قضيةٌ مرفوعة من محافظة "مادبا" ضد أبنائها المغتربين

عيسى القنصل قرأها 920
 

 قضيةٌ مرفوعة من محافظة "مادبا"

ضد أبنائها المغتربين

عيسى القنصل

أحبائي.. وأبنائــي

أتيتُ اليوم أشكوكم..لأنفسكم..

وأرفعُ ضدَّكم دعوى..

أقاضيكم..

عن التقصير فى حقّـي

وأدخلُ في ضمير الكلِ أسألـهُ

أناقشهُ

بحاضركم.. بماضيكم..

أتيت اليوم أسألكم..

لماذا لم يعد حضني يناسبكم

وفى ردفيه متَّسعُ

فيرضيكم!!

لماذا شِعري المجدولُ من حنطة؟؟

لماذا اليوم يغضبكم؟؟

وقد كان بماضي العصر يطربكم..

ويغريكم؟؟

لماذا نهدي المزروع فوق الصدر يرعبكم؟؟

فلا تمتدُ أيديكم

تلامسهُ

ليعطيكم؟؟

لماذا لم أعد أسعد

برؤيتكم؟؟..

بساحاتي

عدا يوم الجنازاتِ

أحبائي..

أتيت اليوم موطنكم؟؟

وفي ذهني سوالٌ يصرع الذّهنا..

ويزرعُ فى عميق الصدر.. أحزاني وآهاتي

فأسألكم؟؟

لماذا كلما طرنا عن الأرض..

تناسَينا المطاراتِ

لماذا كلما كنزاً توارثنا..

تعالت نفحةُ الذّاتِ

تناسينا مرابعنا..

تناسينا منابعنا..

نلوذ محبة القـــاتِ

أصدرى الرحب حقاً صار يزعجكم؟؟

سأرفعُ ضدكم دعوى عن التقصير فى حقّي..

وما حقى بمعضلةٍ ولا الصعب

فلا الترحال عن قصرٍ فأسالكم؟؟

ولا الترحال عن عزٍ يناسكم؟؟

فلي فخرٌ

بمنصبكم.. وثروتكم..

وكل قلائد المجدِ

لأن الأم يسعدها.. مسار العز للولدِ

ولكّن النوى سببُ

بتعريتي أمام مدائن الدنيا..

أتطربكم؟؟ مشاهدتي

معراة من القشبٍ

وأنت عندي القشبُ

أيطربكم..

وحوش الصمت ترعبنا؟؟

رذاذ من تناسى الأهل يغمرنا؟؟

أيطربكم؟؟

شقائي بين أقراني من المدنِ

أحبائي

أتيت اليوم شاكيةً تقاعسكم..

عن التثمير فى جسدي..

معاشرتي..

تركتم جسم بلدتكم..

لسوط القر والبردِ

فهاتوا ثوب ثروتكم..

وغطّونــــي

فمالي غيركم سنداً.. فدفونــي

وتحت لحاف حبّكم.. أظلونــي

وتحت شعار ( حبك مادبا بلدي )

سيبقى دائما فينا الى الأبــــد

تبنّـــــــــــونـــي