رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل (5)
رسائلُ حُبّفيبريد لن يصل
(5)
سوزان ضو صايغ

كم عميقاً يبدو الحزن حين يدانا تبحثان عن لمسة حنان، ولا تجدانها.
يصيبنا الأرق، تجتاح العينين ليالٍ طويلةٍ من الألم الأزرق، تخنقنا وحدةٌ تثلج الجسد فتصيبهبرودة تشبه الموت، ولا موت.
أيّ اتّجاه خاطئ قادنا إلى هذه البقعة الجرداء؟
أيّ درب قطعنا فأوصلنا في نهايته الى نهاية لكلّ الدّروب؟
أيّ موسم أقفل مسامنا بالجفاف فما عادت الدّماء ترويها، ولا حتى الدّموع؟
أيّ فصل أصاب بشرتنا بالتشقّق فتركها مساحات عاقرةً خالية من كلّ أشكال الحياة؟
نبتكر طريقة جديدة للنوم: نغمض العينين ونرحل إلى مساحات صحو واسعة، يهرب النعاس كأنّه عدوٌّ هزمته الجيوش الحليفة، ولكنّه في الواقع هزمنا نحن، تركَنا في ساحة لا مكان للنوم فيها، لياليها بيضاء وضوء قمرها أشدّ توهّجاًً من شمس النّهار.نبحث عن اليد الأخرى لعلّ ما بقي فيها من دفء يساعدنا على اجتياز حدود الأرق، لكنّ اليد الأخرى تبتعد من دون أن تتحرّك، لا دفء فيها ولا لمسة حنان.
نستمر في ادّعاء النوم والحلم. بإغماضة عين كاذبة نحاول استرجاع الحنان الماضي فيعلن انتهاء زمانه ويقفز الحاضر إلى الواجهة تاركاً الأيادي فارغة، والقلوب باردة، والعيون منارات مطفأة في وجه السفن المهاجرة.
يا لمساحات الألم العميقة حين يسكننا الأرق.
إنّها صفحة أخرى من حكايتهما، أو ربّما، من أيّة حكاية.
أظنّك لن تسابق الزّمن لقراءتها.
ولن تحولَ دون وصولها إلى صندوق بريد شرّعَ جوفه لابتلاع رسائل... لن تصل.

اقرؤوا الرسائل السّابقة
(3)
(4)