مـن هنــا...
مـن هنــا...
حـنّـا نـور الحـاجّ
مشوار قصير
اعتلى الثلاثة السيّارة...
المشوار لا يستغرق سوى بضع دقائق. الملل شديد، والمزاج محتدّ، والأعصاب تبحث عن سَكِينة. جهاز التسجيل في السيّارة مؤنس، لا أجمل منه! الصغيران اختلفا: ذاك يريد الاستماع إلى "عاشقة الورد"، وتلك تريد "الفراشة".
دقائق، والخلاف على حاله. لا تنازُل، ولا قرار. والدهما كان يحلم بدقائق من الشدو. احتار، احتدّ مزاجه، واشتدّ سأمه.
وحين أتى الوالد ليبتّ ويقرّر، بعد محاولةٍ للتوفيق بين رغبتين مخفقةٍ، لم يسمعوا خلالها ما يعيد إلى الروحِ الروحَ وإلى النفس ما ينسف منها بعضَ تعَبٍ، حينذاك انتهى المشوار!
نزلوا من السيّارة...
بصحبة الصغير الكبير
قال الصغير الكبير، بعد بضعة دروس تعلّمها في موضوع البيئة، قال لأبيه:
- أحيانًا أتمنّى لو لم أولد إنسانًا!
- ...؟!
- أتمنّى لو وُلدتُ حيوانًا!
- ومتى تكون هذه الـ "أحيانًا"؟
- حين أتذكّر ما يفعله الإنسان بالبيئة.
- ...!
أينبغي أن نموت...؟!
- بماذا أحسست حين سمعت بجريمة القتل في بلدتك؟
- عن الإحساس يصعب الكلام والتعبير. لكن قلت في سرّي، ثمّ أمام أصدقائي، بما يشابه الهذيان: ما أثمن الإنسان! ما أرخص الإنسان! ما أصعب الحياة! ما أسهل الموت!
- آه...!
- والآن ها أنا أقول كما قال ويقول غيري: أينبغي أن نموت كيما يعرف الآخرون أنّا كنّا يومًا هنا؟!
غشاء وغشاوة
- ماذا تقول في "جرائم على خلفيّة المسّ بشرف العائلة"؟
- لا أقول... أقصد أنّه لا حاجة إلى أن أُعمِل الكثير من خلاياي الدماغيّة. أحد أبناء بلدتي الظرفاء وفّر لي تعليقًا جاهزًا حول أولئك الذين لا يستقون الشرف إلاّ من العضو التناسليّ الأنثويّ!
- وماذا قال ابن بلدتك؟
- قال ذاك الظريفُ الجريحُ الناقدُ الناقمُ: عجبًا من شعب يهمّه شأنُ غشاء البكارة، ولا يُولِي غشاءَ الدماغ شيئًا من اهتمامه!
(عبلّين) - آب 2005