مجلة "مهد الحضارات" في عدد جديد مهم

د. بشَّار خليف قرأها 5
 

عن مركز الباسل للبحث والتدريب الأثري التابع للمديرية العامة للآثار والمتاحف ، صدر العدد \3-4\ المزدوج والممتاز لمجلة ((مهد الحضارات)) الفصلية ،والتي يرأس تحريرها الدكتور إبراهيم خلايلي .

وقد جاء هذا العدد (دسماًً) بالبحوث والدراسات والمقالات، حيث أخذ الجولان السوري \تاريخاً وآثاراً\ حيّزاً هاماً في متنه.

- "الحيوانات التي واكبت الإنسان في العصور السورية القديمة"

دراسة مهمة للدكتور بشير الزالق من جامعة دمشق.

يشير الباحث إلى أن عهد البليستوسين pleistocene الممتد من 3 ملايين سنة وحتى 10000 قبل الميلاد في سوريا ، شهد تواجداً لحيوانات ثديية لاسيما في مواقع وادي العاصي، اللطامنة، حيث قدمت التنقيبات معلومات عن تواجد للغزلان والجمال والخيول والتيس البري، كما عرف الفيل العائد للنوع elephas trogontheria،ووحيد القرن والأيائل والحصان الحالي.

ويؤكد الباحث على وجود تنوع كبير في الحيوانات وخاصة الثدييات الكبيرة، ترافق مع وجود تنوع بيئي ومناخي.

وفي موقع الندوية في حوضة تدمر، دلّت الأبحاث على وجود الظباء والغزلان والجمال والخيول وحمير الوحش وحيوانات الفصيلة البفرية. كما تبين أن مجتمعات هذا الموقع كانت تصطاد طيور النعام بكثرة.

وفي موقع عين عسكر، دلت الدراسات على وجود تنوع حيواني شمل الخيول ولاسيما الحصان الحالي \في البليستوسين الأوسط\ وأمكن تمييز أنواع عديدة من الجمال، وعرف بفر البيزون والمها العربية والكركدن بنوعين، كما عرفت الأسود في نفس العصر بالإضافة إلى النعام والسلاحف.

وتميز موقع كهف الدوارة في حوضة تدمر والذي يؤرخ بحدود 100000 سنة باحتوائه على الزواحف والطيور والغزلان والحصان الحالي والماعز والجمال والحمار البري ومنه انحدر الحمار الأهلي الشائع الآن، وعرفت الخراف أيضاً بالإضافة إلى النمور والأسود والقط البري والوشق linxcaracal، والكلاب والذئاب وابن آوى والثعالب.

وفي وادي سكفتا في يبرود عثر على الدب الأسمر والحيوانات المعتادة، وثمة نشاط خاص في اصطياد الخيول.

ويختتم الدكتور الزالق بحثه بالإشارة إلى أن المواقع التي قطنتها مجتمعات العصور ما قبل التاريخية في سوريا كانت تتميز بالتنوع الحيواني الكبير الذي استمد شروطه من خصب وتنوع البيئات والمناخات، وهذا لم يعد قائماً بسبب الصيد الجائر الذي بدأ نشاطه منذ إنسان ما قبل التاريخ وإلى الآن، بالإضافة إلى التغيرات المناخية \ارتفاع الحرارة والجفاف\.

- الكاتبة علا الباشا، ناقشت في مقالتها "تاريخ الكتابة المسمارية" مراحل تطور الكتابة في المشرق العربي القديم.

وعن الصور الجدارية في سوريا وعمليات ترميمها كتب فايز سويد، حيث أشار إلى أن موقع تل المريبط على الفرات الأوسط قدم معطيات على أنه من أول المواقع في منطقة الشرق القديم الذي كشف عن رسومات جدارية تصويرية وتجريدية وأشكال هندسية ورموز.

كما وأن موقع تل بقرص يعتبر من أوائل المواقع التي استعملت الكلس لإكساء الأرضيات والجدران وحوى على رسومات جدارية على غاية من الأهمية.

- الأستاذ محمود حمود كتب عن الصناعات المعدنية السورية في النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد.

حيث تحدث عن أن دمشق كانت من بين أهم المدن السورية التي اشتهرت بإنتاج السلع المعدنية كالمحاريث والأسلحة الحربية والعربات والأقواس والسهام .

- الدكتور العراقي نائل حنون –جامعة دمشق – كتب مقالة عن علم الآثار في مواجهة التزوير.

يشير الباحث إلى تطور تقنيات تزوير القطع واللقى الأثرية، إن كان عبر أفراد أو مؤسسات لغايات ربحية أو سياسية. وفي الشأن الثاني يتحدث الباحث عن التزوير الفكري والمعرفي لغايات سياسية، كما جرى في محاولات لتزوير بعض نصوص إبلا بطريقة تخدم الدراسات التوراتية والتاريخ المزعوم لإسرائيل في فلسطين والمشرق العربي.

والشيء المهم فيما طرحه الدكتور حنون، هو إشارته الى ما طرحه صموئيل كريمر المختص بالسومرية في دراساته على الرقم المسمارية حول ورود "بلاد سومر" و "الشعب السومري" في ترجماته لتلك الرقم، رغم أن ما ورد في هذه الوثائق الطينية هو "البلاد –الاقليم" و "سود الرؤوس"، يعقب الباحث هنا بقوله : بعد أن رسخ كريمر فكرة وجود السومريين ودورهم في بناء أسس الحضارة وتفوقهم على كل أفراد المشرق العربي القديم، جعل منهم في تسلسل افتراضي بائس، أسلافاً للعبرانيين استباقاً ليوم يقتنع فيه العالم ببطلان المفهوم الصهيوني لمصطلح "السامية" وينبذه. وحينها تحل أكذوبة جديدة باطلة تبنى على أساس الانتماء للأصل السومري البعيد الذي تم ترتيبه وضمن تقبله في ظل سلسلة من تزوير الحقائق العلمية.

- العهد القديم –التوراة- كتاب يدين أصحابه. دراسة للدكتور إبراهيم خلايلي، حيث يشير إلى أن أكثر من ألف وسبعمائة صفحة يضمها هذا الكتاب تحوي معلومات تدير نشاطات هيئة الآثار الإسرائيلية منذ قرابة نصف قرن وتتحكم بها.

ويشير الباحث إلى دور الإعلام الإسرائيلي الخاص بالموضوع الأثري والتاريخي على الصعيد العالمي وبالمقابل غياب التأثير العربي الفاعل في المحافل العلمية الدولية.

- الدكتور عمار عبد الرحمن كتب عن فيلون الجبيلي وتزوير التاريخ ، ويتحدث عما أورده فيلون الجبيلي \64-141 م\ من أن الإغريق لم يكونوا مبدعين بل مقلدين ومقلدين سيئين.

- خالد كيوان قدم دراسة مهمة عن أشكال السفن المنقوشة على المسكوكات الفينيقية من القرن الرابع قبل الميلاد إلى القرن الثالث الميلادي .

- و للدكتور إياد يونس، بحث في اللغة الأمازيغية في الشمال الأفريقي.

وقد اشتمل هذا العدد المهم على بحوث ومقالات عديدة عن الجولان السوري، لجهة الجغرافيا والتاريخ والآثار والانتهاكات الإسرائيلية لآثاره.

فقد كتب الدكتور عادل عبد السلام عن جغرافية الجولان وآثار اعماره ، وأشار إلى أن الجولان كان ومازال بقعة جذبت إليها الإنسان ولازالت تشده إليها لاستيطانها واعمارها.

وكتب الدكتور جباغ قابلو من جامعة دمشق عن الجولان في التاريخ القديم ، حيث أن للجولان وتضاريسه أهمية عسكرية مزدوجة، هجومية ودفاعية. ويشير إلى أن أول مسح أثري جرى للجولان كان على يد الألماني غوتليب شوماخر عام 1884، وألف كتاباً أسماه الجولان عام 1888 تضمن نتائج استكشافاته، هذا الكتاب الذي لم يترجم إلى الآن للعربية!!!.

وقد ضمّن كتابه هذا أول خريطة للمواقع الأثرية في الجولان.

ويتحدث الباحث عن خيبة الدوائر الأثرية الإسرائيلية من العثور على أي آثار يهودية في الجولان. وقد أظهرت الاكتشافات الأخيرة والتي تمت في جنوب الجولان في منطقة وادي سمخ موقعاً يضم بقايا مدينة كنعانية تعود إلى الفترة بين (3500 – 2200) ق.م .

مساحة هذا الموقع 90 دونماً ومحاط بسور عرضه عند القاعدة 16 مترا" ، وقد عثر على قبور عديدة في هذا الموقع وبقايا مساكن. ويشير إلى تبعية أعالي الجولان في العصر الآرامي لدولة آرام صوبا في البقاع، في حين سيطرت بيت معكة على منطقة بانياس وشمال الجولان، أما مملكة بيت جشور فقد امتد نفوذها إلى المناطق الواقعة بين وادي اليرموك جنوبا ودمشق شمالاً.

- الآثار السورية في الجولان المحتل بين الانتهاكات الإسرائيلية والقانون الدولي. مقالة للدكتور بشار خليف، حيث تم عرض بانوراما شاملة للواقع الأثري في الجولان السوري المحتل والانتهاكات الإسرائيلية التي تمت عبر تهديم ونهب المواقع الأثرية بشكل كامل. بالإضافة إلى التطرق للقانون الدولي وموقفه من هكذا انتهاكات حيث لا يوجد أي قرار أممي يخص ماتعرضت له آثار الجولان.

- الباحث تيسير خلف ،كتب عن قلعة الصبيبة، من روائع العمارة الإسلامية في الجولان.

حيث تعتبر من أكبر وأفخم وأحصن قلاع بلاد الشام، بناها العرب المسلمون في القرن السابع الهجري \الملك العزيز عثمان ابن الملك العادل الأيوبي.

- المهندس ابراهيم العميري، كتب عن قصر عنتر على قمة جبل الشيخ، أعلى معابد العصر الروماني في الشرق.

- المهندس وسيم شعراني ، كتب مقالاً عن خربة الانباشي .

بالاضافة الى مواضيع عديدة أغنت المجلة، فهناك موضوع عن منشأة لانتاج الزيت من العصر البيزنطي في منطقة حلب للدكتور يوسف كنجو. ولعفاف صفا مقالة عن التقاليد الفنية التدمرية. وعن المسح الثري مقالة للدكتور غزوان ياغي.

وناقشت ناديا حلمي في مقالتها، تطبيق نظام المعلومات الجغرافية. كما كتبت لودا محفوض عن الاختبارات الخاصة بفحص المواد المراد استخدامها في المتاحف.

وأخيراً عرض لكتاب الدكتور نائل حنون \ حقيقة السومريين \.

وقد خصصت المجلة عددها القادم لدمشق كونها عاصمة الثقافة العربية عام 2008 .