صورة المرأة كهلة

سمير عطاالله قرأها 6
 

 الشرق الأوسط

كانت آفا غاردنر صورة من الصور التي زرعتها هوليوود في الذاكرة الفنية للقرن العشرين. وكانت البرامج الدعائية تقدمها على أنها «فينوس» العصر وأمل امرأة في العالم. وكنا نذهب الى السينما يافعين، ليس لكي نحضر قصص ارنست همنغواي بقدر ما كان اسمها على الشاشة يجتذب الجماهير. وعندما جئنا الى لندن أواخر السبعينات، وجدنا أن السيدة التي كانت أجمل امرأة في العالم، قد أصبحت امرأة بدينة ومترهلة ولم يبق منها سوى عينين لم تعرف الشاشة الأميركية مثلهما، قبل وبعد. ولم أدر يومها كيف يمكن لممثلة في شهرتها وماضيها أنْ تتوقف وتنسحب وهي بعد في سنِّ العطاء. أو لماذا سمحتْ لنفسها بأن تتدهور من «أجمل امرأة في العالم» الى ما أصبحت عليه من فستان واسع تتحرك ضمنه إهمالات النفس والعمر.

كتاب جديد بعنوان «آفا غاردنر، بقلم لي سيرفر»، يفسر، ربما، شيئاً من الظاهرة. لقد قُدِّمتْ هوليوود الممثلة المكتشفة بادئ الامر على أنها «أجمل حيوان على الأرض». وتصرف النقاد والممثلون وأزواجها الكثر على أنها مخلوق من لحم ودم سوف يترهل ذات يوم، لا موهبة لها ولا روح. ولم تدم زيجاتها طويلاً، خصوصاً مع فرانك سيناترا، فشعرت أنها امرأة يملُّها الرجال بسرعة ولا يعود ينفع في شيء أنها «أجمل امرأة في العالم» أم لا. أما على الشاشة نفسها فأدركت أنْ لا موهبة تمثيلية عندها، ولذلك لم تعد تقبل الأدوار التي تتطلب أي جهد. وأمضت سنواتها الأخيرة في لندن وحيدة ترافق كلبها الى «الهايد بارك». وعندما كان البعض يقترب منها ويسألها «ألستِ آفا غاردنر» كانت تجيب بسرعة «لا. لكنني أشبهها قليلاً». وفي الليل كانت تتسقط القنوات التلفزيونية التي تعرض أفلامها القديمة لكي تحضرها. وذات ليلة اتصلت برفيقها ستيوارت غرينجر وقالت له «ستيوارت، هل حقاً كنت جميلة الى هذا الحد».

الغريب أنَّ نهاية الممثلات الفاتنات فقط، كانت متشابهة تقريباً: الاعتزال المبكر أو النسيان: ريتا هايوارث وغريتا غاربو وبريجيت بارود. وهكذا حدث لهند رستم في مصر، التي اختار لها مخرجها ومكتشفها حسن الأمام أدواراً تناسب ملامحها الجمالية، وخصوصاً ما برز منها. وحاولت الممثلة برلنتي عبد الحميد أنْ تنافسها لكن سرعان ما تزوجت المشير عبد الحكيم عامر الذي انتحر بعد قليل في ظروف شديدة الغموض. وظهرت في هذا الحقل لفترة المغنية شريفة فاضل ثم غابت سريعاً. وقبل أسابيع رأيت صورة لها في حفل اجتماعي في القاهرة. وصُعِقْتُ بما يمكن أنْ يفعله العمر في حامليه. لقد ذكرتني بيوم رأيت آفا غاردنر في «الهايد بارك» وسألت نفسي «هل يعقل أنْ تكون هذه السيدة تلك المرأة نفسها».

sdsdgthhkjkl5555555.JPG

ندعو القراء الراغبين في القام  بجولة في التراث السينمائي للممثلة الأمريكية - الإنجليزية

"آفا لافينيا غاردنير"

(24/12/ 1922 – 25/01/1990)

إلى زيارة الموقع

www.avagardner.org

jijijididjijdjd55555.JPG

uyuyttt5555555555.JPG

جماليا