بنيديكتوس الـ16 يدعو مسيحيي المنطقة إلى "تفضيل لغة الحوار والتفاهم"
بنيديكتوس الـ16 يدعو مسيحيي المنطقة
إلى "تفضيل لغةالحوار والتفاهم"
النهار
المغطس (وادي الأردن) - من موناليزا فريحة وعمر عساف:
في "برية يوحنا المعمدان" شفيع الأردن، دوى أمس أكثر من صوت صارخ يهيئ طريق البابا بينيديكتوس الـ16 في المحطة الأردنية الاخيرة من رحلة الحج التي قام بها في الأراضي المقدسة والتي بدأها الجمعة في المملكة، على ان يواصلها بدءاً من اليوم في إسرائيل والمناطق الفلسطينية، على خطى سلفيه يوحنا بولس الثاني وبولس السادس.
في ذلك المكان، حيث وقف يسوع المسيح في صفوف الخطأة وقبل العماد من يوحنا المعمدان، "علامة نبوية على موته وقيامته من أجل مغفرة الخطايا"، مكث خليفة بطرس لحظات صمت فزاد المكان رهبة، وأضفى جواً من الخشوع على موقع شهد محطات بارزة في تاريخ المسيحية، قبل أن يبارك حجري الأساس للكنيستين اللاتينية والكاثوليكية اللتين ستشيدان هناك.
وتضمن اليوم الثالث للبابا في الأردن محطتين دينيتين بارزتين. فبعدما رأس صباحاً قداساً حضره أكثر من 30 ألف شخص جاؤوا من لبنان وسوريا والعراق ومصر وكل المناطق الأردنية، ومن أوروبا وأميركا اللاتينية والفيليبين، ليشهدوا على رحلة الحج التاريخية للأب الأقدس، ودعا فيه خصوصاً مسيحيي الشرق الى "المواظبة على الإيمان" و"الحفاظ على حضور الكنيسة في النسيج الاجتماعي في هذه الأراضي العريقة"، توجه عند الغروب الى موقع المغطس في وادي خرار في بيت عنيا على 45 كيلومتراً جنوب غرب عمان، حيث كان في استقباله هناك الآلاف، وبينهم أيضاً لبنانيون وعراقيون وأردنيون وسوريون وإيطاليون وبريطانيون وفرنسيون وألمان. كان موقع المغطس يضج بالحياة. قرْع أجراس وصلوات وترانيم تصدح في وادي الخرار، مهلّلة للضيف الكبير. كهنة يوجهون الجوقة في ترانيمها، وكشافة ينسقون الترتيبات للاستقبال.
حشود جماهيرية على طول مسار الموكب البابوي
(الصورة من مصدر آخر)
الساعة 17.45 بالتوقيت المحلي، وصل البابا في موكب من العربات الكهربائية في رفقة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وزوجته الملكة رانيا ومستشار العاهل الأردني للشؤون الدينية ورئيس هيئة أمناء المغطس الأمير غازي بن محمد بن طلال.
توقف الموكب في سبع محطات داخل الموقع وطلب من الصحافيين اختيار واحد منها، وعدم التنقل. وأمام موقع المعمودية، توقف الموكب بعض الوقت واستمع الى شروح مقتضبة من دليل من وزارة السياحة. هناك، تأمّل البابا طويلاً في النهر، وبدا متأثراً لما يسمعه، قبل أن يواصل الموكب طريقه الى المحطة الأخيرة في الزيارة حيث كان الكرادلة والبطاركة ونحو خمسة آلاف شخص في انتظاره.
هناك، أزاح البابا والملك عبد الله الثاني الستار عن النصب التذكاري لكنيستي اللاتين والروم الكاثوليك اللتين ستبنيان في الموقع. وتلقّى الحبر الأعظم هدية من الأمير غازي، وهي عبارة عن لوحة فسيفساء تمثل المواقع الأثرية في المغطس، وصورة له.
"لغة الحوار"
وفي كلمة قصيرة دعا البابا مسيحيي الشرق الأوسط، الذين يمثلون أقلية ويعيشون ظروفاً صعبة، الى "تفضيل لغة الحوار" عند مطالبتهم بـ"حقوقهم المشروعة".
وقال:
"فضلوا لغة الحواروالتفاهم في المجتمع المدني وخصوصاً عند مطالبتكم بحقوقكم المشروعة".
وأضاف:
"فيمنطقة الشرق الأوسط، التي تتّسم بالمعاناة المأسوية، من خلال سنوات من العنف والتوترالتي لم تحلّ بعد، إن المسيحيين مدعوون الى تقديم مساهمتهم، مستلهمين مثال السيدالمسيح، من خلال المصالحة والسلام والسماحة والكرم".
ويشار الى أن التنقيبات الأثرية في هذا الموقع أدّت عام 1997 الى اكتشاف آثار تسع كنائس تعود الى الحقبة البيزنطية (324-629 للميلاد) وأخرى من الحقبة الرومانية (63 سنة قبل الميلاد)، بالإضافة الى خمس برك عماد رومانية وبيزنطية.
ويضم المكان مواقع مقدسة عدة، بينها تل مار الياس، الذي يعتقد انه يضم أول دير شُيد شرق نهر الأردن على طريق الحج المسيحي، إلى انقاض ثلاث كنائس وقاعة صلاة أقيمت في موقع مغارة يقال أن المسيح زار فيها يوحنا المعمدان مرات عدة.
كذلك، يضم منطقة سكن الرهبان التي تشمل غرفاً مرصوفة بالفسيفساء.
ويغادر بينيديكتوس الـ16 الأردن صباح اليوم، وتنظم له مراسم وداع رسمية يتقدمها العاهل الأردني.
البابا في زيارة مسجد الحسين بن طلال