ما لم تقلهُ الأغلبية الصامتة

عبد المنعم بن السايح قرأها 776

ما لم تقلهُ الأغلبية الصامتة 

قررت بعد طولِ نُعاس ضمير أن أصغي للصمت، أنتبه بدقةٍ لحديثهِ لعلي أجد وسط طياتِ بوحهِ شيء ينفعُ حيرتي.. فلم أجد إلا اللاشيء !

رحتُ أبحثُ في نصوصِ الأوطان عن سكين يقطع الحبال التي تقيدني.. فأنا كالحصان البري لن تروضني البنود، وأنا كثائرٍ من عهد الساموراي لا تغريني أكاذيب العهود.

ولكن يا أسفاه؛ لم أجد سوى غربةٍ أزلية طردتني من رحمِ وطني إلى منفاي الملغم بالشكِ والريب.

فجأة عزمتُ على تحريك بلورة الزمن لعلي أحييها من ركودها المستفز، وأعيد ترتيب فوضاها وثورتها المزيفة من جديد.. ولكن لم أجد نفسي إلا وأنا أهدم الوطن فوق رأسي، أحمل بيدي نعشي، وأقرأ فاتحة الختام على روحي القذرة.

حاولتُ مجددًا فهم دستوري، فوجدتُ نفسي في الغباء أفرط، بين تفكير وتحليل وجدتُ نفسي في الأخير لا أستوعب إلا البنود التي تقيدني!

فجأة حدّقتُ بعيون خشيةٍ جغرافيتها نصف عين إلى شعبي وهو يتمزّق، كجسدِ مصلوب متعفّن تنهشه الغربان، رأيتُ طفولة وطني جائعة/ ضائعة/ مشردة/ مرتجفة لفرطِ الخوف والبردِ.

رأيت أرامل وطني ينظرن إلى المغيب منتظرين القادم عله يكون أرحم من الذين سبقوه تاركين خلفهم الخراب وبكرة ألفت الاغتصاب عن كامل شهوة.

آهٍ عليك يا وطني دمك يراق في الحقيقة لا في السراب.

لفرط هول ما رأيت أغلقتُ أبواب شعري، وفتحت عيني بكامل وسعها ودمعُ البؤس يغزوها.. فتحتها لأعيش معهم بؤسهم، لأضاجع معهم هموم الليل الذي لم تزين سماءه النجوم، وأركض معهم في صباحِ مغبرٍ لم يلبس أنفاسه الندى.. صباح شاحب/ مغبر كقدرنا

صحتُ بكامل صمتي.. أنا حر، صحت لعل الطرف الآخر يسمع ثورتي.. لكن..لكن؛

لكن ماذا....؟

لكن سلطةٍ ما أغلق بوحي وحظرته بالشمع الأحمر، سلطة جائرة مغيبة تمامًا لا تُرى لكنها ترانا وترى قهرنا!