التخت الشرقي النسائي السوري
التخت الشرقي النسائي السوري
يوسف الجادر
قدمت فرقة (التخت النسائي الشرقي) في حفلتها الأخيرة في مدرج كلية الفنون الجميلة بدمشق، التي نظمتها الأمانة العامة لدمشق عاصمة الثقافة العربية، مجموعة من المقطوعات الموسيقية الشرقية الكلاسيكية، وبعض الأغنيات الطربية الأصيلة لتعيد وهج الموسيقا العربية وألقها الذي افتقدناه لأسباب عديدة، ولتبرز من جهة أخرى مكانة المرأة في حقل الإبداع الموسيقي، وقد جاء في تقديم الفرقة (كانت إطلالة مشرقة لمجموعة من النساء اجتمعن على هم يعيد للثقافة أصالتها، ويعيد للموسيقا مكانتها التي تستحق).
والتخت الشرقي النسائي هو تقليد عربي قديم عندما كانت مجموعة من العازفات يعزفن أمام الخليفة والأمراء. لكن التخت النسائي الشرقي اليوم هو مجموعة من العازفات اجتمعن على حب الموسيقا والغناء وإعادة الروح لأغنيات ومقطوعات موسيقية قديمة، والتخت الشرقي النسائي يتألف من عازفات أكاديميات تخرجن من المعهد العالي للموسيقا ليزاوجن بين الأصالة والموسيقا الأكاديمية وينتجن مقطوعات غاية في الروعة. وتتألف الفرقة من (وفاء سفر على الناي، وخصاب خالد على الإيقاع، وديمة موازيني على القانون، ورغد حداد على الفيولا، وآلاء سفر على التشيلو، وليلى صالح على الكونترباص، ورزان قصاب على الكمان، ورحاب عازر على العود، وسيلفي سليمان- غناء).
بدأت الحفلة بأداء مقطوعات موسيقية لكبار الموسيقيين العرب وهي مقطوعة (راست للموسيقي جورج ميشيل)، ودور حجاز توزيع عازفة الناي وفاء سفر، ومقطوعة (لونغا نهوند لحسان سكاف) ومقطوعة (توتة) للموسيقار فريد الأطرش، وموسيقا (بلد المحبوب، وليالي لبنان) للموسيقار عبد الوهاب.
ثم غنت سيلفي سليمان أغنيتين لأم كلثوم (جددت حبك) و(فات الميعاد) لتقدم نموذجاً متميزاً في أداء الصوت الذي انسجم إلى حد كبير مع العازفات اللواتي حققن حضوراً متميزاً. وكان لعازفة الناي وفاء سفر (صولو) وجوداً في أكثر من مقطوعة موسيقية، مما أضفى مناخاً وبعداً جمالياً خاصاً، إذ كان لصوت الناي حضوره الجمالي الذي يتناغم مع الجملة الموسيقية.
وتندرج تجربة (التخت النسائي الشرقي) ضمن التجارب الموسيقية الشبابية التي أثبتت حضوراً متميزاً في الساحة الموسيقية والغنائية العربية، فكانت البداية مع (أوركسترا ماري للموسيقا الأوربية الكلاسيكية). وفي العام 2003 وبالتعاون مع أساتذة المعهد العالي للموسيقا تأسست فرقة التخت النسائي السوري لتكمل اللوحة الموسيقية السورية النسائية، وشاركت الفرقة في العديد من المهرجانات والتظاهرات الموسيقية العربية والعالمية، في اليونان وهولندا والصين وألمانيا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة والأردن وغيرها من المهرجانات الموسيقية الأخرى.
النور