لفيروز من قلبي سلام...

حـنّـا نـور الحـاجّ قرأها 24
 

[أرسل إليّ الصديق العزيز ناصر المنذر (الشاميّ الشهم ابن "جرمانا") يُعْلِمني أنّهم -هو الرحبانيّ الهوى، ومجموعة من الشوامّ ممّن يشاركونه هذا العشق فاحتفلوا على طريقتهم بقدوم فيروز إلى دمشق- أنّهم قرّروا تقديم هديّة إلى "الفيروزة" (على حدّ تعبير الصديق ناصر في إحدى رسائله). والهديّة كلمات من القلوب الـمُحِبّة يقدّمونها إليها في صندوقة أنيقة. 

حاولتُ أن أكتب، فأخفقتُ. عاودتُ المحاولة، ففاض كلام حاولتُ أن أختصره، فأخفقتُ. خانتني مقدرتي على الإيجاز. في ما يلي كلمات كتبتُها بفرح غامر، ملبّياً دعوة العزيز ناصر المنذر وزملائه العاشقين، أرسلتُها إليهم لتصل إلى السيّدة]:

 من ربـوعٍ عليها ما يستحقّ الحياة؛

من نفـوسٍ تتنفّسُ -صباحاً ومساءً- أثيراً فيروزيَّ الشدْوِ، رحبانيَّ العَبَقِ، ربّانيَّ النقاء؛

من أرواحٍ معكِ /معكم تسمو في أسمى سماء؛

من عقـولٍ تحلم دوماً وتسعى للبقاء؛

من عيـونٍ تصبو دوماً إلى البهاء؛

من مسامعَ تترقّب في صوتكِ، سيّدتي، أَلَـقاً وانعتاقًا من ألم؛

من أفـواهٍ تحلو وحناجرَ تغلو حين تشاركُكِ، سيّدتي، الغناء؛

من قلـوبٍ جليليّةٍ تَقْدُرُ كلَّ جليل، وتعشقُ كلَّ جميل؛

من قلـوبٍ فلسطينيّة ترى في كلّ صوتٍ حميمٍ وطنًا، وتجد في كلّ فنٍّ راقٍ راءٍ حياةً تُعمّق الفكرَ وتُجمِّل الحياة؛

من قلـوبٍ احترفَتِ الحبَّ والحياة...

لفيروز، ولبيروت الحبيبة، سلام وشكر ودعاء.

فمنكِ، يا سيّدتي، من الفنّ الرحبانيّ الجميل، أدركنا أنّ الفنّ قيمة.

معكم عرفنا أنّ الفنّ /فنّكم قادرٌ هو أن يجعل القمر أكبر، والانتظارَ أقصر. قادرٌ أن يجعل العابرَ أَدْوَم، والقلبَ أرهف. قادرٌ أن يجعل القَدَرَ أَرْحَم، والعيشَ ألطف. قادرٌ أن يجعل الدنيا أعلى، والوطنَ أغلى. قادرٌ أن يجعل الكلامَ أبهى، والأنغامَ أشهى.

معكم عرفنا أنّ الغنـاء بَوْحُ قلـوبٍ لا شِفـاهٍ.

معكم عرفنا أنّ الغناء إحساسٌ يرتدي رداءَ الفنِّ لا "فنَّ" الرَّداءة.

معكم عرفنا أنّ الغناء معادلةٌ إبداعيّةٌ بسيطة عَصِيّة معقَّدة: فكرةٌ طريفة بسيطة عميقة، وشعورٌ مُستَكْنِـهٌ، وكلمةٌ مَلِكَة، ونغمٌ يسافر في الشرايين نشوةً وفرَحًا، وصوتٌ استثنائيٌّ يليق بالفكرة والشعور والكلمة والنغم.

بفضلكم، بفضل كلّ ما هو إنسانيّ، ما نسِـيَـنا الحبُّ، ولا نسيْناه.

بفضلكم، بفضل كلّ ما هو خيِّر، لم يغادر دَواخلَنا الإنسانُ.

...عنهم (دون استئذان!)/

حـنّـا نـور الحـاجّ ( عْبِـلـِّين – الجـليـل)

20/12/2007