روح فتـاةٍ غجـريّهْ
أحببتُكَ مُذ كانت
تغمُرُني نشوةُ طفلهْ
أحببتُكَ مُذ كانت
تحمِلُ جسدي
نسماتُ ربيعِ بلادي
فيطيرُ ويتبعُ في الجوِّ فراشاتٍ
تتقصّى أَثَرَ رحيقٍ
تبعَثُهُ زَهَراتُ الشّيحِ
الرّابِضِ حولَ الوادي
أحببتُكَ مذ صارَ القلبُ يغنّي
كي يُطرِبَ قلبَ "البانيَّةِ مرتا"
ويصلّي من أجلِ "خليلِ الكافِرْ"
أحببتُكَ لمّا نبتتْ أجنحتي
في كرمٍ جبرانيٍّ عامِرْ
لم يكسِرْ أجنحتي مطرانٌ شيطانٌ
بل صارتْ أجنحتي تتحدّى الرّيحَ
وحيثُ تشاءُ تُسافِرْ
وظللْتُ أهيمُ وأسبحُ
في جنّاتِ "نبيٍّ"
نوَّرَني وحماني أعطاني النّايَ
تَرَكَني أشدو وأُغنّي
وحملتُ عناقيدَ سطورٍ دبَّتْ
في قلبي روحًا، فحمتْهُ، غذَّتْهُ
من ثَمَرِ "الأرواحِ المُتَمَرِّدَةِ"
لكيْ يرقى يتمتَّعَ بعبيرِ الحُرّيّهْ
فحييتُ شتاءَ مراهقتي متمرِّدةً
أقهرُ نزَواتي أنسِفُ
كلَّ قيودِ الدُّنيا كي تبقى
الأُنثى في جسدي أُنثى
تَقهَرُ كلَّ الأغلالِ القَبَليَّهْ ..
فنجوتُ وعُدْتُ إلى جَسَدي
أحسستُ بأنَّ الحُبَّ يعاقِرُ
خمري يرميني في حِضنِكَ روحًا،
قلبًا، جسَدًا ألقاكَ
فترقى روحي يهجُرُني إثمي
فأحسُّ لقاءً يصهرُنا
ويُحطِّمُ كلَّ خطيئةِ أُنثى
في جسدي ويحرِّرُ إنساني
يجعلُهُ يُدرِكُ في إثمٍ
معنى القُدْسيّهْ
وحملْتُ الثَّمْرَةَ بعدَ الأُخرى
حرَّرْتُ حياتي من كلِّ قيودي
فبدأْت أُغنّي، أعمَلُ،
أحمِلُ كلَّ عذاباتِ الدُّنيا
فتهونُ وتَصْغرُ،
تتلاشى بينَ يديَّا
أحببتُكَ لم أعرِفْ
أنَّ الموتَ سيهزِمُني
ويلوِّعُ قلبي يُضني جسدي
لم أعرِفْ أنّي بعدَكَ
قد أبقى حيّهْ!
فبقيتُ وظلَّتْ ذكراكَ
ترابِطُ في قلبي وتسانِدُ نفسي
حتّى عادتْ نسَماتُ
ربيعِ بلادي تحملُني
وعبيرُ الشّيحِ يُعَطِّرُ قلبي
تنقُلُهُ أجنحةٌ لم تتكسَّرْ
كي يُشعِلَ شمعَةَ حُبٍّ
ويضعُها تزهو وتذوبُ
على قبرِ البانيّهْ
فيحسُّ سكوناً يحضُنُهُ بالرّاحَةِ
يُعفيهِ من أعباءِ الدُّنيا
إذ تحمِلُ كلَّ تمَرُّدِهِ روحي
تنبَعِثُ وتنهَضُ في نفسي
بعدَ دهورِ العيْشِ القاسي
روحُ فتاةٍ غَجَرِيَّهْ ...
(من السيرة الشعريّة الرّباعيّة: "لاجئة في وطن الحداد"- صدرت في كانون أوّل 2014)