رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل - (6)
رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل
(6)
لأنّ صمتك صفع وجه العمر بحقيقة الغياب، لن أستمع إلى ضجيج خطواتك. آلمتني الصّفعة حتى "حدود" الانكسار.
لأنّك كنت المحاور الأوحد، رويتُ عمراً من الانتظار بدمع لا ينفك يسألني: "أين العينان"؟
همس الدّمع: "أضعتُ طريقي، لست أجد عينيكِ". صرخ القلب: "كلّ الطرقات سالكة، يمكنك أن تطهّرني".
تدخّلت العينان باستغراب: "لم نبتعد أكثر من مسافة نظر. كنّا نلملم أشلاء رموش هربت من أنامل تؤلمها، أي نفير أعلن اندلاع الحرب؟".
اعتذرت الأنامل، أعلنت استقالتها من مهنة مسح الملح العالق بالأهداب. أمسكَتْ قلماً وورقة ودوّنتْ تفاصيل الحكاية.
بعد فجرٍ لم يتجاوز شروقاً واحداً، صرخت الورقة بالقلم أن يبتعد عنها. أتعبها استبدالُ الحبر بدماء عُمرٍ شارف على الأفول. لم تحتمل أن تُكْتَبَ عليها النهاية. بقيت الحكاية تتأرجح بين النهايات التي لم تكتب.
لا مكان لنهاية حلم فوق الصفحات البيضاء.
من أسطورة حبّ إغريقية لملمتَ أحرفي المبعثرة. جمعتَني وبعثرتَ فرحتي في إشراقة نظرٍ يبحث عن عينيه.
أضعتُ سمائي، أزهاري، ينابيع فرحي، اعتزلتُ وجودي. وحين وجدتُك، عادت إلى ينابيعي الحياة، فأزهرت السماء حضوراً. ولكن...
فقدت اهتمامي بريّ زهر الغياب بعد أن أرَجَ عطر الحضور وصار سجين رسائل أُوْدِعُها بريداً لن يصل.

اقرؤوا الرسائل السّابقة