سرقوا كل شيء - قصائد مختارة من شعر آنّا أخماتوفا
خدمت آنا أخماتوفا لغتها وأدب وطنها على مدى خمسين عاماً في ظل السلطة السوفيتية، إلا أن حياتها الأدبية بدأت قبل ثورة أوكتوبر ومن ثم في وسط أدبي معارضٍ للثورة.
ولقد فُسرت أشعارُها من قبل المعارضين للثورة والموالين لها تفسيراتٍ مختلفة، ولم تعر اهتماماً لذلك بل تابعت كتابتها كما شاءت.
اخترنا القليل من أشعارها مقطوعاتٍ دون عناوين كتبت عام 1921.
(1)
كلُّ شيءٍ سُرق، سُلِّم، بيع
ولاح للنظر جناح،الموتِ الأسودْ
قضمت الكآبةُ، الجائعة، كلَّ شيء
ممَّ إذن جاءنا كلُّ هذا النورْ
* * *
تفوح، أنفاس الكرزِ نهاراً
من الغابة ِالتي لا نظيرَ لها حولَ المدينة
ومع النجومِ الجديدةِ يرقص، ليلاً
عمق، السماواتِ التموزيةِ الشفافة
* * *
وشيءٌ ما يقترب، كثيراً
نحو البيوتِ المتداعيةِ الوسخة
شيءٌ غامضٌ لا يعرفه، أحدْ
ولكننا نرغب، به منذ الأزل
* * *
(2)
أقدّم، لكَ خدمةً مخلصة
لا تخفْ، إنني أحبك، بمرارة
فأنا من أجلِ صداقتنا المرحة
أصلّي الآن لجميعِ القديسين
لقد أعطيت، من أجلكَ نسبي
ولا أطلب، مقابلاً
لذلك فإنني ألبس، اليتم الرث
كلباس عرسٍ مقدّسْ
* * *
(3)
لن يكون لنا لقاءٌ، نحن من معسكراتٍ مختلفة
هل تدعوني إلى هناكَ أيها الوقحْ؟
حيث طأطأ أخي مثخناً بجراحه
مستقبلاً أكاليل الملائكة
* * *
فلا الابتسامات المتضرعة
ولا القُسُم المتوحشة
ولا الطيف الذائب المتزعزع
تغوي حبي السعيد
* * *
(4)
لم تعدني الحياة، ولا الله بك
لا ولا هواجسي السريةِ الداخلية
لما إذن ليلاً، مقابل العتمة المظلمة
تتلكأ وكأنك سعادةٌ منهكة؟
* * *
لن أخرج.. لن أصرخ، آهٍ أنت الأوحد
كن معي حتى ساعة الموت
فقط وبصوتٍ بجعيٍّ
سأحدث القمر الظالم
* * *
(5)
آهٍ أيتها الحياة التي ليس لها غدٌ
ألتقط الخيانة في كل ّكلمة
ونجمة الحب الآفل
تشرق من أجلي
* * *
هكذا خلسةً تختفي
حتى عند اللقاء لا تعرف تقريباً
ولكن ثانيةً ليلٌ وكتفان
وقبلٌ في الفتور الرطب
* * *
لم أكن عزيزةً عليك
وكنت أنت كريهاً، واستمر العذاب
وكمجرمةٍ
أنهكني الحب الممتلىء شراً
* * *
وكأخٍ متجهمٍ تصمت
ولكن، لو تلتقي عيوننا
أقسم بالسماوات
سيذوب الرخام في النار
* * *
(6)
استطعنا الافتراقَ كيفما اتفقْ
وأطفأنا النار المتخامدةْ
يا عدوي المخلص.. آن لكَ أن تتعلم
أن تحبَّ أحداً ما حباً حقيقياً
* * *
أنا حرةٌ، كلُّ شيءٍ لدي لهوٌ
تطيرُ ليلاً آلهةُ الشعر لتواسيني
وصباحاً يحمل المجد، نفسه
ليهز ّفوق أذني خشاخيشه
* * *
لا قيمة للصلاة ِمن أجلي
أو للالتفاتِ نحو الخلف ساعة الانصراف
ستهدّئني الريح، السوداء
ويفرحني تساقط، الأوراق الذهبية
* * *
كهديةٍ أستقبل، الفراق
والنسيانَ كهناءٍ وغبطة
ولكن قل لي: إلى آلام الصلب
هل ستجرؤ أن ترسل أخرى غيري؟
* * *
(7)
وظننتني أيضاً
تلك التي تستطيع نسيانها
وأنني سألقي بنفسي ضارعةً مصليةً
تحت حافر حصانٍ كميت
* * *
أو أنني سأطلب من الساحرات
أن يضعن حجاباً في الماء المسحور
وأرسل لك هديةً مرعبة
منديلي المعطر المقدس
* * *
لُُعنتَ، فلا أنيني ولا نظري
سيلمسُ الروحَ الملعونة
ولكن أقسم لك بحديقة الجنة
أقسم بالإيقونة صاحبةِ العجائب
وبدخان ِليالينا الملتهبة
لن أعود اليك أبداً