ما تبقى من كلام

حكم البابا قرأها 7
 

خذي القصائد ، و امنحيني السلام . .

الطبعة الأولى 1991

- 1 - حركة

منذ ثلاثين عاماً . .

مشغولة بإبرة التطريز

وقماشة العمر على ركبتيها

بكل مهارتها تغرز الخيط في النسج الحزين ، الحزين

وعلى مهلها تنسله وتشبكه

تلون وردة يوماً ، و يوماً . .

تطيّر – في سماء الحياة – اليمام

وأنا من مكمني ( على بعد مترين ، و ثلاثين عاماً . . . )

أتملى هديل يديها

تفرش في الروح السلام

موعد

مرتبك على بابها منذ سنين

تفتحه و تدعوني

و . . آسفة ( بحة صوتها تمنحني المكان )

تلم ما أهملته من ثياب الليلة الماضية

( قبل سنين . . )

ما تثرته لما تعرت مبدلة منامتها ، قبل ساعتين

و تخفيها عني

ترها تلملم عن قلبها كل الكلام

و تفتحه ، و تدعوني ! !

مساء الخريف

في المساء الجميل ، مساء الخريف

مشتتان

بعضنا في الشتاء ، و بعضنا في الصيف

في يدي ارتجاف ، و على وجهها حزن خفيف

أيُّنا سوف يفلت من رعشة الارتباك ؟

أيُّنا سوف يبدأ ، كي يبدد هذا السكوت المخيف ؟

أيُّنا سوف يقول كثيراً ، كثيراً . .

عيناه مسبلتان ليخفي ارتباك الكلام

يداه تشرحان الحب ، تعينان الصوت الضعيف

أيُّنا سوف يصمت طويلاً . .

و يغرق في عتمة هذا المساء الشفيف ؟

هذا الحب

كأنما روحنا سقف توتياء

و هذا الحب مطر

كأنما تدلف منذ سنين

و نداري طوفاننا بالدعاء

لكن ، كأنما كل الفصول شتاء !

قمر السادس و الثلاثين

إلى 6 تموز

ستة و ثلاثون عام

متكئة على إفريز شباكها

تحدق في بلور الحياة

و فوق عريشتها قمر – في السر - يغازلها

و يسلي وحدتها ، يضئ عتمة السماء

ستة و ثلاثون عاماً

على سنارة الصوف تحوك سعادتها

و تنسج على نولها المكسور خيطان الهواء !

أمسية الشتاء

بعد العاشرة ، ليل الخميس ، في الشتاء

حاذيتها في الطريق

تلعثمنا في التحية

بردنا ، ناولتها شالاً من حرير الروح

و دفأني صوتها في الصقيع

سكتنا

ليل الخميس ، أكان الخميس ؟

في الشتاء ، أكان شتاء ؟

قصيدتها

إلى 28/1/1990

من سيهديك ورداً يوم الأحد ؟

من سيهتم بترتيب أسرار هذا المساء ؟

بلون الإناء

بغطرسة الشموع تختال على شرشف المائدة

من سيأتي بالنبيذ ، و يرفع نخب الحب

و يشعل في الروح نيرانها الخامدة

من سينصت إلى بحة الناي في صوتك

إلى هديل الحمام في رفة الهدب

و يحيا فردوس هذا اللقاء ؟

من سيهديك يوماً ، يوم الأحد ؟

لا أحد . . لا أحد . .

ينقصنا النبيذ

كان ينقصنا النبيذ في أمسية البارحة

ينقص شعرك وردة ، ليعبق هذا المساء

تنقصني جرأة الحب ، لأخفي في يدي شحوب يديك

كيما أصر عليك : لتبقي إلى آخر العمر . أحب حياتي

لديك

كيما أقول – و أنت تلمين ورودي الجارحة –

: أخاف ، أخاف من لهو أشواكها تفسد مخمل راحتيك

كيما أقر اللحظة : عشنا عمرنا كله البارحة . .

منام الحب

شكراً ليوم الأحد . للمسته الحنون على القلب في المساء

لاختلافه عن الأيام

و شكراً للساعة السادسة ، لإيقاعها السحري

لآلام انتظارها

لنهايات كانون الثاني ، تمسح عنا الحزن

لزمهرير منتصف الشتاء ، للياليه البيضاء

للسنوات الأخيرة في القرن

لنادل المطعم ، و حاشية من الخدم

للذين رعوا هذا اللقاء

للريبة في عيونهم و هم يسعون لنجدة العاشقين

للشمعة ، للكراسي ، للمائدة ، للقهوة المرة ، لبعض الماء

لالتماعة الحب في العيون ، لهذا الجنون

لارتباكنا في الكلام

لحديثنا الصامت ، لوداعنا الضاحك ، لنهاية المنام

لساعتين عبرنا فيهما . .

أي حب

أي حب في قلب الشاعر ، أي جنون ؟

يضن به عليك ، و يفضي بآلامه للقصيدة

يخفيه في بحة السعال ، في لهفة السلام

في رعشة اليد على فنجان قهوة الصباح

في إعجابه المكبوت ، بالأخضر الحزين على قماش الشال

بفيروز كنزة الصوف ، ترتاح على صدرك

بروائح النعناع في صوتك ، بالكلام الحنون

-على الشفة المخمل – يهدأ وجع العاشق

أي حب في قلب الشاعر ، أي جنون . . . .

يسهده الليالي كلها ، يأتيه في الأحلام

و يخذله في أبسط الكلام . . .

جنة المساء

جمعنا الحب عشية الثلاثاء

جمعتنا سماحته ، و عتمته الخفيفة

لما – في دهاء الصوف ، في تكتمنا الشديد –

لامست يدك هنيهة يدي ، تصامتنا في الخفاء

لما نسينا الكلام ، وتساررنا حديثاً معجزاً

جمعنا الحب في السرور البسيط على مائدة العشاء

في خبث بسمتك ، و حنو نظرتك

في الأحمر السكران على الشفاه ، و شرود عينيك

و في وداعنا الهادئ عند سياج جنة المساء

و ما زال في الروح كلام . .

كتبت هذه القصائد خلال عام 1990

ومازال في الروح كلام . .

_ يتبع .. 2/3