا ضدي؟؟ غدا رعداً بلا سحب؟؟
انا جرحُ عميق النزف يا وطني
بلا ذكرى.. بلا أهلٍ؟؟ بلا بعضٍ من الحبَ
وذاكرتي غدت قبرا..
غدت عيناً بلا رمشٍ بلا هـدبِ
انا جرحُ طبيب الدهر يرفضني
ويرسلني الى حزني كأحجيةٍ الى الطـب
*
تعالي انت غاليتي!!
وهاتي برهماً يشفى.. حزيناً عاشقا يبكي
تعالي واغسلي ألمـي
فانت لا سواك الصبرَ يمنحني
ويعطي الروحَ بلسمَها بلا شكِ
أحبك فاقبلي حرفي
أحبك فاقبلي شعري
فقافيتي أتت تبكي وتستجديك غاليتي
فهاتي الأمس يسقيتي
ولو بعضاً من الذكرى لعينيـك
فما أمسي سوى انت
وما عمري سوى انت
غيابك سوف يقتلني.. ويحرقني..
ويرميني
بعمق الموت والفتكِ
تعالي لحظة قربي..
وخبيني!! ولو طفلاً على أهداب عينيك.