سيرة العائلة - 1
و البيت الذي تهدَّم
و الملائكة التي صنعت سعادتنا . .
الجد : بموته تبدَّلت الحياة . .
الوالد : كان بإمكانه وحده أن يفهم هذه المراثي
العمَّة : لا تزال تحمي ما تبقَّى من الزمان و المكان السعيدين
الطبعة الأولى 1989
وتلفَّتَتْ عَيني .. فمُذْ خفِيَتْ عنِّي الطُّلولُ .. تلفَّتَ القلبُ شعر قديم البيت : العالموهل لهذه العائلة سيرة حقاً ؟
العائلة الصغيرة المنكفئة على ذاتها، التي ترعى شؤون أبنائها وتخفيهم في صدرها كالكنغر، ولا تملك بين عدد أفرادها ملوكاً أو قادة أو نبلاء، و ليس ثمة أحد من أبنائها قام بابتكار فيضانات أو براكين، أو أتى بمعجزة تستحق الذكر ..
ربما لهذا تستحق سيرتها الشريفة أن تروى، فحياة العظماء ونبلاء المحتد وصانعي المعجزات هي من اختصاص التاريخ، أما الشعر فهو يختص – على جلالة شأنه – بالبشر ذوي السريرة الطيبة، و الإيمان العميق بأهمية الشرف في الحياة.
هذه السيرة البسيطة الخالية من المفاجآت، وحتى من أقل قدر من الإثارة هل تعني أحداً ؟! ومن سيهتم لها ما دام المعنيون بها (أصحابها الحقيقيون) لم يعودوا موجودين، أو هم في طريقهم إلى الفناء، بعد أن أنهوا أعمالهم هنا على الأرض، وبذلوا ما باستطاعتهم كي تتفتح الأوراق في الأغصان الجديدة بحرية ومحبة وشرف.
لكن .. لعل ما يجعل هذه السيرة نافعة بل وضرورية وما يجعل روايتها على قدر من الأهمية – غير السبب الخاص الذي يبهج القلب بتذكرها واستعادتها كما لو أنك تستعيد ذكرى طائر مرَّ في فضاء القلب والأذنين والعينين وخلف في الروح أثراً لا يمحى، وسعادة حقيقية دون أن يدري – ما يجعلها هامة أيضاً أنها قصة أرواح في كفاحها الفذّ لتشكيل فردوس أرضي صغير من أبسط الأشياء وأكثرها بؤساً، وتحويل خيوط اليأس إلى نسيج شاف وبهي، وليِّ ذارع مصيرها مسلحة بقدر الروح البشرية على المقاومة، والظفر في معركة يائسة أمام أعداء أقوياء بتحويلهم إلى أصدقاء محبين، وتسخير عناصر الطبيعة لإنشاء الجنة ..
بأشياء لا ترى: المحبة والألم والاندفاع، بطاقات الروح الجبارة التي امتزجت بالتراب فصنعت الوردة البهية عاشـت هذه المجموعة البشرية، تألَّمتْ وفرحتْ، تغلَّبتْ على مشاق الحياة و اكتشفت الضحكة في جوهر الألم.
برهبة و خشوع أنحني على الأوراق البيضاء لأكتبَ سيرتها.
أشكِّل المكان: جداراً ونافذةً، أرتِّب أغراض البيت، ثروته وكنوزه، أجتهد ما أمكنني لأستحضر السحر والحنان والوحشة، وأعيد البشر إلى أماكنهم وعروشهم التي زالت بعد أن تقوَّضت المملكة، أستعيد من الذاكرة روائحهم وأصواتهم و ملمس أصابعهم ولغة أعينهم، وأبني مملكة العزلة المجيدة والصمت الكئيب.
أحاول ألا أخونهم.
أتكِّئ على الحكمة التي ساعدتهم في الحياة و أبدأ سيرتهم ..
* * *
لا أحد يدري من أين جاءت هذه العائلة الصغيرة لتبني عشَّها هنا .. كلٌّ منهم فتح عينيه على الدار الموحشة: غرفة من الطين، ومطبخ متداع يستعد للسقوط في كل لحظة، لكنه رغم تهديده اليومي والدائم بقي متماسكاً حتى هجرناه فانهار فوراً، وأرض واسعة جرداء حوَّلها الحنان إلى حديقة مباركة، ارتفعتْ في جانبها شيئاً فشيئاً غرفتان من الحجر الأبيض، وارتجَّ باب الدار على هؤلاء في عزلتهم السعيدة.
جَدٌّ يَعُدُّ أيامَه على السُّبَّحة وينهينها تماماً مع الحَبَّة الأخيرة التي يحركها ببطء شديد، شاهَدَ قرناً كاملاً من الشقاء والترحال والسعادة البسيطة التي يعثر عليها في كوب الماء البارد، وخرافات عنترة بن شداد ومراقبة الحياة منذ الفجر إلى أواخر الليل، يحرس أخلاقها، ويُصدِر الأوامر لكل شيء و كل شخص.
.. وعمَّةٌ .. وهبتْ عمرها لرعاية العائلة تماماً كما كانت ترعى حديقتها الصغيرة، وتبتكر من مخلفات البيت - وما أندرَها - الأعاجيب، ومن أكثر الأشياء بساطة تهيِّئ سعادة عميقة، ولها يعود الفضل في صيانة أرواحنا ونظافتها، ورائحتها الطيبة المصنوعة من الغار وماء الزهر والياسمين.
و .. الولد متعب يلهث ليعيل الأسـرة، ويغيب طويلاً ليعود حاملاً طعامها، وقشة جديدة تزيد في راحتهم، باسطاً حمايته على البيت.
وسط عزلة شديدة في المكان الموحش، وبين تراب الأرض الجاف كانت تخضر الأوراق وتبرعم، تخلِّص نفسها ببطء وثقة من مشـيمتها، ومن حماية الورقة الأم لتولد. البطء كان سمة ذلك العصر، وذلك المكان الأليف، وليس من سبب للعجلة: ما لم يتم إنهاؤه اليوم سيقضي في اليوم التالي، أو الذي يليه. المريض سيشفى، والزواج سيعقد، والابن سيولد، والذرية تتكاثر.
بدأبِ العنكبوت وبراعتها في الهندسة ووحشتها كان يعيش الناس، ويحوكون شباك عزلتهم، كما لو أنهم موتى أو في حالة احتضار.
ليـس ثمَّة عواصف أو هيجانات، حتى الطبيعة كما لو أنها تتآمر مع إيقاع الحياة هنا فتخفِّف من انفجاراتها، لكن هذا الهدوء المملَّ كان يخفي عنفاً يعبِّر عن نفسه بعصيان هائل ويفضي دائماً إلى مجزرة أو ليلة سوداء تنفتح فيها أبواب السماء و ينزل غضب الله على الأرض.
كان البشر جزءاً من الطبيعة، أو هي أمهم، ورثوا ملامحها، وتشبهت بهم، وصاروا كلاًّ واحداً من الهدوء البليد والعنفوان العاتي، و كانت الصواعق والرعود تختفي خلف زرقة السماء البعيدة، وفي خمول الحركات رتابتها حيوية شيطانية مدمرة.
لم يكن لتقويم الزمن أهمية إلا بما يحمله: آية من القرآن، حديث شـريف، بيت من الشعر، أو حكمة ما ( كلمة طيبة ) تُعين أرواحنا في صراعها المرير، لذلك كانوا يحسبون أعمارهم قبل وبعد الحوادث المفاجئة التي تدبرها الطبيعة على غير ما توقع، أو البشر أنفسهم في فوراناتهم العظيمة.
هنا وجدت العائلة الصغيرة نفسها، بَنَتْ معارفها، وحمَتْ صغارها. ارتبطت المكان والهواء، وعلَّقت مصيرها ببرعم أبيض يتفتح في علبة السمن الفارغة – وقد حولتها العمة إلى أصيص يحتضن فلّتها - فيبهج الدار والنفوس، ولم نكن ندري ونحن نقطفه ونضعه في كأس الماء الصغير قرب أرواحنا، أننا نعيد الإثم الذي اقترفه جدّنا الأول، و إنها الفعلة المحرمة: الخطيئة التي ستخرجنا من الجنة.
كان زماناً سعيداً .. فرَحُهُ فرحٌ حقيقي، ابتسامةٌ تخرج من أعمق نقطة في القلب، وخزةٌ تُشعِر مَن عاناها بأنَّه يودّع حياته، وليس من سبيل للنجاة.
أفراحٌ وآلامٌ عميقة وحقيقية، ولهذا كانت الكلمة الودودة، والمصافحة الشديدة حيث تمتلئ يد الإنسان بالإنسان، والعناق الطويل والخرافات التي تدخل في كل أمور الحياة تطيل الأعمار وتنقذ البشر من الفناء، في حين تسـبِّب كلمة خالية من الحرارة الإنسانية، و ملامسـة لا تهيج الروح ذبولاً في الشعلة النورانية للإنسان تودي به.
بهذه الروح المصنوعة من الخرافة والإيمان العميق بقدسية جميع المخلوقات، والاحترام الكامل لفتات الخبز الذي يسقط على الأرض، فتمتد الأيدي لالتقاطه ورفعه إلى الجبين .. بوحشيتها في إراقة الدم البشري حين تثور، أو تتعرَّض للإهانة، وبحنانها وروحاتنيها وهي تحنو على حمامة تحط في باحة الدار وتحرِّم اصطيادها .. بها، تمَّ بناء الجنة، وبآثارها الباقية في الأبناء والأحفاد لا يزال للشرف قيمة كبرى في الحياة.
* * *
هذه السيرة ليست تاريخاً .. وليست مديحاً ..
إنها لجوءٌ إلى حماية الماضي، أستمدَّ الشجاعة من البطولات الصغيرة، من كلمات الشرف والدفاع الفذِّ عن نظافة الروح في مواجهة العواصف، أستعينُ بهؤلاء الجنود البواسل في معركتي ضد البربرية، مسلَّحاً بإيمانهم العظيم، وطيور أرواحهم التي تحلِّق في الذاكرة والقلب والدم، وأشيائهم البسيطة اليومية التي رافقت سيرتهم ومنحوها الخلود كي تعيد ما اختزنته من عنفوانهم إلى دماء الأبناء. نعم .. لقد مضوا إلى قبورهم: التراب عاد إلى التراب، ولكن أرواحهم لا تزال هنا تساعدنا وتحمينا، تقوِّينا في المصاعب، وتمنعنا من الغواية، وهذا الكتاب تمجيد لسيرتهم.
و لْيعنِّي الله.
إهداء خاص
ســــــيِّدتي . .
عليَّ أن أشكر لكِ هذه اللَّمسات اللطيفة التي تضعينها على حياتي، فأشعر ببهجة غامرة تروِّض القسوة التي حملتُها معي طوال سنوات عمري، وتختفي إبرة العقرب السامَّة - و قد قُيِّض لي ن أكون من مواليد هذا البرج الملعون - لأقف خجولاً على أعتابك، وأسخِّر أفعالي محاولاً ردَّ قدر بسيط من الحنان الذي منحتِه لي .
اسـمحي لي أن أهديك هذه القصائد و غيرها (ما كتبته وما سـأكتبه) وأنا الذي أوّد لو أهديك حياتي،
هذه التي كانت وستبقى دون جدوى لو لم أعرفكِ ..
إليكِ .
1 من 2
عائلةأين مضيتِ يا شجرةَ الكبَّاد؟!
من يصنع الآن من ثمارك المُرَّة الحَلْوى؟
أيَّةُ عَمَّة تعتني بكِ؟
تخافُ عليكِ
تقلِّم أظافركِ
تذْكُركِ في صلواتها
وتتباهى بكِ كابْنتها
وأيُّ صبيٍّ يتسلَّق السَّلالم والجدران
ليطاولكِ منْتشياً بقطف ثماركِ
وأيُّ جَدّ يؤنِّبُكِ
وأنتِ تتلهِّين بنشل قبَّعته من رأسه
وأية عائلة
تأتي في الأعياد
لتلتمَّ في ظلالكِ
وتمتدحكِ
غادرناكِ جميعاً
بعضُنا إلى القبر
بعضُنا إلى الكراهية
وبعدَ أن نسينا على أغصانكِ سعادتنا
وتعلقتْ بأرواحنا
بعضٌ من أوراقك!
الجداركم اتَّكأتُ عليه
ذاااك الجدار!!
كم ساعدني لأنهضَ
آخذاً بيدي
ودرَّبني على المشي
وصار دفتري
على بياضه تعلَّمتُ الكتابة
وحلَّ مسألة الحساب
وحاصل الجمع
وخبَّأ في يدي واحداً
مازال في راحتي
وحماني من الرَّعد في حضنه
كم تسلّقتْه الياسمينة
والشقوق
كم غدا عكَّازةً لجَدِّي
قبلةً لصلاته
ومسنداً لجلسة عمَّتي في الصَّباح
يظلِّلها بفيئه
ويرشُّها بالياسمين
يسند السَّقف
والدرج
و . . يسندنا
كم تبعثرنا
حين انْهار !؟
احتضاريا لَوحْشة هذا الكرسي
وهو يجلس مُضْنىً
كئيباً
مُلْقىً على رأسه
يتملَّى في الجدار
غارقاً في ماضيه
حينما كان يرتاح عليه الجَدُّ
وتقدِّمه العمَّة بحفاوةٍ للجارات
ويغدو منبراً لأناشيد الولد
يأتمنه الضيوف على مؤخِّراتهم
ونعتليه لتثبيت مسمار
وتبديل مصباح
وتناول آنيةً من الرَّف الأخير
يا له ..
لم يعد يقوى على حملنا
ومازال يذكِّرنا:
جلساتِ الجدِّ الطَّويلة
حرارةَ أفخاذ الجارات على قشِّه المضفور
أنينَه تحت جسد الضَّيف السَّمين
ونومتَه الأثيرةَ فوق نمليَّة المطبخ
........................
.........................................
يا لوحشته الآن !!
أيَّام الرَّاديووحده يثرثر
في ركنه العالي
على الرَّف
يؤْنِسُ وحشتَنا
و يرمِّم أرواحَنا
يتلو القرآن للجدِّ
و يغنِّي للعمَّة
يتبعها صوتُه أينما تطوف
حين تنظف أرجاء الغرف
وتبدِّل موجته لتُخرِس نشرة الأخبار
تبحث في الأغنيات
عما يداري قنوط فؤادها
وينعشُ أحلامها الذَّابلة
.. و الجدُّ على كرسيِّه الخالد
- متأمِّلاً في سرِّه الغامض -
ينهرُه كي يؤذِّن للصلاة
أو ..
يتعجَّله ليطلقَ مدفع الإفطار
ويفتحه الصَّبيُّ
كنافذة في الجدار السَّميك
يسمع منه الحكايا
ويحوك أحلامه الفاتنة
* * *
وقتُنا ملكُه
كلَّ يوم،
على مهْله
ينسجُ عُزْلَتَنا
ويُطرِّزُها بالأمنيات
تطول أيامه
وتمضي أعمارنا
يسلُّها من أيادينا
ويبدِّدها في الهواء
حشرةتنامُ العتْمة
وحيدةً مقوَّسة الظَّهر
مكوَّمةً على نفسها
وترتعد إذ يُفتح الباب
فتدبُّ هاربة إلى أسفل السَّرير
تختفي في ظلال الملابس
وأعماق النُّفوس
ويلاحقها الضَّوء
ليعثرَ بها في زاوية عابسة
ويسحقَ جسدها بقدمه السَّاطعة.
رايةيا لحنانها
قمطةُ عمَّتي البيضاء
تسلُّها مِن شرشف الفراش الممزَّق
مِن قميصي القديم
مِن .. فقرنا
تُداوي بها صداع الظهيرة
و تلفُّ جرح الصَّبي
كيما تَقيه الغبار
تدبِّرها كمادةٍ لجبين جدِّي
إذ يغيب في حمَّى المساء
تدرك بها شقوق مدخنة البيت
ونزيف مغسلة المطبخ
تمسح ما تركتْه الوحشة
على حياتنا من غبار
* * *
غارقة بدموع العمَّة
ودَّعت الجدَّ إلى قبره
الوالدَ إلى سجنه
والصَّبيَّ إلى غربته
يا لحنانها ..
ما تزال تحمل عنها الهموم
تهدِّئ أوجاعها
وتعينها في الحياة
مشهدعصرَ الجمعة
العمَّة جالسة
تحت نافذة البيت
على يمينها غسيلُ الخميس الجاف
تشكُّ نظافته
تمتحن متانته
ترفو ما خَّلفته – في نسيجه – الأيامُ
والأحلام
بمُكواتها ترتِّب فوضاه
تقسو على ياقة القميص
وذراعيه
تحنو على ثنية الإبط
والصدر
تلوِّنه
وتسحره
الجد – من عرشه –
يوجِّهها
والصبيُّ – على الأرض –
يرقبها
منهِكٌ ترتيب فوضى الحياة
العمَّة في الليلمساءً
توصَد الأبواب
تطمئنُّ على البيت
وسكانه
هل غفت الياسمينة!؟
هل سها الكبَّاد؟
تُدثِّرنا باللحاف
وسجادة الصلاة
ومعطف الجدّ
وأنفاسُها
تودِّعنا ..
تقبِّلني في الجبين
تلمُّ يدي تحت الغطاء
وتسهر تحرسنا ..
تطرِّز ملائكة الأحلامِ
على ضوء شمعتها الشفيف
تحيك الثياب .. تنسج ثروتنا
تقلقها سعْلةُ الجدِّ
وصرخة الصَّبيِّ في المنام
فتدنو
تجلس عند رأسينا
ترتِّل قرآنَها
مهمومةً .. لا تنام
العمَّة في الصباحترتِّبني
تزرِّر عُروة القميص
تحشرني في سروالي القصير
والجورب الأبيض
والحذاء
تسرِّح خصلاتِ شَعري
تردُّها عن جبيني
تشمُّني وتضمُّني
تُنحيني عن يديها قليلاً
كي تراني
تلفُّني حول نفسي
وتعيد فكِّي
و .. آسفة تفْلتني
ملْمسي في يديها
وقلبُها معي
نزهة مع العمَّةكتفُها نافذتي الأولى
يا ما استندتُ عليه
وأطللْتُ منه
كم رأيت؟
دُهشت !؟
وفرحت ..
تحملني
وتجوب بي الأرض
تكنز في عيوني
خضرة الشجر
وزرقة السَّما
البشر
الحكايا
ذهب الشمس
وفضَّة القمر
تفسِّر أسرارها
وتفك غوامضها
تبني خرافتها على مسمعي
وتكدس أحلامها في فؤادي
كم خرزةً زرقاء
علَّقتْها على صدري
لتحميني من الحسَّاد !
كم صلاةً نذرتْها
لأشفى !
كم دعاءً
كي يتحول بين يدي
تراب الأرض إلى ذهب !
كم .. و كم ..
حمتْني من ضربة الشمس
ونسمة الهواء
فتضمُّني في صدرها
تسبل عيني: تغلق شباكها
وتعديني للبيت