نوبة الوعي في وطن الخيبة
نوبة الوعي في وطن الخيبة
د. محمود إسماعيل خليل
يومان مرّا وأنا بحالة ذهول... يعجز اللسان... تغص العين بالدّمع تسافر الروح إلى أبجديــّة خلقتها أناملُ تشبه الطفل في حبوه الأوّل...
عندما التقيت بها لأوّل مرة على الماسنجر قالت لي:
إيريس: هالمرّة لقطتك يا دكتور
قلت لها: اعذريني فأنا نادراً ما أدخل للتشات
إيريس: وأنا كمان وبيجوز تكون آخر مرة
قلت لها: ولوّ ليش آخر مرة عالقليلة زوروني كل سنة مرة
إيريس- (مازحة): طيب معناها السنة الجاية متل هاليوم
كنت أشعر بروحها الطيبة وهي على بعد ألف ميل
إيريس: صباح الخير دكتور
قلت لها: عنـّا هون مسا الخير معناها إنتي بـ ِ....
إيريس: أنا في مكان لن تحلم به أبدا
احترمت ردها و قلت: ماذا تعملين أيتها العزيزة
إيريس: طبيبة أطفال
قلت : أجمل شي في هذا الزمان التعامل مع الطفل رغم الصعوبة
إيريس: الصعوبة تكمن في حالات تقف عاجزا لا تستطع فعل شيء
لهذا المخلوق الرائع
قلت لها: من هنا تستمدين روحك الطفل الذي يأبى أن يكبر. دعيني أخمن: أنت من مواليد برج السرطان
إيريس: لست شاطراً في التخمين دكتور خليك بشغل الأسنان. أحسن من التنجيم
ضحكت من كل قلبي فرغم الحزن الذي يبدو ماثلاً لكل من يقرأ لها
فهي تمتلك روحاً مرحة.
قلت لها: أريد أن أطلب منك شيئاً
إيريس: تفضـّل ..
قلت لها: أرجوك اكتبي لنا شيئاً من الفرح ... الحزن يدمي القلوب
إيريس: لو كنت طولت بالك يا دكتور كنت وفرت على حالك الطلب
قلت: ماذا تقصدين ؟؟؟
إيريس: لن يكون لا فرح و لا حزن بعد قليل يا دكتور
ظننت لوهلة أنها ستترك الموقع أو أنه قد حصل ما يكدر العلاقة
بينها وبين أحد ما في الموقع
قلت: خير هل حصل شيء ما؟؟؟
إيريس: ستعرف في وقته
قلت: أحترم وجهة نظرك و لكن السنونو لا ينسى بيته حتى لو هُــجّـر منه
شعرت وقتها بأن إعصاراً قوياً سيأتي يوما ما ويقتلع معه ركنا من بيتنا
الحبيب جماليا
إيريس: بتعرف أجمل شي قلتو بحقي دكتور؟؟؟
- تفضـّلي إيريس
إيريس: نوبة الوعي في وطن الخيبة
قلت: بعدك ذاكرتيها؟!!
إيريس: ما بنساها أبدا وفي هيّ التانية (الوفية حتى الثمالة)
اليوم وفي هذه الساعات العصيبة أتذكر كل كلمة قلتِها أيتها الساحرة.
إيريس.. كنت تشعرين برحيلك المبكر وقدر الفراشات أن ترحل باكراً. فلها الربيع تلونه بأجنحتها وتغدق على السماء بهجة ألوان قوس قزح.
كتبت لها ذات مساء إيميل و قلت لها:
لتكوني أول من يقرأ:
كما أنتِ................!
كما أنتِ......... عيناك ِفراشتانِ للربيعِ القادمِ في موسمِ الزّهرْ
أنشودةٌ للبحر.... زبدٌ للشّاطئ....... وقمرٌ للمساء......
كما أنتِ........... بريقُ الآنية في لهفةِ الشمع ِالمتّقد.............
صيفٌ يفقدُ الوعيَ على سريرِ الرّغبة......... وعطرُ الأنثى في لقاءِ الليل الخجل.
كما أنتِ......... همسُ اللونِبلوحةِ المساء........ وصمتُ الثلجِ
على قبابِ المدينةِ الحالمة..........
جفنكِ مسهدٌ يا صغيرتي
وجسدكِ مُثقلٌ بثيابِ الرّغبة..
الرّغبةُ للقاءِ الغريبِ الغامضْ، الذي اقتحمَ مملكةَ الألم ِالمتراكم ِ
من زمنِ الصمت.
كذلكَ أنتِ....... طائرٌ مبلّلٌ يهربُ منَ الظّلمةِ إلى النّور....... من ضوءِ البرق ووابل المطر ليحتمي بأوراقِ شجرةٍ على حدودِ الدّفء.
كذلكَ أنت ِعتمة ٌلليل ِونجمة ٌللسّماءْ, ضوءٌ للقمر ِيزيحُ غيومَ
المساء المتلبّدة.
وكما أنت....... وجهُ الشمسِ الأوّل الذي يُقبّلُ خدَّ الأفقِ المتورّد.
حلمٌ للقمرِ يتماهى في وشوشاتِ القرميد والثّلج
ويلتبسُ المشهدُ في الذّاكرة..... ثلجٌ متراكمٌ يُعطّلُ ألوانَ الحبّ
الأخرى.
الآن أيتها العزيزة سأقول لك وأنت تسمعين:
طالع
عبالي البكي
وما في دمع بالعيــــــــــــن...!
وحدو
حبيبي غـِدِي
وما قال رايح ويــــــــــــــن....
مدّيت
إيدي ودّعو
وقلــّو عسى بتعود
لوّح بإيدو ومشي
ورفرف غراب البين....
يا مية مسا
يا بكي يللي سرقت
النـّوم
مسّيتك بهالمسا
رد المسا يا زيـــــــــــــــــــن....
لو كان
بـِيَدّي الغفا
بغفــّيك تاتسكر
و بشرب لَجـِل عينك
دمع
تَضـّل تتذكر
و لو كان
بـِيَدّي العمر
بعطيك من عمري
تكرم عيونك
يا ورد
بدل العمر
عمريــــــــــــــــــــن....
إلى رحاب القدّيسـِين أيتها الطفلة التي أبت أن تكبر.
نعزي أنفسنا أيتها الغالية وما أصعب رحيل المفردات عن سطر القصيدة....
ستبقين وشما في الذاكرة عصياً على عاصفة النــّسيان.