قصيدة في عشق الوطن - تحية إلى الشعب اللبناني العظيم
قصيدة في عشق الوطن
تحية إلى الشعب اللبناني العظيم
محمد رحو
هذا وطني
وأنا أعرفه منذ قرون
أعرفه منذ دهورٍ
أعرفه
أعداء الشمس دكّوه مليون مرة
دكوه تحت أنقاض القهر
لكنه ينهض دوماً من تحت الأنقاض
ليسمي مشرِّعي الإبادة بالأسماء!
هذا وطني جد بعيد
وقاس كنبع يحاذي المستحيل
هذا وطني لا يبحر نحوه سوى عاشقوه الصادقون
أولئك الراسخون في الصدق
أولئك الراسخون في العشق!
وطني يا نشيد عشقي ويا شهيد رؤاي
يامن يأخذ لون فيافي القهر ومنافي الإكراه
ياجميلا لن أكفَّ عن هواه حتى
لو صار الحبس سكناي أو صار الرمس مثواي!
مهما يروّجون البهيم
وطني بالبهاء حريّ
مهما يفتعلون الجلبة ليخرسوا صوته الندي
أو يطمسوا ملامح جمرته الواعدة
ستزهر!
مهما ماطلوا و برروا تأجيل النار في الهشيم
ستبحر غير عابئة بما تحوك عنكبوت الكواليس الحاقدة!..
ورغم سماجة وجه المرحلة لن أتردّد في الإشادة بخطى نبضه الجسورة
هومجرد فلذة صغيرة من كبد الأرض الكبيرة
لكنني أقيسه بخفقات القلب:
وطني طائر الأسطورة!
لكم أنا جذلان
فوطني الذي كرسه (الغروب) ما عاد يكرسه
ما عادت الخرافة تحرسه
ولا الأكذوبة تلبسه
وطني الطيب المحبوب ملء خدر النعاس
يقظان من أجل فجره المحجوب
من أجل فجره سهران!
وطني نبع سخاء من دم قلبه المعطاء يغدق..
يغدق لكن أشباه العشاق بخلاء بخلاء!
أحيانا من وطأة التعب أغفو
ربما غصتُ في النوم واقفاً
ربما تهتُ في الصمت نازفاً
وربما نسيتُ أن أشهد انك الوطن الأحد
انك السهم اللايباع/ اللايبتاع
في برصة الخساسة!
وطني لا تؤاخذني إن غفوت فأنت بمدى عشقي عليم
بأنك المسافر المقيم مدى العشق,
بحدائق القلب!
أنا مشروع وطن ينتصب بأقصى الاختلاف
عن عرف أدمنوا ركوبه
أنا شموس آفاق على تخوم الإنصاف
تماماً كالصحراء
جراحي شاسعة وغائرة
جراحي كقاع الأسطورة!
ورغم مهامه المسافات وصخرة المعاناة من غربة السؤال
أنساب من ركام الخيبة
أتشكل ومن أحشائها الثكلى
أقوم كي أمجد الشعاع العميق!
إنه وطني ذاك الذي يتمرأى حلاج جراح ومسيح محن!
ملء ليل يطرّز إفكه
ملء مسافات الحلكة
وطني مشروع نهار!