اللوح المفقود من خزانة الحمورابي

عبد المنعم بن السايح قرأها 844

اللوح المفقود من خزانة الحمورابي 

 المؤرخ:

جلس المؤرخ يهتدي بطلاسم نقشت على صحف الكتاب، في الكهف كانت رحلة الإنسان، سطّرهُ الزمان لنبلغ الأسماء والأحداث في آثار من عبروا وحلَ هذه الدنيا / السراب.

كم كان يهجس في المنام: غريبةٌ تلك الأناشيد التي عُزفت أمام ملوكهم.. بآلاتهم التي كانت عظامًا!

كيف بالأمواتِ "تُعزف" الحياةُ. وكيف بالأعوام تلفظُ ما تساقط عن رماحٍ أو سيوفٍ من دماءٍ. شهقة أخرى لمن ماتوا بها.. يتنفس الموت التراب. لنعرف الأزهار كيف تبثُّ عطرًا منذُ آلاف الخرابْ؟

تفسير رقم مكسور الحواف:

البيتُ مزدحمٌ.. رفوفٌ فوقها رقمٌ يفسر ما مضى تستنطق التاريخ والأموات كيما تختفي الصورُ/ الحقائقُ عن عيون أسرفت بالبحثِ عن أسلافها.. تتنافر الكلمات في المعنى. ولكن هذهِ الأحجار أعرَفُ بالنجوم..

هذا الرقيم يقول:

نائمة بكل سلامها أرضي التي.......................،................

(كسرُ حديث أيها الساعي وراء الشمس ضلِّلني.. لنتابع ما نجا)

يا أيها المسكون بالشك استقم. وأقرأ حديثًا واضحًا:

بطبيعتي يمتدُ نحوك ما تساقط عن صحاري من فتاتِ الحلم. لو خذلتك أنثى في الغرامِ فنساؤنا شرفات من فنطوا من الحيوات. يحكين الحياة إذا تراءت وحشة للروح / للطين المسجّى شهوةٌ بدم الحمام. ببيوت من سكنوا الجبال التي تضافرت..

(وهنا تعمّد عالم الآثار أن يخفي الحقيقة عن عيوني. فاستباح الحرف في السطرين قبل نهاية الأوجاع في نفس الكليم)

كانت مراعينا تنادي بصمت القهر: عذبوا عشبي. وأزهقت الدماء. وأخذوا صدى صراخ الثكلى نغماً للسّكارى!

الأغنية الحقيقية للإمبراطورية المهجورة:

يا تائهًا عني.. صدى الأموات ترشدني. إذا تغافلت الرياحُ عن الدليلِ.

هذي حضاراتٌ تكاثرت المكائد في نفوسِ مناصريها. زملوا جسدي بموتٍ عندما جمحتْ خيولي. وأنا على حزنٍ بنيتُ – لمن يحاولُ دمعتي – وطنًا تضيق به العيونُ إذا تناهتْ في دمي خيلُ الرحيلِ. أبكي سدىً والريح تكتُم شهقتي.

أسماؤهم تروي.. إذا ضاقت على قلمٍ سطورُ الصدقِ أو شرد الحصانُ عن الصهيلِ لأرى انتصاراتِ الهزائم في الفؤادِ يؤوّل الأنفاسَ... كي نمشي حفاةً حاملين الأرضَ في الدربِ الطويلِ.

عزفوا نشيدَ القتل كي يهبوا السماء كلامنا:

)كانوا رعاةً. ينصبونَ مكائداً للذئب. يأتي خلسةً في الليلِ كي يهب الكباش ـ تقرّباً للنورِ في ملكوتهمْ ـ كذبائحٍ. يتوسّلُ البشرَ الطغاةَ براءةَ الأنيابِ من قتلِ الرسولِ

لكنّهم أحفادُ من سنّ الذبائحَ...

بعدما ألفوا الكهوفَ / تزمزمتْ/ بدروبهم مجرى السيولِ..)

عن أي شيءٍ سوف يسألني الزمنْ.. لا شيء في هذا السرابِ سوى الشجنْ. شردتْ أناملُ كاتبيهم عن خيامي. أنا لم أجدْ حبراً يهدهدُ ما تساقط عن منامي.

قتلى الحروبِ جميعهم أهلي.. وصاياهم تفيضُ عن الضفافِ، فكيفَ أرفعُ عن ضريح أبي وصاياه التي، إن ضلّني ظلّي، تنادي: يا بنيَّ، فتنبتُ الكلماتُ في روحي ليحيا دائماً هذا الفناءُ.

عن أي شيءٍ سوف يسألني الزمنْ، لا شيءَ في هذا السرابِ سوى الشجنْ. لغتي تطلّ على غيابٍ في المعاني.. فبحثتُ عن لغةٍ ترتّلها الأماني. تتغيّر الكلماتُ إن دقّتْ مسامير الصليبِ على يدٍ حملتْ مقدّسها. فلا تدري حقيقتها السماءُ.. تزدادُ حيرتها الرموزُ. وتصيرُ وحياً مخلصاً يشتقُّ من كذبٍ فضائل قاتلٍ أغوتْ ملابسهُ الدماءُ.

يا أيّها الماضي.. ببابلَ هدنةٌ عُقدتْ على شرف الحياةِ / عقيمةً صارتْ سيوفُ الأهل وانقشعَ البكاءُ.. قلبي سيصقله الترابُ / يروّض النبضاتِ أشعاراً لمن جاسوا خلال غدي فساداً، كلما ضاع النداءُ.

لن يجرؤوا.. قول الطبيعةِ أفصح اللهجات. ترسمُ أمسنا حرفاً يرتّقُ ما تمزّقَ من كلامٍ في شهيق الناس إن جفّ الهواءُ.. وناري تعلّمُ شمسهم لغةً إذا حدّقتَ فيها أوردت عنا حكايتنا..

)ولدنا والحصانُ أمامنا روحٌ توسوس: للنفوس نشيدها.. للحب طعم القتل إن شطّ الفؤاد بنبضه وعلا الغناءُ(

ترنيمة على قطعة فخارية مخبّأة في ضريح مجهول

نحن الجبالُ.. بلاغةُ الأرضِ التي نطقتْ ينابيعاً وجرحاً. كالسحابِ أخوّةُ الأمواهِ تحرسُ ملحنا.. لن تجفلَ الروحُ الحرون أمامَ حربٍ أحكمتْ أبوابها..

فالأرضُ في يدنا خريفُ. .تصفرُّ في كلماتنا الأيّامُ.. تبزغُ دائماً خجلاً على دمنا. فروح الشمس فوقّ مقابر الأسلاف مازالتْ تطوفُ، رصدتْ هواجسَهمْ لينصفنا الربيعُ. فنحنُ نعرفُ كيف تقفو حزننا تلك السيوفُ.