صولة الموت البطئ *

محمد رحو قرأها 5
  

صولة الموت البطيء *

محمد رحو

في سماء ليل بلادي رأيت:

تسع نجمات تحترق

تسعة أقمار من العشب في كف الغرق

ووقايةً

خلعت زيّها الرسمي وتمدّدت على الساحل/الغياب

في انتظار ان يقول سمك القرش كلمته الاخيرة!

***

أيها الناس أنا البراح في زمن عزّ فيه البراح

هل تسمعون صوتي المتسلّق أسوار اللغط!

أقول: تسع نجمات تحترق

يذهب فيها خنجر الغرق بطيئاً..

بطيئاً كسلحفاة تهفو لعناق الخط!

هل تدرون معنى أن تحترق نجمة في زمن عزّ فيه الشعاع؟

هل تحسُّون غبش ضياعٍ يستوطن أحشاء الشمس

حين تسقط صغيرتها النجمة حفنة من رماد

نفحة من بلاد يتقلّص عشّاقها كخريطة الماء

وتطفح فيها أقداح النقمة!

أي قصيدة تؤرّق مخيّلة الشاعر حين ينتهك الورد أمام عينيه

والعجز أخطبوط يلبس يديه

يحاصر القحط ضروع الغيمة!

ويتكوم الصّمت- النّذل - مرةً أخرى- بجلباب الحكمة!

***

معذرة أيها الناس

إن أزعجتكم في فصل الإستجمام والأعراس قليلا

وطلبت ما لا يطلبه المستمعون

كلمت نفسي- في الشارع- كالمجنون

واتخذت مرآة التاريخ - في ليل الراهن- خليلا

 وقنديلا

معذرة إن صرخت حين أطبق الشعراء المرتشون الشفاه

(ربما يترقبون الفرصة لينقضّوا بالمراثي!)

فأنا ما استطعت إلى غضّ الطرف سبيلاً

حين رأيت الموت في مراكش لا يرضى لصولته العمياء بديلا!

*القصيدة من ديوان الحربائي كتبت صيف 1984 في خضم الإضراب عنالطعام الذي خاضه رفاق الشهيدين الدريدي و بلهواري وبعد ربع قرن! هاهم رفاقالمناضلة زهرة بودكور يخوضون معركة الموت من أجل حياة تستحق معناها الحيوي.

* إشارات:

القصيدة لحّنها وأدّاها الفنان الملتزم سعيد أولحاج المعروف في الفضاء اليساري بـ"حنظلة" ويمكن الاستماع إليها على مدونة المناضل الحقوقي عبدالله بيرداحا.

mohammedraho@hotmail.fr