ماتبقَّى من كلام – شعر – النَّص الكامل

حكم البابا قرأها 6
  

خذي القصائد ، و امنحيني السلام . .

                                                الطبعة الأولى  1991

- 1 - حركة

منذ ثلاثين عاماً . .errrrrrrrrrrrrrrrrrrhhh666.JPG

مشغولة بإبرة التطريز

وقماشة العمر على ركبتيها

بكل مهارتها تغرز الخيط في النسج الحزين ، الحزين

وعلى مهلها تنسله وتشبكه

تلون وردة  يوماً ، و يوماً  . .

تطيّر – في سماء الحياة – اليمام

وأنا من مكمني ( على بعد مترين ، و ثلاثين عاماً . . . )

أتملى هديل يديها

تفرش في الروح السلام

موعد

مرتبك على بابها منذ سنين

تفتحه و تدعوني

و . . آسفة ( بحة صوتها تمنحني المكان )

تلم ما أهملته من ثياب الليلة الماضية

( قبل سنين . . )

ما تثرته لما تعرت مبدلة منامتها ، قبل ساعتين

و تخفيها عني

ترها تلملم عن قلبها كل الكلام

و تفتحه ، و تدعوني ! !

مساء الخريف

في المساء الجميل ، مساء الخريف

مشتتان

بعضنا في الشتاء ، و بعضنا في الصيف

في يدي ارتجاف ، و على وجهها حزن خفيف

أيُّنا سوف يفلت من رعشة الارتباك ؟

أيُّنا سوف يبدأ ، كي يبدد هذا السكوت المخيف ؟

أيُّنا سوف يقول كثيراً ، كثيراً . .

عيناه مسبلتان ليخفي ارتباك الكلام

يداه تشرحان الحب ، تعينان الصوت الضعيف

أيُّنا سوف يصمت طويلاً . .

و يغرق في عتمة هذا المساء الشفيف ؟

هذا الحب

كأنما روحنا سقف توتياء

و هذا الحب مطر

كأنما تدلف منذ سنين

و نداري طوفاننا بالدعاء

لكن ، كأنما كل الفصول شتاء !

قمر السادس و الثلاثين

إلى 6 تموز

ستة و ثلاثون عام

متكئة على إفريز شباكها

تحدق في بلور الحياة

و فوق عريشتها قمر – في السر - يغازلها

و يسلي وحدتها ، يضئ عتمة السماء

ستة و ثلاثون عاماً

على سنارة الصوف تحوك سعادتها

و تنسج على نولها المكسور خيطان الهواء !

أمسية الشتاء

بعد العاشرة ، ليل الخميس ، في الشتاء

حاذيتها في الطريق

تلعثمنا في التحية

بردنا ، ناولتها شالاً من حرير الروح

و دفأني صوتها في الصقيع

سكتنا

ليل الخميس ، أكان الخميس ؟

في  الشتاء ، أكان شتاء ؟

قصيدتها

إلى 28/1/1990

من سيهديك ورداً يوم الأحد ؟

من سيهتم بترتيب أسرار هذا المساء ؟

بلون الإناء

بغطرسة الشموع تختال على شرشف المائدة

من سيأتي بالنبيذ ، و يرفع نخب الحب

و يشعل في الروح نيرانها الخامدة

من سينصت إلى بحة الناي في صوتك

إلى هديل الحمام في رفة الهدب

و يحيا فردوس هذا اللقاء ؟

من سيهديك يوماً ، يوم الأحد ؟

لا أحد . . لا أحد . .

ينقصنا النبيذ

كان ينقصنا النبيذ في أمسية البارحة

ينقص شعرك وردة ، ليعبق هذا المساء

تنقصني جرأة الحب ، لأخفي في يدي شحوب يديك

كيما أصر عليك : لتبقي إلى آخر العمر . أحب حياتي

لديك

كيما أقول – و أنت تلمين ورودي الجارحة –

: أخاف ، أخاف من لهو أشواكها تفسد مخمل راحتيك

كيما أقر اللحظة : عشنا عمرنا كله البارحة . .

منام الحب  

شكراً ليوم الأحد . للمسته الحنون على القلب في المساء

لاختلافه عن الأيام

و شكراً للساعة السادسة ، لإيقاعها السحري

لآلام انتظارها

لنهايات كانون الثاني ، تمسح عنا الحزن

لزمهرير منتصف الشتاء ، للياليه البيضاء

للسنوات الأخيرة في القرن

لنادل المطعم ، و حاشية من الخدم

للذين رعوا هذا اللقاء

للريبة في عيونهم و هم يسعون لنجدة العاشقين

للشمعة ، للكراسي ، للمائدة ، للقهوة المرة ، لبعض الماء

لالتماعة الحب في العيون ، لهذا الجنون

لارتباكنا في الكلام

لحديثنا الصامت ، لوداعنا الضاحك ، لنهاية المنام

لساعتين عبرنا فيهما . .

أي حب

أي حب في قلب الشاعر ، أي جنون ؟

يضن به عليك ، و يفضي بآلامه للقصيدة

يخفيه في بحة السعال ، في لهفة السلام

في رعشة اليد على فنجان قهوة الصباح

في إعجابه المكبوت ، بالأخضر الحزين على قماش الشال

بفيروز كنزة الصوف ، ترتاح على صدرك

بروائح النعناع في صوتك ، بالكلام الحنون

-على الشفة المخمل – يهدأ وجع العاشق

أي حب في قلب الشاعر ، أي جنون . . . .

يسهده الليالي كلها ، يأتيه في الأحلام

و يخذله في أبسط الكلام . . .

جنة المساء

جمعنا الحب عشية الثلاثاء

جمعتنا سماحته ، و عتمته الخفيفة

لما – في دهاء الصوف ، في تكتمنا الشديد –

لامست يدك هنيهة يدي ، تصامتنا في الخفاء

لما نسينا الكلام ، وتساررنا حديثاً معجزاً

جمعنا الحب في السرور البسيط على مائدة العشاء

في خبث بسمتك ، و حنو نظرتك

في الأحمر السكران على الشفاه ، و شرود عينيك

و في وداعنا الهادئ عند سياج جنة المساء

و ما زال في الروح كلام . .

تركنا الكلام

تركنا الكلام على مائدة "فرساي" ، تركنا الكلام

تركنا شمعة الحب موقدة

و حفيف ثوبك على كراسيه

ملمسه الرقيق حين ينثال على الساق

( من أين يأتيه الهدوء الآن . . ؟ )

كسرنا أقفاص حزنك ، و أطلقنا الحمام

شربنا النبيذ ، و تفتحت وروده فينا

سكرنا من أمانينا : بكينا

شبعنا من الحب ، أكلنا من موائده

اكتفينا من رحابة الأرض بحضن هذا المكان

و اختصرنا في ساعتين الزمان

أتأتين ؟

أمس هيأنا لموعد الحب المكان الأمين

تخاصمنا بأي الثياب ستأتين:

بالقميص السكَّري ( يا لغبطته ) لّما يشف

- في تململه الخطير ، في ملمسه الطري – عن الصدر

بسواد الكحل على الرموش ، و قبلة الحب في تفتحها

السعيد

و تسريحة الشعر البهي تضيء وجهك

و يديك لو تنسيان لحظة ألم السنين

و تبنيان ها هنا جنة للعاشقين

. . أتأتين ؟

القصيدة الخاسرة

وداعاً لهذي الحياة . . وداعاً لأحلامنا المشتهاة

خسرنا موعد الأحد الجميل . مخاطره . خفاياه

وداعتنا ، و خشيتنا ،  و جلستنا : كأن مساءه سجادة

للصلاة

خسرنا النبيذ الجليل ، يفيض في دواره اللذيذ

بكل شجون القلب ، بكل هذا الحب على الشفاه

خسرنا . . خسرنا

و خسرنا – فيما خسرنا – الحياة

امنحيني السلام

امنحيني فرصة كي أنام

يقلبني حبك في الفراش ، يمرمرني

امنحيني لمسة ، موعداً . . لو في المنام

و أفهميني

كيف يمكنني لما تغيبين في رفة الجفن لحظة عن عيوني

كيف يمكنني السلام ! !

سر ب حمام

كان حديثك هذا النهار سرب حمام

يحط على باحة روحي ، و ينقر من شفتي الكلام

فأصغي إليك ، و أمضي أفكك ألغازه

و أصغي إليك ، لأبصر إيماءة الحب

و أصغي إليك ، وأصغي إليك .  .

حرام عليك حرام

*    *     *

كان حديثك هذا النهار يعرش  في القلب كالدالية

ينمو عليه ، و يحنو علي ، و تخر أوراقه في مقلتيا

يُسكر حتى الحجر  ، و قلبي أرق من الورد

إذا مال عنه الكلام انكسر . . .

يحيِّرني الشاعر  

يحيرني الشاعر في قصيدته

كيف يسكبها ، ويعيش ميتتها ، و يمدها بالحياة

تحيرني ارتعاشته ، كبوته ، سجوده في الكلمات

تحيرني شجاعته ، صلابة روحه

حين يرفع من دمه إليكِ الصلاة

على عجلٍ . .

تركت على الكرسي شالها الأخضر الحزين

نسته في مطلع القصيدة : أشجت روائحه الكلام ،

و غادرتني

على عجلٍ قبلتني ، على عجلٍ " نلتقي " ودّعتني

سرحت شعرها في عيوني ، خلفتني في الحنين

تركتني ، تركتني

على عجلٍ حلمت كل أغراضها و نسيتني . . .

كأنها بنفسجة

كأنها بنفسجة فتحت في رمال العمر

انحنيت إليها ، و حنوت عليها

نفذت روائحها  في دمي : أربكتني

كلمتني . قبلتني . يا إلهي : قبلتني

رمت كل ملابسها ، و ارتدتني . .

قليلاً  

لو يطول الطريق ، و يبعد بيتك عن مشيتنا ، و ينأى قليلاً

لو نضيعه ، و تمن علينا الشوارع (  لو بمترين )

لو تبطئين الخطو

أو . . يحدث ما يحدث ، ما يشغلنا

كيما نؤجل الوداع

و نمشي معاً لنذكر ( أو ندعي ) أنّا ضللنا

و نرجع من حيث أتينا ، و نعطى من الحب دقائق

*    *     *

آه . . . لو يغدو الطريق طويلاً ، طويلاً . .

لـو أنـكِ

لو أنك الآن – في هذا المساء المبارك إلى يميني

لو أنك الآن . . .

لوسدتك روحي ، و أنهيت كل كلامي

و قلت – حانياً عليك ، على كآبتك . . – قلت : نامي .

على الرغم مني . .

على الرغم منها ، من كآبتها

. . . حين يشحب وجهها ، حين تديره عني

و تخفيه في صفحة من كتاب

فيما تبدد من ذكريات

على الرغم مني

- حين تلم سجادة الحب من كل الكلام

و تبعثر في لحظة ما بنيناه ، ما بذلنا فيه من دمنا –

هي

- وحدها -

ملجئي في الحياة

سامحني

اعتدت أن أبدأ بك يومي

أن أطمئن على صورتك بين جفني و عيني ، قبل نومي

أن أراك في منامي

ألا أموت كيلا تغيبي عني

سامحيني

فقد فعلت ما فعلت ، كي تلمسي جبيني ! !

كأنما لا تعرفين

. . . . كأنما لا تعرفين

بما خلفه على الشرشف الأبيض  ( بعدما بعثره الحب )

ملمس اليدين

بما تركته خفقة القلب في طية الوسادة

دفأك على الكرسي

رنين الأساور في معصميك

و من كلام الروح طرزت في حياتي جملتين

و غبت بعدما أودعت في صوتك ، خطوتك ، عطرك

كأنما لا تعرفين

طبيعة غير صامتة

أنحتاج غوغان ليرسم عرينا

ليضفي حنطة على سحر الجسد

و يهيئ من نبتة المنزل غابة ، يلهو فيها الولد

أم نلون حول رأسك هالةً من ذهب

و نلتم تحتها خاشعين

أم . . نكتفي ببلور مرآتنا

يجمعنا و يقسمنا ، كأننا نصفان من جسد ! !

كيف يمكنني ؟

كيف يمكنني أن أقول وداعاً ، و أمشي

و على يدي حنان يديك

و في روحي نشيج مرير ، و فيّ ، و فيّ . . .

فإذا ما غادرتك غادرت نفسي

كأنما إذا ما مضيت وحدي

أسير في جنازتي حاملاً نعشي

في يديك

ستأتي قريباً إليك

ستأتي

مكسورة روحها ، في عينها دمعة ، و قلبها يطلب العفو

و تبكي ، و تبكي . . .

و تفرش من حبها غطاء السلام عليك

فتلم دمعتها ، و تواسي النشيج

: يكفي

و تلثمها و تغفر . .

إنها ها هنا في يديك

شــــكراً

شكراً للعذوبة في المرحبا إذ نلتقي

للدلال يملكني الأنوثة كلها

لغمازة الخد

لليد ، إذ تغيث كفي الباردة

لوادعة الحوار

رقدته السماوية في القلب

للراحة الوثيرة تسوي ياقتي

تهدئ ارتباكي ، و يهفوا إليها خدي

و يغفوا عليها . . .

لبهجة نلمها من مساءات الخريف ،

من غيمه ، من لسعة البرد الخفيف

لشهوتي كي أراك

-يا ليتني من فرو الثعالب كيما أرد البرد عنك –

شكراً إذ تضحكين من أماني البسيطة

إذ بالضحك البريء تمنحين الروح للأشياء

فيصالحني النبيذ

و أرقُّ

و تهجرني كآبة المساء

لتكتمل القصيدة

كم زهرة سنحضرها لتكتمل القصيدة

نرتبها و نفردها

و نرش ماء الورد على اليدين لنكتبها

كم آهة تنساب من سرير الشعر

و نتبعها ، و ندركها

كم دماء سننزفها . .

كم ميتة سنموتها لننعم بالحياة ! ؟

ومازال في الروح كلام . .

كتبت هذه القصائد خلال عام 1990