نظام القوة وقوة النظام

ظاهر شوكت قرأها 7
  

ألانظمة التي تتبنى فلسفة (قانون القوة) قد تنجح- بفعل بطشها، وتقادم الزمن على وجودها – في مسح فئات كثيرة من المجتمع، وبخاصة تلك التي لا تمتلك ارضية فكرية صلدة وانها لا ترى - ولاسباب مختلفة - ابعد من طرف الانف. حين يتحقق ذلك ، تتفاعل تلك الفئات مع (قانون القوة) وفي كل مفرداته التي يتسابق النظام في ايجادها، يتعامل معها كحقائق واقعة وحقوق لايمكن الاعتراض عليها، او التفكير في حيفها أوايجاد البديل عنها، فلذا تصبح المقولات الكثيرة مقبولة بل ومشروعة تدافع عنها تلك الفئات الى حد الاقتتال، فهي تجدها مبررة، مغرية لها برنينها الساحر فلذا تتغنى بمقولات  مكرمات القائد، صلاحياته الاستثنائية، التفاتاته الكريمة، عبقرياته وابداعاته الفذة، فأية غرابة اذا امر بأن يعطوا فلانا ألفا او مليونا أو مليارا من ال......؟! وما الضير في ان يحرثوا له بحرا؟! وتتراكم- بفعل الزمن- هذه الفئات لتشكل خصائص عامة لمجتمع القائد، لان هذه الفئات لاتعرف، ولا تريد ان تعرف الشوارع الخلفية للمدينة، ولا تعرف، ولا تريد ان تعرف ماذا يحدث بعد منتصف الليل حين يضع الزبانية سلالمهم على البيوت ليدخلوا الى غرف النوم لا من ابوابها وانما من سطوحها، وأي ضير في كل ذلك مادامت الاجراءات تحفظ أمن القائد وأمانه؟! وما الغرابة في هذا مادام ولي الامر يأخذ اهبته لكل امر ليصبح حازما، مهيبا ؟! وهكذا تتغير الذائقة الفكرية والاجتماعية والاقتصادية للتعامل بعافية مع الواقع الذي خلقه القائد بعد سهر الليالي، الا يحق لهم ان يعلنوا عن فرحتهم بذكاء الملهم في اختيار تلك الوسائل على نحو متميز بل متميز ضمن التمييز؟! فهذه المعرفعة الفذة التي اكتشفتها تلك الفئات لم تأت من فراغ ، وانما من فعل "قانون القوة" ومشروعيته في إقتلاع الجذور ان همس في اذنه الكريمة خيط خوف او تخوف من احد او مجموع او مكان او هواء او ماء .... كل شيء يجب ان يبقى كما هو ولا علاقة للمجتمع بالزمن من زاوية التطور والتطوير، فالمزيد من السكونية والمزيد من الابتعاد عن ضوء الشمس يضمن الأمن والأمان . وحين يحدث الزلزال ليقلب المعادلة من " قانون القوة " الى " قوة القانون " الايجابي العادل الذي يصبح سيدا ً للجميع بعيداًعن اللون والهوى ومسقط الرأس والاعتقاد. أجل حين تمطر السماء كرامة، وتجود الارض عطاءً لهذا الانسان الذي استخلفه الله في الارض ليعمرها وليحب أخاه إلانسان بل وليخدمه ... حين يحدث كل ذلك تصاب تلك الفئات التي تحولت الى غالبية المجتمع – بالاحباط – ويرتديها الخوف او التخوف من كل شيء، وتمتصه السلبية في كل خلية فلذا نراه يبكي عن جهل، او يتباكى عن أغراض ملغومة على السكون السابق للزمن، ويقع في المقارنات غير المنصفة، فهو يؤثر دوما العافية، فهو يريد الحصول على مكاسب جاهزة ومأمونة ليفرح متيقناً ان التاريخ في انتظار إشارة منه يسمح بالفرح للجميع ان هذه المجتمعات التي تخضع لمثل هذه الظروف الموضوعية أصبحت بحاجة اكبر الى التأهيل لقبول فلسفة " قوة القانون " .. اجل التأهيل ثم التأهيل ثم التأهيل ففي التأهيل تكمن حاجتنا . ان التأهيل ليس معرفة فحسب، وإنما معرفة وتجربة ومكاسب إنسانية وتضحيات مذهلة ..... فهل الى التأهيل من سبيل قبل ان يفوتنا القطار الذي اصبح يسير بالطاقة الذرية أسرع من الصوت؟!