رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل - ( 7 )
يُتعبنا الأرق ويؤرّقنا التّعب.
بينهما تطول المسافة، تتثاءب بدون أن تعرف النوم، فتتحوّل العينان إلى منارتين تمهدّان لعبور طريق الأشباح إلى القلوب الخالية.
لأنك منارتي، ألتمسُ نورك اللّيلة، أسافر إليك على جنح الظلام، ألامس الغيم برؤوس أصابعي، أصطاد لحظةً لم يتعبها السفر ونحياها معاً.
في خطواتي خوفٌ أن ينكسر المشوار، يقيّدُ المسافات، ويحتجزها في ساحات اللاّمكان.
يتثاءب النوم في عيني يقظتي. أمسك وردة، أنثر رحيقها، ألوّن بأوراقها قماشة جاهزة، وأترك لبتلاتها أن تروي، بالرّيشة واللّون، حكاية الحلم المكسور.
أحلم بك، بنا.. أطوي العمر، أحوله طائرة ورقيّة أتركها تسافر في فضائي المسكون شوقاً إليك. إذا وصلت إلى يديك طائرتي، لا تفكّكها، ولا توقفها، لن يكفيها ما تبقّى من عمر لإنهاء الرحلة، فنحن حين نفتح الصفحات لنفرد عليها غبار الأحزان، تصطفّ الكلمات دمعاً يتسابق للوصول إلى مشارف العين، فيتحرّر من حرقة الحبر الصامت، وتروي الأوراق، بصمتها، كلّ الحكاية.
لو أنّ في دنيا الأحلام زمناً للقراءة، لاخترقت القلوب الصامتة جدار الموت... ولكن، ماذا تراها تقرأ -إن هي قرأت- وكلماتي حفنة أحرف تبحث عن ظلالها في رسالة ابتلعها بريد لن يصل؟

اقرؤوا الرسائل السّابقة