حكايات العسقلاني - البلياردو
حكايات العسقلاني
البلياردو
غريب عسقلاني
- لماذا لا يتوقف القطار عند المحطات؟
نفدت طاقة البطارية وتوقف القطار وبكت الطفلة بحرقة
- القطار توقف في الصحراء! أين يذهب المسافرون؟
وانتشلت دميتها من عربة القطار قبل أن تبتلعها الصحراء, هو لم يفكر في الأمر, ولا سأل عن سبب توقف القطار، وراح يتفرج على ابنه خاله الكبرى وهي تقيم بناية من مكعبات الليجو. نهضت البناية واقترحت المهندسة منتصرة أن تستضيف ركاب القطار في بنايتها. تذمّر من اتفاق الأختين وهدم البناية وفكك مكعباتها.. وبعد ثلاثة أعوام رسب في الثانوية العامة, وهاجمته آلام المعدة، ولازمه القيء فاشترت له أمه شهادة ثانوية فأينع طولاً وعرضاً, وأصبح رجلاً يبحث عن الخبرة في البلاد البعيدة..
غاب حولاً وعاد، لم يسأله أحد عن مشواره، ولا فتشت أمه حقائبه, فقط استجابت لرغبته في الانتساب للنادي لممارسة رياضة ملائمة. في ملعب كرة القدم خذلته ساقه الرفيعة وقدمه الصغيرة, وفي ملعب كرة السلة فقدت ذراعه المقوسة توازنها.. تصرمح في الملاعب المكشوفة والمغطاة يتفرج على اللاعبين، حتى استقر به المقام في خيمة الأطفال عند طاولة البلياردو، يتابع الصبيان وهم يدحرجون الكرات الملونة إلى حفرة الطاولة، أخذ المضرب ونقر الكرة البيضاء فارتطمت بالكرات ولم تستقبل الحفرة كرة حمراء أو صفراء أو حتى سوداء فاكتفى بالفرجة عاماً كاملاً، وتقدم إلى إدارة النادي يطلب الوظيفة باعتباره من قدامى المتفرجين، وعين مديراً للطاولة الخضراء، ينظم أشواط اللعب ويحدد المواقيت ويفضّ النزاعات.. وفي يوم سألته أمه:
- ما رأيكَ في بنت خالكَ؟
- كما تريدين
عُرض الأمر على الخال فرحب، وسعى لإيجاد وظيفة تناسب صهره العزيز بعد أن أتقن فن الإدارة في النادي، وفي أقل من شهر كان يجلس خلف مكتب رئيس قسم في إحدى الوزارات. تزوج واستقل عن أمه، وتعلم كيف يرقد في حضن خاله. وفي ليلة همست زوجته في أذنه فانطلق عدواً إلى بيت خاله. ضحك الخال من أعماقه.. حدث أمه في أمر الخال، ضحكت وقالت:
- هي الإشارة بانتظار البشارة
وتعلم كيف يلعبط في الفراش وينز عرقا غزيراً، وفي يوم أصاب الدوار زوجته، وداهمتها الدوخة، فانطلق بها إلى أهلها، أخذتها أمّها إلى صدرها وربّتت على كتفه:
- غداً يصبح الأمر عادياً
ووسعت ابتسامتها عن ضحكة أظهرت كم هو واسع فم حماته، وقبل أن يسقط في الدهشة، حضنه خاله:
- منحتني الحفيد الذي أنتظره
***
في الليل رفس الجنين قشرة بطن الزوجة، وفي الصباح تهامس الموظفون حول هوايات رئيس القسم الذي رقي إلى درجة مدير دائرة، وتجادلوا طويلاً حول مؤهلاته وشهاداته العليا، وبطولاته الرياضية، وبطولات خاله في لعبة الروليت..
اختلفوا حول توارث المواهب واتفقوا على توريث الوظائف والمناصب!