مولانا جلال الدين الرومي والمولوية - من المحلية إلى العالمية
مولانا جلال الدين الرومي والمولوية - من المحلية إلى العالمية
د. محمد جمال طحان
ورقة مقدمة في الندوة الدولية
"مولانا جلال الدين الرومي رائد الفكر الإنساني والتصوف"
المقامة في حلب في 21 و 22نيسان 2008 م
في نشرة واشنطن التي تصدرها الحكومة الأمريكية وتتضمن معلومات للإعلام الخارجي عن الولايات المتحدة الأمريكية كتب ستيف هولغيت، المراسل الخاص للنشرة ،مايلي،وتحت عنوان "جلال الدين الرومي يغزو أميركا بروائعه الأدبية"ومترجم مؤلفاته الخالدة كولمان باركس يزور مسقط رأسه-واشنطن 16 آذار/مارس 2005 .
(هو أكثر الشعراء شعبية في الولايات المتحدة. ورغم أنه لم يكن معروفا فيها قبل عشرة أعوام، إلا أن الإقبال على دراسة أعماله انتشر في كل الجامعات الأميركية. كما تنشر الأبواب الثقافية في الصحف الصادرة في كل المدن الأميركية الكبرى تقريباً مواعيد وأماكن قراءات أشعاره وإلقاء محاضرات عنه وعن أعماله. وأكبر مقياس على مدى شهرته، هو قيام مجموعة من نجوم السينما والمطربين بتسجيل أشعاره.
من هو هذا النجم الأدبي المتلألئ؟ وهل أنجبت الولايات المتحدة شاعراً شهيراً آخر مثل وولت ويتمان يتغنى بقصائد أميركا؟ أم أنه روبرت فروست - الحائز على جائزة بوليتزر أربع مرات - آخر يخاطب أرواحنا؟
في الواقع إن هذا الشاعر ليس أميركيا على الإطلاق. ولا يمكن للأميركيين أن يأملوا في الالتقاء به ورؤيته في إحدى قاعات المحاضرات أو البرامج الحوارية على شاشة التلفزيون؛ فقد رحل هذا الشاعر عن عالمنا منذ أكثر من 700 عام. وإذا كان اسمه قد لمع وأصبح معروفاً في الولايات المتحدة منذ فترة قصيرة، فإن الإيرانيين يضعونه في مكان قريب من قلوبهم جميعاً منذ قرون. إنه أحد أعلام الشعر الصوفي في الأدب الفارسي، جلال الدين الرومي المعروف في الولايات المتحدة باسم "رومي."
إن أبعاد الولع بجلال الدين الرومي في الولايات المتحدة إن كانت لم تصل تماماً إلى مرتبة الولع بفريق البيتلز التي كانت سائدة في وقت من الأوقات، فإنه رغم ذلك ولع مثير للدهشة والإعجاب. فخلال السنوات العشر الماضية، حسبما تقول مصادر متعددة، فاقت مبيعات دواوين جلال الدين الرومي مبيعات دواوين أي شاعر آخر في الولايات المتحدة. وبالبحث على شبكة الانترنيت نجد أن كتابة اسم الرومي ينتج عنها ظهور حوالي 800 ألف موقع ورد اسمه عليها. وتوجد في الأسواق الأميركية الآن، سواء كانت تلك الأسواق في حرم الجامعات أو في محلات بيع الكتب أو أماكن أخرى، روزنامات (نتائج حائط) وأكواب قهوة وقمصان أو تي شيرتات عليها صور جلال الدين الرومي. ) كان هذا ما كتب في عام 2005 من أمريكي عن مولانا جلال الدين الرومي الذي كان مولده في بلخ ومعيشته في إيران وقبره في قونية بتركيا فهو ثلاثي الأبعاد جغرافيّاً .اعتًُبر مولانا مجدد القرن السابع الهجري الذي عاش فيه .
كتبه،خصوصا المثنوي .. ترجم إلى الكثير من لغات العالم حظي بالكثير من الدراسات الأكاديمية عبر كل جامعات العالم .. لايزال مؤثراً على الفكر الغربي ويستطيع اختراقه ببساطة وغزوه بالمحبة وعالم الروح .. ويكفي أن نعرف أن الداعية الإسلامي الكبير رجاء جارودي كان قد تأثر بتراث الرومي الذي كان له الأثر الأكبر في تغييره واقتناعه بدين الإسلام الذي خدمه في الغرب خدمة لم يفعلها غيره أحد من المسلمين .
استطاع أدب مولانا الرومي اجتياح النفوس والقلوب في الشرق والغرب اجتياحاً لا يحتاج معه إلى استئذان ويكفينا دلالة على أثره في المشرق أن الفيلسوف المسلم إقبال الذي ملك قلوب المشرقِ من غير منازع قد ملكه مولانا الرومي ملكاً تاماً حتى قال :
صير الرومي طيني جوهراً من غباري شاد كوناً آخر
وعقد إقبال في ديوانه ( أسرار الذات ) لقاء بين الفيلسوف الألماني (غوته( ومولانا الرومي مبيناً أن المشترك بينهما البحث عن الحق[1] .
وفي تركيا كان النورسي رحمه الله ينظر إلى مولانا الرومي على أنه أصدق مؤلف وأعلم حكيم[2] .
ومما يدل على علو مكانة مولانا في العالم وأثره فيه تخصيص تركيا جائزةً دولية باسم (جائزة مولانا جلال الدين الرومي الدولية لخدمة الإسلام ) ، وكان أحدَ الحائزين عليها المفكرُ الإسلامي علي عزت بيجوفتش رئيسُ البوسنة الأسبق [3] .هذا بعض ماأكدّه الشيخ الدكتورمحمود أبوالهدى الحسيني.في بحثه المعنون(عالمية التأثير الأدبي في بيان جلال الدين الرومي) الذي قدّمه في مؤتمرعقد في لبنان/بيروت بتاريخ 2003-04-15.[4]
أما في أمريكا المهيمنة على العالم بماديتها فقد هيمن عليها بإنسانيته مولانا الرومي ، فكانَ الشاعرَ الأكثر رواجاً وانتشاراً فيها من غير منازع .وقد بيع من كتاب ( الرومي الأساسي ) ، الصادر عن دار نشر هاربر سان فرانسيسكو عام 1995 مثلاً أكثر من مائة ألف نسخة ، وجنت من ثمار مبيعاته ربحاً كبيراً ، وتسابقت دور النشر الكبيرة والصغيرة في أمريكا إلى نشر قصائده بتشكيلات وترجمات جديدة إضافة إلى ما لا يحصى من الكتب والمقالات التي تتحدث عنه .
ويقول فوتينوس : " من الواضح أن هناك كتباً أكثر بكثير مما كان متوفراً قبل بضع سنوات ، وهناك منافسة أكبر بكثير، ومع هذا فهناك أيضاً شهية للرومي تفوق كل ما سبق بكثير " .وفي طريقها إلى السوق كان مزيد من ( الروميات) يتدفق لإشباع النهم المذهل لأعماله ، و يتم توقيت صدورها عادة في موسم الأعياد وتبادل الهدايا للاستفادة الأكبر من أرباحها التجارية.أصدرت " دار ( وان وورلد ) ( مقتطفات من الرومي) بترجمة نيكلسون،ونشرت دار (تارشر ) كتاب ( طريق الهيام ) لآندرو هارفي ، ونشرت دار ( كروسرود ) كتاب (الرومي: سيرة حياة روحانية) لتمام البرازي ، ونشرت دار ( فونس فيتاي ) كتاب (الرومي : الكنز الدفين) لفريدلاندر، وسوف تُعيد دار ( شامبهال ) ، نشر كتاب العالمة الألمانية أنا ماري شيمل ( أنا ريح، أنت نار) ، تحت عنوان: ( عالم الرومي: حياة الشاعر الصوفي العظيم وأعماله).وكان من أشهر مترجمي كتب مولانا الرومي إلى الانكليزية الشاعر كولمان باركس[5] .وهذا نزر يسير مما هو في الغرب من التأثر بشعر مولانا الرومي وأدبه وأذواقه .
لم يكن الرومي رحمه الله نموذجاً ممتنعاً عن التكرار ، لكنه كان نتيجة صحيحة لمقدمات صحيحة.حين كان مجرد عالِمٍ لم يحرك عِلمُه العالَم ، ولما أضيفت إلى علمه تجربة الروح صار الإنسانَ الذي حرك كل إنسان. كان الشعراء ينظمون لأغراضٍ فنية تظهر فيها ضروب المهارة وتتكامل بها مقومات البيان، لكن مولانا الرومي أعرض عن الشعر والأدب ودخل سماوات الروح فتفجرت عن تجربته الروحية ينابيع الأدب .وقال :
والله ، إنني لا أميل إلى الشعر .. صار مفروضاً علي[6] .
كل شعرة مني صارت بفضل حبك بيتاً وغزَلاً ،
كل عضو مني صار بفضل نكهتك عسلا[7]
إذا لم أنشد الغزَل ، فإنه يشق فمي ...[8]
معشوقي يقول : لا تفكر إلا بوجهي [9]
وبين اللفظ والمعنى والتجربة والتعبير كان مولانا الرومي يرى أن الألفاظ ليست سوى غبار على مرآة ( التجربة (.. وأما المعنى .. فلا يمكن العثور عليه إلا عندما يفقد المرء نفسه في حضرة المعشوق حيث لا يبقى غبار ولا صور [10] .
إنه نموذج يجدر بنا الاهتداء به ، وتنشئة أدبائنا الشباب على مقدماته التي أنتجت تلك النتائج العظيمة ..وبمثله تتحدى عالميتنا الإنسانية عولمتهم المادية ..
آخر شاعر كلاسيكي في إيران هو ملاّ جامي, مدح مولانا جلال الدين وقال عنه: ليس نبيا, ولكن لديه كتابا.ومقولتاه المتمثلتان في أن مثنوي جلال الدين بأبياته الأكثر من ستة وعشرين ألفا هو تقريباً ترجمة كاملة للقران بالفارسية, وأن مولانا لديه تقريباً وضع نبي أتى بكتاب مقدس لامته ,رددهما بين الفينة والأخرى المعجبون بجلال الدين الرومي وأتباعه في كل زاوية من العالم .([11])
الإعجاب الذي أظهر بالرومي في الشرق والغرب بلغ ذروة جديدة سنة 1973 م, وهي ذكرى مرور سبع مائة سنة على وفاته.ليس في قونية فقط, حيث يدفن الشاعر الصوفي ,وفي تركيا على الجملة حيث عقدت اللقاءات الدولية ,ونشرت الكتب العلمية الرصينة والمبسطة ,بل احتفلت إيران أيضا بذكرى الشاعر العرفاني الأعظم في اللغة الفارسية . وقد نظمت محاضرات عديدة حول الرومي والمظاهر المختلفة لشعره وتعاليمه في باكستان وأفغانستان, وحتى أيضا في بلدان الغرب. والعلماء وعشاق مولانا جمعوا حولهم كثيراً من المجبين في سنة الرومي : هولندا وألمانيا وبريطانيا العظمى وجامعات مختلفة في الولايات المتحدة شاركت في لقاءات الذكرى ,كما فعل مستشرقون في ايطاليا وسويسرا وبلدان أخر .هذا بعض ماجاء في " الشمس المنتصرة".
وليس من العجيب أن الأتراك كانوا,وما يزالون , / مولعين جدا بمولانا جلال الدين الذي أخذ لقبه من أرض الروم , أي الأناضول ,حيث أمضى معظم حياته. كان ,كما يقال ,تركي الأصل .وفي القرون التي أعقبت وفاته, وخلالها تعزرت الطريقة المولوية وانتشرت في أرجاء الإمبراطورية العثمانية ,وعدد كبير من الشعراء والموسيقيين والفنانين بجلوا روح الشيخ بموسيقاهم وشعرهم وخطوطهم .
أما الموسيقا التركية الكلاسيكية فلا يمكن تصورها دون التقليد المولوي , والألحان المؤلُّفة للرقص الصوفي (السّماع )هي اليوم مؤثّرةٌ وباعثةٌ للوجد كما كانت منذ قرون ([12]) .
وقد نجح سليمان نحيفي(تـ1150هـ/1738 م ) في ترجمة المثنوي إلى الشعر التركي على وزنه الأصلي.وأسهم عبد الباقي كُلْبينارلي بدراسات قيمة جداً في مجال المعلومات المتصلة بحياة مولانا وتاريخ الطريقة المولوية , ونقل الشعر الغنائي " ديوان شمس" إلى التركية الحديثة ونشر رواية محققة لترجمة ولد إيزبوداق للمثنوى .أما كتاباه: / "مولانا جلال الدين الرومي " و"المولوية بعد مولانا", فيستحقان الترجمة إلى اللغات الغربية. وحديثا جداً ,بدأت المولفة العرفانية الشهيرة سميحة آيوردي بنشر شرحها الذي انتظر طويلاً .
ويقدم الاختيار الصغير الذي أعده المدير السابق لمتحف مولانا في قونية محمد أوندر مسحاً مثيراً للإعجاب للشعر الذي نظم على امتداد القرون في الاحتفاء بمولانا جلال الدين الرومي([13]) .يبدأ الاختيار بكلشني (تـ940هـ/1534 م),ونجد أشعاراً لممثلي الأسلوب الباروكي العثماني الأكثر تعقيداً ,مثل "نبي". وينبغي أن يذكر على نحو خاص غالب دده ,شيخ المولويخانة .ويعطي شعرُه تعبيراً للنار الداخلية التي حفزت الدراويش إلى الدوران حول أنفسهم .عدد كبير من شعراء القرن الثالث عشر الهجري (19م) ,مثل فاضل إندروني وكججي زاده عزت ملاّ وبرتو, نظموا أشعاراً في تكريم الرومي.واسم نيزين توفيق ,عازف الناي والهجّاء ,مشهور لدى طلاب اللغة التركية الحديثة , أما يحيى كمال (بيات لي),المثل الأخير للشعر الكلاسيكي (ت1377 هـ/1958م) فقد شبه نفسه بالناي الذي يُعزف عليه في لقاءات السماع.
والفهرست الخاص لمولانا ,الذي جمعه محمد أوندر بمناسبة مرور سبع مائة سنة على وفاة الرومي ,يعكس الإسهام التركي في الدراسات الحقيقية والمبسطة على نحو واضح جدأ.وإذا كانت القائمة الطويلة من أسماء الكتاب غير كافية لإظهار عشق الأتراك لمولانا جلال الدين الخاص بهم ,فإن آلاف الزوار الذين يجيئون من كل أنحاء تركيا حتى يدعوا عند عتبته يثبتون مدى عشقهم لمولانا حتى بعد نصف قرن من إغلاق أتاتورك زوايا الدراويش ، وحظره أي نشاط للطرق الصوفية.
ظلت الطريقة المولوية مقصورة على الإمبراطورية العثمانية . ووُجدت فروعٌ قليلة في البلدان العربية التي دخلت تحت السيطرة التركية سنة 923 هـ/ 1517م.ومهما يكن من أمر فإن الاختلافات الأسلوبية بين العربية والفارسية كانت من القوة بحيث إن العرب لم يهتموا على نحو جاد بآثار الرومي بل ظلوا إلى حد ما أوفياء لتقليدهم في الشعر الصوفي .ورغم ذلك ,فانه في أوائل القرن الثالث عشر الهجري /التاسع عشر الميلادي ألّف أحد أبناء الطريقة ,الشيخ يوسف بن أحمد شرحاً للمثنوى باللغة العربية بعنوان :"المنهج القوي لطلاب المثنوي ([14]) .كما نشرت جامعة طهران ترجمة شعرية عربية للمثنوي بعنوان "جواهر الآثار" إعداد عبدالعزيز صاحب الجواهر .ونقل عبدالوهاب عزام مقاطع شهيرة قليلة من مثنوي الرومي و"الديوان " إلى اللغة العربية ([15]) ورغم هذه المحاولات يستحيل الحديث عن "تأثير "حقيقي لشعر جلال الدين الرومي في العرب وحتى عن معرفة مناسبة لاسمه بينهم .ورغم ذلك ,ومجاراةّ للاهتمام الجديد بالتقليد الصوفي الذي يشاهد في السنوات الأخيرة في الشعر العربي الحديث يظهر اسم الرومي في أمكنة غير متوقعة :في قصيدة لطيفة حول شكوى الناي أعدها الشاعر العراقي عبدالوهاب البياتي لذكرى الشاعر التركي ناظم حكمت ,حيث يكون روح الرومي على نحو مفاجئ تماماً حاضراً في جمال تام ([16]) ..
ويقال إن مصلح الدين سعدي الشيرازي (تـ 691هـ /12920 م ) طُلب منه أن يختار أحسن قصيدة يعرفها ,فاختار أحد أغزال الرومي.
وإيران ,على غرار تركيا , يمكن أن تفخر بعدد كبير من شروح المثنوي :في مطلع القرن التاسع الهجري (15 م),كتب كمال الدين حسين بن حسن الخوارزمي الكُبروي (تـ حوالي 840هـ /1440م) كتابه" كنوز الحقائق في رموز الدقائق " الذي يسمى أيضاً " جواهر الأسرار وزواهر الأنوار" الذي يُحتفظ بجزء منه فقط ([17]). وفي العصر نفسه ,جمع نظام الدين محمود داعي آثاره العرفانية الخاصة به التي تتضمن ,بين أشعار أخر, سبعة "مثنويات "في أسلوب الرومي ,وكتب تعليقاً على "مثنويه". ويذكر جامي بعدئذ أنه القرن التاسع الهجري (15م) اعتاد مرشد الطريقة النقشبندية المبكرة في شرقي إيران, محمد بارسا, أن يأخذ الفأل من" ديوان شمس "للرومي مثلما يستخدم خلق كثير ديوان حافظ من أجل معرفة المستقبل ([18]).
كتب بعض الفلاسفة الكبار شروحاً موسعة وصعبة جدا للمثنوي .ويقدم شرح ملاّ هادي سبزواري مثالا نمطيا لهذا التناول .([19] )
وفي زماننا, يتجلى الاهتمام الإيراني بآثار مولانا أمثل وجه في الطبعة الفخمة التي أعدها بديع الزمان فروزانفر ل" كليات شمس "التي تتضمن أكثر من 3000 غزل وحوالي 2000 رباعية ،الى جانب أعماله حول الرومي كما أن جامعة طهران منهمكةَُّ بمشروعين كبيرين هما:إعداد معجم للمثنوي ,وشرح جامع للأثر نفسه . وبالإضافة إلى ذلك ,تتلى أشعار الرومي باستمرار بين الجماعات الصوفية المختلفة, والطرق وفروع الطرق في إيران ,مثل الخاكسار الذين تشكل لديهم هذه الأشعار صميم حياتهم الروحية.
ومن استانبول إلى لاهور,تعد مقتطفات من المثنوي ,وطبعاتّ للأطفال ,وروايات مبسطة .والترنم بأشعار جلال الدين حي في إيران على غرار الاهتمام بتراثه الموسيقي.
يحكي أن الشاعر بوعلي قلندر زار مولانا, ويُظهر شعرُهُ آثاراً لتأثير الرومي . كما أن اهتمام الطريقة الجشتية بآثار الرومي نما في وقت مبكرجداً، فقد ألف المرشد الكبير الأول لهذه الطريقة في دلهي ,نظام الدين أوليا (تـ 725 هـ/1325 م) ,تفسيراً للمثنوي يُحفظ جزء صغير منه في الجمعية الآسيوية للبنغال ([20]).وكان مريده وخليفته ,جراغ دهلوي ,مطلعاً تماماً على شعر الرومي ,كما هو واضح من ملاحظة في أحاديثه ([21]) .وينتمي المثنوي إلى الكتب الأساسية في تقليد الجشتية .ولان هذه الطريقة ,خلافاً للنقشبندية ,على وفاق مع الموسيقا والرقص الصوفي ,كانت أشعار الرومي الغنائية الحماسية ملائمة للجو الروحي .
ويعد السماع، أو الرقص الكوني للدراويش الدوارين، من أشهر فنون الطريقة المولوية. وهو طقس له رمزيته، فالثياب البيض التي يرتديها الراقصون ترمز إلى الأكفان، والمعاطف السود ترمز إلى القبر، وقلنسوة اللباد ترمز إلى شاهدة القبر، والبساط الأحمر يرمز إلى لون الشمس الغاربة، والدورات الثلاث حول باحة الرقص ترمز إلى المراحل الثلاث في التقرب إلى الله، وهي طريق العلم، والطريق إلى الرؤية والطريق المؤدي إلى الوصال. وسقوط المعاطف السود يعني الخلاص، والتطهر من الدنيا، وتذكر الطبول بالصور يوم القيامة. ودائرة الراقصين تقسم على نصفي دائرة، يمثل أحدهما قوس النزول أو انغماس الروح في المادة، ويمثل الآخر قوس الصعود، أي صعود الروح إلى بارئها. ويمثل دوران الشيخ حول مركز الدائرة الشمس وشعاعها، أما حركة الدراويش حول الباحة فتمثل القانون الكوني، ودوران الكواكب حول الشمس وحول مركزها. والأولياء والشعراء العديدون في البنغال مزجوا أحيانا أغنية الناي الشهيرة ,أي الثمانية عشر بيتاً الأولى من المثنوي, مع حكايات هندوسية حول عزف الرب كريشنا على الناي :الأنغام المشوقة للناي السحري يمكن أن تعبّر جيداً عن العشق والشوق ,أياً كان السياق الثقافي .وهناك ترجمة شعرية للجزء الأول من المثنوي أعدها قاضي أكرم حسين , طبعت في كالكتا. ومن اللافت للنظر تماماً ,أنه في شبه القارة الهندية يرتبط اسمُ جلال الدين وشيخه الروحي ,شمس الدين التبريري , بتقليد روحي آخر : في مدينة مُلطان ,ضريح شخص اسمه شمس تبريزهو مزارّ للمؤمنين . ([22])
وتبجل أفغانستان ذكرى جلال الدين ,الذي يسمى هنا "البلخي " تبعاً لمكان ميلاده بلخ ,على أن الوصف الشعري الحديث "من بلخ إلى قونية " لخيل الله خليلي ليس الشهادة الوحيدة على السحر العاطفي للرومي لدى الأفغان في العصر الحديث .وقد حقق الخليلي أيضاً بعض المتون الكلاسيكية المرتبطة بجلال الدين ([23]) .وهناك نصوص بشتوية من المرحلة الأولى متصلة بآثار الرومي ,حققها أخيراً البروفسور عبد الحي حبيبي ,وهي تظهر تأثير المثنوي في المناطق المتحدثة بلغة البشتو.الذكرى المئوية السابعة لوفاة مولانا احتفل بها على نحو مؤثّر جداً من خلال مأدبة دولية ,ترددت أصداؤها على نطاق واسع في صحافة أفغانستان .وفي الهند ,لم يكن عشق مولانا الرومي مقصوراً البتة على الطرق الصوفية .ويمكننا أن نقول دون مبالغة إن المثنوي كان مقبولا بوصفه مرجعاً مهما في كل أنحاء الهند في العصور الوسطى .الامبراطور أكبر (حكم من 963 – 1013هـ /1556- 1605م )أحب المثنوي ([24]) , ونقرأ أن شيدا شاعربلاط شاه جهان (حكم من 1037 -1068هـ /1627-1658م)" اقتبس في الدفاع عن النفس نصاّ لمولانا الرومي " فأُطلق سراحه ([25]) . الوريث المسلّم به لإمبراطورية المغول ,دار شكوه بن شاه جهان (تـ1069هـ/1659م) نسخ "مثنوي" سلطان ولِد(ولدنامه )بيده.وكان معجباً كبيراً بالرومي لدرجة أن واحداً من أعماله يتألف في الجملة من مقتبسات من أشعار مولانا .
على أن المقتطفات من الشعر الفارسي المدونة في القرن الحادي عشر وأوائل الثاني عشر الهجري (السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر الميلادي )تمدنا بإشارات إلى الرومي ومقتبسات من آثاره في الدفقات الغنائية لكل شاعر كبيرأوصغير تقريباً .وتتحدث كتيبات السير عن شعراء كثيرين "تملكهم عشق مفرط للمثنوي "([26]),وقد نظم صائب ,الشاعر الفارسي البارز في القرن الحادي عشر الهجري (17م), عداً من القصائد في محاكاة أغزال الرومي .ويقدم جهانكير هاشمي (تـ946 هـ /1539م)، الذي لجأ من أفغانستان إلى بلاط السند,صياغة جديدة لقصة الرومي الشهيرة حول الدعاء في عمله "مثنوي مِظهر الآثار"([27]) .وفي السند,كما هي الحال في أجراء أخرمن الهند وباكستان ,لم يكن الإعجاب بالمثنوي مقصوراً على طريقة صوفية واحدة .ليس فقط الجشتية بل إن القادرية والنقشبندية أيضاً عولتا كثيرا على هذا الكتاب ,ويحكي أن واحداً من قادة النقشبندية في السند في القرن الثاني عشر الهجري (18م) ,محمد زمان أول ,أعطى مكتبته كلها واحتفظ لنفسه بثلاثة كتب فقط,هي القرآن ,والمثنوي وديوان حافظ ([28]).
ويبدي مسلمو الهند أيضاً اهتماماً بالعمل النثري للرومي "فيه مافيه"وقد ترجم عبد الرشيد تبسُّم هذا الكتاب إلى الاوردية,بعد أن تولى عبد المجيد دريابادي مهمة تحقيقه لأول مرة سنة 1340هـ /1922م. وقد تلقّى فكرة النهوض بهذا العمل من الفيلسوف الشاعر محمد إقبال,"الأب الروحي لباكستان". وإقبال نفسه دون ريب المثال الاكثر سحراً لتأثير الرومي في شاعر ومفكرمسلم معاصر. يغدو الرومي عند إقبال الدليل خلال العالم الآخر,ويقوده في تحليقه الروحي في الأفلاك بألوان متقدة في ديوانه "جاويدنامه"(أي :رسالة الخلود)(1350هـ/1932م)([29]) والإشارات إلى أشعار الرومي متكررة في شعر إقبال :
يأخذ جمال العشق من نايه
نصيباً من جلال الكبرياء ([30])
تلك هي الكيفية التي استخدم فيها الشاعر الحديث رمز الناي ,الذي يُسمع صوته في الأبيات الأولى من المثنوي .ومن المثير أن نلاحظ أن اقبالاً يشير هنا إلى مفهوم "الكبرياء " الذي هو على الحقيقة إحدى الكلمات الرئيسة في فكر الرومي :وهذا المثال المتواضع يظهر عمق الفهم الحدسي عند إقبال لفكر مرشده ويغدو الناي نفسه رمزاً للإبداع من خلال الاشتياق: فالبعد عن القصباء يجعل الناي قادراً على أن يغني ويشرح آلام اشتياقه .ويرمز إلى آدم الذي ,بعد أن أبعد عن الجنة وهدوئها ,بدأ بالعمل واختراع الفنون والحف , ذاك لأن الفراق وحده يجعل الإنسان مبدعاً ومخترعاً .على أن الغزلية الشهيرة للرومي المقفاة بالكلمة (الفارسية): "آرزوست ",أي "أملي" تفيده بوصفها نوعاً من التعويذة السحرية,لأنها تتحدث عن اشتياق الإنسان إلىرَجُل الله ,الولي الكامل ,كما كشف نفسه لإقبال بصورة مولانا ([31]).لم يظل تأثير الرومي مقصوراً على منطقة الحضارة الإسلامية .فقد اجتذبت آثاره اهتمام الباحثين الأوروبيين في مرحلة مبكرة نسبياً من دراسات المستشرقين .
وطبيعي تماماً أن المظهر الخارجي للمولوية ,الرقص الدوّار ,هو الذي كان قد أثّر أولاً في الرحالة الطارئين على الامبرطورية العثمانية ,الذين لم يألوا جهداً في وصفه في يومياتهم .ومهما يكن فإن تحقق المشاهد الغربي من أن الحركة الدورانية للمولوية ليست حركة ابتهاجية فوضوية ,بل هي فن متناغم تحدد فيه كل خطوة وفقا لطقس ثابت ,أخذ وقتاً طويلاً ,وربما لايزال يأخذ وقتاً . وليس ثمة شيء من الحركة الهائجة التي كثيراً ماتربط ,خاصة في اللغة الألمانية بتعبير "الدرويش الدوّار.ومهما يكن ,فإنه من الإنصاف أن نضيف هنا أن تجربة الدراويش الدوارين قد أغرت نفراً من كتاب الانكليز على أن يعبّروا عن فكرهم في مجال التحليق الصوفي باستخدام رمز الصوفي الذي ينضم إلى الرقص الكوني وهو يدور حول نفسه ([32]) ...
أثر مولانا جلال الدين أيضا فى علماء كثيرين، مثل كمال الدين الخوارزمى وإسماعيل الأنقروى ، وعبد العلى محمد بن نظام، وعبدالعزيز آل جواهر، والشاعر إقبال، وغيرهم. كما أثر فى العديد من المستشرقين أمثال جورج روزن الألمانى، وسير جيمس رد هاوس الإنجليزى، ورينولد نيكلسون الإنجليزى أيضا.
من أشهر العلماء المعاصرين لجلال الدين العالم أوحد الدين الكرمانى، وبهاء الدين زكريا، نجم الدين الرازى، ومحيى الدين بن عربى، وصدر الدين القونوى، وأبو الحسن الشاذلى، وعزيز الدين النسفى.
لقيت المولوية عناية فائقة من علماء المسلمين والمستشرقين، وذلك لجمع مؤسسها بين الصوفية والشريعة متمشيا مع القرآن والسنة.
خلف مولانا جلال فى الطريقة حسام الدين حلبى الذى نصبه رسميا قبل وفاته بإحدى عشرة سنة.اتخذت الطريقة الشكل المتماسك بفضل الحلقات التى كان يقيمها مولانا لمريديه وتلاميذه. ومن خلال الطريقة كان مولانا يهاجم الآراء الفلسفية المتناقضة مع الإسلام وكانت استدلالاته جميعها مستقاة من القرآن والسنة.
لاتزال الطريقة المولوية مستمرة حتى يومنا هذا فى مركزها الرئيسى فى قونية. ويوجد
لها مراكز أخرى فى إستانبول، وغاليبولى، وحلب، ورغم منع الحكومة التركية كل مظاهر التصوف إلا أن الجهات الرسمية فى تركيا تستخدم مراسم المولوية كجزء من الفولكلور التركى. ويحضر جلسات ذكر المولوية كل من يريد من كل الأجناس ومع كل الأديان ويلقى الجميع تسامحا ملحوظا من المولويين.
وربما يعرف الناس مولانا عن طريق رقصة المولوية، التي ترجع أصولها إلى مابعد وفاة الشاعر مولانا جلال الدين، وأصبحت اليوم رمزا سياحيا أكثر منه أثرا صوفيا ذو جدور عرفانية. و كانت المولوية تتكفل بتقليد السلطان سيفه عند جلوسه على العرش ، كما انتسب اليها الكثير من الأمراء، و ظلت هذه الفرقة محل إجلال و تقدير طيلة العهد العثماني إلى أن ألغاها كمال أتاتورك عام 1926، عندها تحوّل مركز المولوية إلى حلب في سوريا.
في دراسة للأستاذ( سيزائي كوتشوك) قدّمها في ندوة "التراث اللامادي في مدينة حلب" في إطار الندوات الدولية لحلب عاصمة الثقافة الإسلامية 2006 تحدث فيها عن المولوية بحلب وأثرها الاجتماعي ،حيث أسست المولوية باسم مولانا من طرف سلطان ولد ابن مولانا بعد وفاة مولانا جلال الدين الرومي في قونية. تأتي المولوية في مقدمة الطريقة التي أثرت على المجتمع بعمق ابتداء من نهاية الدولة السلاجقة، وفي عهد الأمراء، ومن تأسيس الدولة العثمانية حتى نهايتها.
المولوية انتشرت إلى العالم الاسلامي من مدينة قونية التي كانت مركزا لمولانا جلال الدين الذي كان في حياته يعقد اجتماعا خاصا، والذكر والسماح المعروف عند الناس بالفَتْلَة، وبعد مدة قصيرة انتشرت المولوية على يد أحفاد مولانا والشيوخ المولويين في الأناضول والبلاد الإسلامية، وبعد ذلك أسست في ديار الشام مولويخانه (التكية المولوية) التي تمثل الثقافة المولوية وفكرتها، ومن بينها مولويخانه حلب[33].
أسسست مولويخانه بسوريا في خمس مدن، هي : الشام، وحماه، وحمص، واللاذقية، وحلب[34]، ومن بين هذه المراكز مولويخانه حلب تعتَبر أكبرَها وأهمها. [35]
ومنذ تاسيسها حازت مولويخانه حلب مكانة كبيرة لدى الناس، وبعد إغلاق الزوايا والتكايا في تركيا 1925 م، أصبحت مولويخانه حلب إدارة مركز المولوية، وقامت بهذه المهمة حتى إغلاق الزوايا والتكايا في سوريا. [36]
* * * *

المصادر والمراجع :
- القرآن الكريم
- ابن ماجه , محمد بن يزيد , سنن ابن ماجه.
- أحمد الإمام ابن حنبل ، مسند الإمام أحمد.
- أنيماري شيمل ؛ ترجمة د. عيسى علي العاكوب ، الشمس المنتصرة.
- ايفادي فيتراي – ميروفتش ؛ ترجمة د. عيسى علي العاكوب , جلال الدين الرومي والتصوف.
- تاريخ الأدب التركى، حسين مجيب المصرى. مطبعة الفكرة، القاهرة 1951م
- جلال الدين الرومي والتصوف ايفادى فيتراى – ميروفيتش تر . د. عيسى العاكوب – طهران 1421
- جلال الدين الرومى، المثنوى، شرح المثنوى المسمى بالمنهج القوى للشيخ يوسف بن أحمد المولوى، ستة أجزاء، بدون تاريخ، غير معلوم مكان النشر.
- جلال الدين الرومى بين الصوفية وعلماء الكلام عناية الله إبلاغ الأفغانى.
- الشمس المنتصرةدراسة آثار جلال الدين الرومي د. أنيماري شيمل تر / د. عيسى العاكوب- طهران 1421.
- فصول من المثنوى لجلال الدين الرومى، عبدالوهاب عزام القاهرة 1946 م.
- مثنوى مولانا جلال الرومى، إبراهيم الدسوقى شتا، الزهراء للإعلام العربى، القاهرة، 1992 م.
- المثنوي جلال الدين الرومي تر. د. ابراهيم الدسوقي شتاالقاهرة 1997.
- محمد مولانا جلال الدين الرومي ؛ ترجمة د. عيسى علي العاكوب، فيه ما فيه .
- محمد مولانا جلال الدين الرومي؛ ترجمة د. عيسى علي العاكوب ، من ديوان شمس تبريز ( يد العشق).
[1] د. حسنمكي عن : http://www.rayaam.net/2002/02/25/araa1.html
[2] صيقل الإسلام لبديع الزمان سعيد النورسي – المقالة الأولى - المقدمةالعاشرة ص58 .
[4] انظر: http://www.albadr.org/www/nadawat1.php?id=9
[6] الشمس المنتصرة ص 96
[7] الشمسالمنتصرة ص 98 / د 3048 / 32422
[8] الشمس المنتصرة ص 98 / د 2938 / 31183
[9] الشمس المنتصرة ص 98 / م 1 / 1727
[10]الشمس المنتصرة ص 105
[11]أنيمار شيمل . الشمس المنتصرة –جلال الدين الرومي .ترجمة د. عيسى علي العاكوب. ص 595.
[12] الMevlevi ayinlari نشرة الكنسرفاتوريوم في استانبول ، وتسجيلات عديدة تُظهر الصيغ المختلفة لتلاوة المثنوي.
[13] انظر : Mevelana Siirleri Antolojisi; قونية 1956م ومواضع كثيرة.
[14] التحق يوسف بن أحمد بخانقاه المولوية في Besiktas استانبول ، قارن : نيكلسون، الشرح، ص XII.
[15] فصول من المثنوي، القاهرة 1946م.
[16] الديوان، بيروت 1972م ، ص 572, وقارن العدد الخاص بمولانا في مجلة " فكر وفن" ،21/1973.
[17] بشأن الشروح الفارسية انظر: Ethe,1.c.II29If. طُبع " جواهر الأسرار" في لكنهو 1894م.
[18] جامي، نفحات الأنس، ص 393.
[19] شرح مثنوي، طهران 1868م.
[20]Royal Asiatic Society of Bengal,proceedings,1870.
[21] خير المجالس، از نظامي، عليكره 1968.
[22] أنيمار شيمل . الشمس المنتصرة –جلال الدين الرومي .ترجمة د. عيسى علي العاكوب. ص 605.
[23] مثنوي مظهر الآثار، تحقيق هـ.راشدي. في ص 103 نجد أبياتاً حول الناي والرقص الصوفي بروح الرومي.
[24] عبد الغني، اللغة الفارسية في بلاد المغول ص 10 ومابعدها.
[25] عبد الغني، اللغة الفارسية في بلاد المغول ص 10 ومابعدها
[26] قانع، مقالات، ص 470.
[27] مثنوي مظهر الآثار، تحقيق هـ.راشدي. ص103.
[28] ج.م.قاسمي، المكتبة الهاشمية، في:مهران جاموتي، كراتشي 1959م،ص309.
[29] جاويد نامه، لاهور 1932م .
[30] أرمغانحجاز، ص 106.
[31] جاويد نامه،المقدمة ص 12، والقصيدة في مختارات نيكلسون من ديوان شمس تبريز.
[32]S.Waddington,A persian Apologue,in: The Oxford Book of English Mystical Verse,p.341,367,and 476.
**Dr. Sezai Küçük, Sakarya Üniversitesi İlahiyat Fakültesi, Tasavvuf Anabilim Dali Öğretim Üyesi Sakarya/Türkiye
[33] Ahmet Eflâkî،Menâkıbü’l-Ârifîn (trc. Tahsin Yazıcı)، MEB. Yayınları، İstanbul 1989، II، 313، 337، 326; Abdülbâki Gölpınarlı،Mevlânâ’dan Sonra Mevlevîlik، İstanbul 1983 (İkinci Baskı)، s. 19-127. Gölpınarlı.، s. 330-335; Mehmed Önder، “Konya Mevlânâ Dergâhı Arşivi ve Mevlevîhâneler”،Osmanlı Araştırmaları، İstanbul 1994، XIV، 141-142;
[34] Bk. محمد كرد علي،Hutatu’ş-Şâm، Dımeşk 1975، VI، 146; Muhammed Râgıb Halebî، A‘lâmü’n-nübelâ bi târîhi Halebi’ş-şehbâ، Halep 1988،I-V; Muhammed Es’ad Talas، Âsârü’l-İslâmiyye ve târîhiyye fî Haleb، Dımeşk 1958، s. 256-257.
[35] A. Gölpınarlı، s. 334.
[36] Klaus Kreıser، “Evliyâ Çelebi ve Başka Kaynaklara Göre Arap Âleminin Doğusundaki Büyük Şehirlerde Mevlevîhâneler” Osmanlı Araştırmaları، İstanbul 1994، XIV، 107.