|
منصور الرحباني إلى مثواه الأخير لملاقاة عاصي بعد 22 عاماًاشتياقاً تشييع رسمي ورئيس الجمهورية منحه وسام الاستحقاق اللبنانيالمذهّب
ترجل البطل عن صهوة حصانه، وغادرنا الى العالم الآخر بعدما أرهقته الجسد. أمس كان الوداع، في كنيسة مار الياس أنطلياس، حيث التاريخ، تاريخ عامية أنطلياس، ومن هناك كانت الدعوة الى عامية جديدة 2009 تعيد العقد الاجتماعي لبناء وطن نحلم به، فلا نظل نردد الكلمات والشعارات والتمنيات نفسها في كل مناسبة.
ودع لبنان الفنان منصور الرحباني في مأتم رسمي وشعبي حاشد اقيم في كنيسة مار الياس – أنطلياس، حيث سجّي جثمانه منذ الساعة الاولى في نعش صنع من خشب المسرح الذي كانت تعرض عليه أعماله المسرحية، وفق وصيته، ولف بالعلم اللبناني وحوله اكاليل الزهر.
شارك في الجنازة وزير الثقافة تمام سلام ممثلاً رئيس الجمهورية، النائب ميشال موسى ممثلاً رئيس مجلس النواب، وزير الاعلام الدكتور طارق متري ممثلاً رئيس الحكومة، الرئيس حسين الحسيني، القائم باعمال السفارة السورية في لبنان شوقي شماط ممثلاً الرئيس السوري بشار الاسد.
كما حضر وزيرا الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، والداخلية والبلديات زياد بارود، اللواء ميشال منسى ممثلاً وزير الدفاع الوطني، وزير الدولة جان اوغاسابيان ممثلاً رئيس "تيار المستقبل"، والنائب ادغار معلوف ممثلاً رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون، والنواب بطرس حرب، ابرهيم كنعان، غسان مخيبر، بيار دكاش، عاطف مجدلاني، كميل خوري، ميشال فرعون، الوزيران السابقان فارس بويز وكريم بقرادوني، الوزير السابق جو سركيس ممثلاً رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع، النائب السابق بشارة مرهج، العميد اسعد مخول ممثلاً قائد الجيش العميد روبير جبور ممثلاً المدير العام لقوى الامن الداخلي، الرائد محمد طليس ممثلاً المدير العام للامن العام قائد منطقة جبل لبنان في قوى الامن الداخلي العميد بهيج وطفه، والسيدة منى الهراوي، ومن "النهار" المديرة العامة المساعدة الزميلة نايلة تويني ورئيس التحرير التنفيذي ادمون صعب وعدد من الزملاء.
وترأس الصلاة الجنائزية متروبوليت جبل لبنان للروم الارثوذكس المطران جورج خضر، وشارك المطران رولان ابوجودة ممثلاً البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، المطران سليم غزال ممثلاً بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، المطران دوميداس اوهانيان ممثلاً كاثوليكوس الارمن الارثوذكس آرام الاول، وعدد كبير من المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات.
وكان اقيم للفنان الراحل استقبال عند مدخل شارع الاخوين الرحباني قبالة البطريركية الأرمنية في أنطلياس، وانطلق النعش في موكب محمولاً على أكتاف محبيه وأهالي أنطلياس، بمشاركة فاعليات وأهالٍ وتلامذة من أنطلياس التي أقفلت مدارسها ومتاجرها حداداً.
وعلى وقع الحان الاخوين الرحباني، سار الموكب في اتجاه ساحة أنطلياس حيث رفضت الايدي النعش، قبل متابعة السير الى الكنيسة. وهناك ادت له التحية موسيقى قوى الأمن الداخلي بقيادة الرائد زياد مراد، وعزفت لحن الموت.
وأدخل النعش الكنيسة على وقع ترتيلة "المسيح قام من بين الاموات". وبعد صلاة وضع البخور سجِّي الجثمان في الكنيسة الى ان بدأت الصلاة الجنائزية التي شارك فيها المطارنة الياس عودة واسبيريدون خوري والياس قربان وبولس مطر وسمعان عطاالله وايلي حداد.
وبعدما تلا راعي أبرشية أنطلياس للموارنة المطران يوسف بشارة الانجيل، القى المطران خضر عظة عنوانها "اعطاهم خبزا من السماء ليأكلوا" (نصها في مكان آخر).
ثم ألقى الوزير تمام سلام كلمة رئيس الجمهورية قبل ان يعلن منح الراحل وسام الاستحقاق اللبناني المذهّب ويضعه على النعش.
وأخيرا تحدث نجل الراحل غدي الرحباني فانتقد عدم إعلان الحكومة نهار تشييع منصور الرحباني حداداً او إقفالاً. وتقبلت العائلة التعازي قبل ان يشيع الفقيد الى مثواه الأخير.
كنعان
وكان النائب ابرهيم كنعان صرح أمس بانه "امام فداحة خسارة الفنان العظيم منصور الرحباني والتي نقف أمامها متهيّبين وعاجزين عن التعبير عما يختلجنا، مع جميع اللبنانيين، من مشاعر الحزن والأسى، ورغم عظمة الفقيد وجلل المناسبة وقدسيتها، نجد أنفسنا مضطرين للتعبير عن أسفنا الشديد لأسلوب تعامل الحكومة مع هذه الخسارة الوطنية، عبر امتناعها عن تحية وداع للراحل الكبير بإصدار قرار بالحداد الوطني عليه، وهو أمر نستنكره اشد الإستنكار ويدفعنا الى طرح استفهامات كثيرة سنحتفظ بها في هذا اليوم الأليم الذي نشهد فيه وداع الكبير منصور الرحباني، الذي يختصر غيابه حلماً وطنياً والذي نحفظ له، مع العائلة الفنية الرحبانية، موقعاً في وجداننا الوطني والفني سيبقى منارة وذخراً ومفخرة وطنية لنا ولأجيالنا المقبلة.
ونتقدم من عائلة الفقيد الكبير وأبناء أنطلياس والجوار خصوصاً واللبنانيين عموماً بأحر التعازي بفقدان هذه الأسطورة التي قد لا يتكرر مثيل لها".
المدارس
وبناء لتعميم الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في لبنان الى جميع مدارسها، علقت الدروس ساعة واحدة أمس لمناسبة تشييع الرحباني.
وجاء في التعميم: "تكريماً لفنه وعطاءاته للبنان والعالم العربي والأدب والشعر والموسيقى والمسرح، تعلق الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في لبنان الدروس في جميع مدارسها اليوم الجمعة بين الثانية عشرة ظهراً والأولى بعده، طالبة من الأساتذة الشرح للطلاب عن حياة الرحابنة وفيروز ومحتوى فنهم".
وأفادت إدارة معهد الحكمة الفني في الأشرفية انه تخليداً وإجلالاً لرحيل العملاق منصور الرحباني توقفت الدروس وعرض وثائقي عن حياة الراحل من إعداد المكتب التربوي في المعهد يعرف بأهمية الرحباني الفنية والثقافية على المستويات الوطن والعرب وحتى العالم.
وألقى رئيس المعهد الأب بيار الشمالي كلمة عدد فيها مزايا الراحل الكبير مؤكداً انه سيبقى علما من أعلام لبنان الثقافة والفن "لبنان الحقيقي الباقي"، وداعياً الى رفض الحزن في هذا اليوم "فالرجاء والأمل اللذان زرعهما الأخوان الرحباني في نفوس أجيال كاملة كبرت على أعمالهما، هما أقوى من كل موت وكل حزن".
زهرة الإحسان
اجتمعت أسرة مدرسة زهرة الإحسان صباح أمس ورفعت الصلوات عن نفس منصور الرحباني تزامنا مع جنازته.
وبعد الصلاة، صدحت أجواء المدرسة بالأغاني الرحبانية بصوت فيروز، ثم ألقت مديرة المدرسة هالة اسكاف كلمة قالت فيها:
"وحياة اللي راحوا وصاروا الحنين، وحياة الوطن الصغير بالحق كبير، وحياة القدس اللي غنيتوها، وحياة بيي اللي راح مع العسكر، وحياة البيلسان وزهر الطيون اللي عرفتونا عليهم، وحياة الوطن اللي زرعتو حبه وكرامته بكل ذرة بكياننا، لك يا منصور الذي قلت: "انا الغريب الآخر أسافر وحدي ملكاً" ولعاصي الذي لم نستطع ان نكرمه لانه تركنا في أصعب الأوقات وفي غفلة من الزمن. لكما يا عاصي، ويا منصور نقول لن ننساكما سنظل نغنيكما ونقرأ شعركما وننشدكما وننشد ملاحمكما الوطنية فخر الدين وجبال الصوان... وعسى ألا تبخل علينا حقول الزيتون، وحرمون ومشغرة وأرز لبنان وحقول البيلسان والحور العتيق برحابنة جدد في كل جيل بعد جيل ليظل لبنان ينبض حبا وحياة ووطنا، علما ان المدرسة حرصت وستحرص ابداً على إبراز اعمال الأخوين رحباني كقيمة فنية ووطنية سواء من خلال صفحات من سيرتهما الذاتية يتعرف عليها التلامذة او من خلال شعرهما الغنائي والوطني فضلا عن مقاطع من مسرحياتهما".
وأبرقت الى العائلة "جمعية أصدقاء جورج حاوي" بالآتي: "باسمي وباسم جمعية أصدقاء جورج حاوي، نقدم تعازينا الحارة بغياب الشعلة الثقافية والفنية والرمز الكبير للبنان العطاء والابداع، للراحل منصور الرحباني. ونوجه التحية والتقدير لمسيرة طائر الفينيق الذي عبّر، على مدى عقود من السنين، عن قدرة لبنان على تجاوز الصعاب. كما ان الأجيال العربية ستظل تردد اسمه مع إطلالة شمس كل صباح، فالرحابنة وتراثهم سلاح لفلسطين الجريحة وللانسانية الطامحة الى التحرر".
بدوره، أبرق رئيس النادي الرياضي هشام جارودي بالآتي: "يتقدم النادي الرياضي بيروت ممثلاً برئيسه وهيئته الادارية وأسرته وجمهوره الكبير من اللبنانيين جميعا ومن آل الرحباني الكرام بأحر التعازي وأصدق المشاعر بوفاة الراحل الكبير منصور الرحباني عملاق اللحن والمسرح والأغنية اللبنانية ليلتقي مع شقيقه المرحوم عاصي بعدما أغنيا الفن العربي الأصيل بالروائع الكبيرة وشكلا أسطورة لن تتكرر على مدى سنين طويلة. وعزاؤنا في هذه الناسبة انهما تركا خلفاً واراثاً مميزاً يتابعون المسيرة ويضيفون اليها التميز بعد التميز بأخيهم الشقيق الياس حفظه الله وابنائهم الكرام، وليبقَ صوت فيروز أطال الله بعمرها صادحاً من بعدهما في أرجاء المعمورة.
|