لبنان حلم الرّب
لن أكتب اليوم عن الحنين الذي يجتاح قلبي وكياني في كل لحظة هاتفاً باسمك أيها الوطن الحبيب...
لن أكتب لأمي وأحبابي وجميلتي المدللة..
لن أكتب عن حبي الخلاق, ورسائل غرامي المشفرة منها والبسيطة, ومشاغباتي الغجرية الطبع, ولا عن نفسي وذكرياتي المبعثرة هنا وهناك.. كما لن اكتب مادحاً أحدهم أيّاً كان. وسأترك الكتابة عن جمال بلدتي وكرمها لمجال أخر.
لن أناقش أحوال الفقراء من عامة الناس. ولا عن العمال والفلاحين, ولاحتى عن الحياة بين المدن والأرياف, ولافي قضايا القانون والدين.
إنما سأكتب عن حبي لبلد كان نبعاً, ومائة نهر, وقبيلة جبال شامخات ينهض من كل واحد منها ربٌّ يدّعي أنه صاحب الأرز...
لبنان.. لبنان الغابة الوادعة المعشعشة بالمبدعين والساسة.
لبنان النازف الوجع اليومي, في زمن الأمراض الطائفية المزمنة.
لبنان المدمى بالرماح المناصبية والوجاهات..
لبنان حلم الرب في ليلة صيفية ثملة برائحة الزيزفون والعنّاب.
لبنان سنديان البلاد المهاجر بلا وصايا، بلا رسائل, وحتى بلا عنوان....
مهاجر نحو ميخائيل نعيمة وخيمة الرومانسية العربية..
مهاجر من سفربرلك التخلف والأحقاد القومية.
لبنان الذي نحبه هو نفسه جبران المبدع النقي الذي اختصر الدهر بكلمة شديدة الولوج في عالم المحبة... كلمة تصل الله بالناس...
لبنان هو طائر الفينيق مرتدياً أغاني فيروز وصوتها ... لابل هو فيروز بعينها متألقة بين جنون عاشق بيروتي ودمعة أمٍّ جنوبية. فيروز وأهلها الرحابنة الذين أفلتوا من حدود الدنيا فأبدعوا عالم أخرَ سمُّو ملكه بزياد الثورجي الأحمر.. شيطان الكلام وإله الصراحة.
لبنان الذي نحبه مهد فرج الله الحلو الشهيد المنارة والمرفأ البشري, البطل المزروع اسمه في دفاترنا نحن العشاق الماركسيين, فرج وحوض مليء بالأسيد فيه من الرومانسية أكثر مما في كل الوطن العربي من ديمقراطيات لبنان الذي نحبه ولد على ترابه الشهيد أنطون سعادة قمر مشغرة الحالم وصاحب الفكر القومي, ولم تكن سوريا الكبرى بحلم. لبنان حبنا للجبل للسهل, لبعلبك طلال حيدر. لزحلة قلعة الزجل, لعمشيت مرسيل خليفة, لبتغرين أم شهيد العقل جورج حاوي وكم شهداء فكر فيك يا لبنان (مهدي عامل, حسين مروة وغيرهم). لبنان عشيق محمود درويش, وسعيد عقل. لبنان نباهة زكي ناصيف وحنجرة وديع الصافي العسلية. لبنان إلهة آل معلوف وخليل حاوي. لبنان حبنا منذ ولدت زهرة اسمها ماجدة بنت حليم الرومي قيثارة الفن. لبنان مرجوحة جورج أبيض وخالد الهبر مع جوليا بطرس. لبنان حبيب نصري شمس الدين ورسائل مي زيادة الملائكية. لبنان مسيح... لبنان محمد... لبنان وسادة رأسك ياالله. وهو قنبلة موقوتة من القلوب الفدائية اعتباراً من يسار مروة وسناء محيدلي مروراً بعروس الجنوب لولا عبود ووفاء نور الدين وصولاً الى جمال الساطي وفداء جوني.
نعم نحبه لأنه أكبر منهم هؤلاء الدعاة الى أمركة الليالي وأقمارها وشموس الأيام التي تشرق وتغيب على إيقاع المحبة بين سوريا الوطن ولبنان الزمن. نعم نحبك ولانحتاج جوازات سفر, ولارسومات دخول وخروج الى قلبك الدفاق.. لأن كل هذه أمور مخترعة لابتزال الوطن في مكاتب وأوراق تحدّد الحب وتعمق الرسميات بيننا, وهذا ما لا نحتاجه وأحباؤنا في لبنان.
نعم.. المحبة متبادلة بيننا بعيداً عن السياسة والصفقات والخونة ومآربهم.. ولا أتهم أحدً.
تشيلي faddchile73@hotmail.com