حكاية اللون وفلسفته.. أحمد معلا يحتفي بـ"أنطوان مقدسي" و "أنطوان الجمّال"

يوسف الجادر قرأها 8
  

افتتح مساء الأحد الماضي معرض الفنان التشكيلي أحمد معلا في بيت الفنArt house، وقد عودنا الفنان التشكيلي أحمد معلا الاحتفاء بالكبار على طريقته الفنية الخاصة. فبعد أن كُرِّم المسرحي الكبير سعدالله ونوس بمعرض (رسوم كتاب رأس المملوك جابر) ومعرض (تحية إلى سعدالله ونوس) وحاكى في تلك اللوحات أعمال المسرحي الكبير، هاهو ذا الآن يقيم معرضاً فنياً ليحتفي بالكاتب أنطون مقدسي والطبيب أنطون الجمال وفاءً منه لعطاءاتهما.

يقول في مقدمة المعرض: (هذا المعرض فرصة لتحيتكم جميعاً، أنثني من خلاله على ذكرى صديقين -بشكل خاص- لم يكونا من أترابي، أفتقدهما مثل الكثيرين: (المقدسي) المفكر الفيلسوف، وقد كانت السن قد طعنت به، إلا أنه رصد تجربتي وكتب عنها، محيطاً موهبتي بعمق رعايته، واتساع رؤيته، دافعاً بي إلى المزيد من الاستشرافات، ومؤكّداً صواب الطريق، (والجمال) الطبيب الجراح، الذي كان من خلال عشقه للتشكيل، وحماسه للثقافة والحياة، يتابع مسيرتي، ويقدم لي من خلال حواراته واقتناءاته دعماً لمزيد من الحرية والقدرة على المواصلة، لروحيهما السلام.

يمتلك الفنان أحمد معلا تجربة مختلفة ومتميزة، فهو يؤمن بفلسفة الهدم والبناء لإظهار الأجمل والأميز في لوحاته، فهو يقدم أفكاراً طازجة ومعاصرة تحاكي في كثير من الأحيان هموم الآخرين وأحلامهم، فاللوحة عنده حكاية تجعل المتلقي في حالة تساؤل معرفي، فمن خلال الشخوص التي تنتشر في لوحاته يقدم دلالات ومعاني جديدة.

وبالرغم من كثرتها في بعض اللوحات إلا أنه يحاول رصد كل جزء من اللوحة ليعالجها بعبقرية لونية مختلفة، فللّون عنده حكاية أخرى، إذ يتناغم وينسجم مع أغلب أفكاره فاتحاً له آفاقاً وفضاءات جديدة. ففي لوحة ذات حجم كبير يكشف باللون الأزرق والأسود عالماً متخيلاً ربما أراد منه أن يشير إلى أسطورة الخلق أو غياب الروح في لحظة الموت، إذ تحضر في اللوحة أجساد ترقب لحظة الانطلاق إلى فضاء لامتناهٍ، وتلك الأجساد المنطلقة في الفضاء يلفّها الأبيض ليظهر قداستها، أما الأجساد الواقفة في أسفل اللوحة فاللون الأبيض يتدرج ليصل إلى نهايته. وهناك الكثير من اللوحات التي تندرج ضمن تلك الفلسفة التي أراد منها أن تحاكي إلى حد بعيد فلسفة (المقدسي) وتجربة (الجمال)، فنجد في اللوحات روائح الموت والخلق بحركات تشكيلية تتناغم مع الألوان لتثبت تلك الأفكار وتظهر بشكل رموز أحياناً وأحياناً أخرى تكون واضحة.

والفنان أحمد معلا من خريجي كلية الفنون الجميلة جامعة دمشق عام 1981، وخريج المدرسة الوطنية العليا للفنون الزخرفية ـ باريس ـ عام 1987، له معارض فردية كثيرة داخل القطر وخارجه، ومساهمات مشتركة مع كبار الفنانين التشكيلين في العالم، وكان عضو لجان تحكيمية في أكثر من تظاهرة عربية وعالمية، إضافة إلى مساهماته الأدبية والنقدية في العديد من الدوريات العربية، وقد حاز على العديد من الجوائز: الجائزة الأولى في مسابقة مدينة كيل الألمانية ـ 1988، وجائزة أفضل ملصق خارجي في مدينة ميونخ بألمانيا أيضاً، والجائزة الكبرى في بينالي اللاذقية ـ 1999.

النور

sethethet5555555555555555555yse54yt4.JPG