الآثار السورية في الجولان المُحتل بين الانتهاكات الإسرائيلية والقانون الدولي
الآثار السورية في الجولان المُحتل بين الانتهاكات الإسرائيلية والقانون الدولي *
اسمحوا لي أن أناقش هذا الأمر وفق منحيين اثنين:
المنحى الأول: فيما يختص بالمقدمات التاريخية لموضوعنا, والتي تُعتبر نواة الانطلاق لمناقشة ما آلت إليه آثار الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي.
المنحى الثاني: هومقاربة للقانون الدولي /كوثائق وأفكار/ دون أي فعل ساهم أويساهم في الحد من التعديات التي حصلت وتحصل، وبالتالي أصبح الأمر برمته تحصيل حاصل أوواقع سلبي فرض نفسه وفق معايير غير متوازنة في المساق الدولي.
أعود إلى المنحى الأول, والذي لا يمكن أن أناقش فيه المقدمات التاريخية لما آلت إليه آثار الجولان بفعل الانتهاكات الإسرائيلية /واسمحوا لي أن أصفها بالجرائم/ في حق ممتلكاتنا الثقافية الآثارية والتي هي ممتلكات ثقافية إنسانية أيضاً إلا وفق رؤية بانورامية لمنطقة المشرق العربي أوالهلال الخصيب.
فمنذ القرن التاسع عشر حين اعتُبر كتاب التوراة مرجعاً تاريخياً, ينظر من خلاله إلى تاريخ هذه المنطقة, أصبحنا أمام مد هائل من البعثات والرحالة الذين كان همهم الكشف عن ماضي الإنسانية عبر أوراق التوراة.
وحين كَشفت المواقع الأثرية في المشرق العربي عن مخزوناتها ووثائقها، بدأت الخيبة تصيب التصورات القديمة, وتراجع كتاب التوراة إلى كتاب ديني لاعلاقة له بمجريات التاريخ وحركته لا سيما في أسفاره الخمسة الأولى.
ولكن ما حصل قد حصل, وبقيت التصورات التوراتية المُتخيلة معرّشة في بعض منظومات التفكير الغربي وليس أخرها ما جرى من تحريف لوثائق إبلا, إلى فيض مقالات ما زالت تبث الخرافة في مجاري التقدم العلمي بما يبعث على التعجب المريب.
ويحصل اغتصاب فلسطين لتعود المتخيلات التوراتية المتجلية في أرض الميعاد إلى الانبعاث من أجل إثبات حق شرعي مزعوم في فلسطين, وتُجرى التنقيبات بشكل محموم وعلى مدى عقود من الزمن لنصل في آخر الأمر إلى تصريح مهم لعالم الآثار الإسرائيلي زئيف هرتزوڠ حيث يقول / وأرجوأن تنتبهوا قليلاً/:
"إنّ الحفريات الأثرية المكثفة في أرض /إسرائيل/ خلال القرن العشرين , قد أوصلتنا إلى نتائج محبطة, كل شيء مُختلق, ونحن لم نعثر على شيء يتفق والرواية التوراتية, إن قصص الآباء في سفر التكوين /إبراهيم - يعقوب- اسحق/ هي مجرد أساطير. "وهنا اسمحوا لي أن أصحح له أنها ليست مجرد أساطير بل مجرد خرافات لأن الأسطورة شيء والخرافة شيء آخر يطابق ما يقصده هو.
يتابع هرتزوڠ: "نحن لم نهبط إلى مصر, نحن لم نته في صحراء سيناء, نحن لم ندخل إلى فلسطين بحملة عسكرية, وأصعب الأمور أن المملكة الموحدة لداوود وسليمان التي توصف في التوراة بأنها دولة عظمى, كانت في أفضل الأحوال مملكة قبلية صغيرة.
إنني أدرك باعتباري واحداً من أبناء الشعب اليهودي وتلميذاً للمدرسة التوراتية, مدى الإحباط الناجم عن الهوة بين أمالنا في إثبات تاريخية التوراة, وبين الحقائق التي تتكشف على أرض الواقع".-1
طبعاً لا أريد هنا أن أذكر مواقف وآراء أخرى لباحثين غربيين أمثال: توماس طومسون, كيث وايتلام, زينون كاسيدوفسكي, روجيه غارودي وآخرين, بل سأكتفي بما يقوله العلماء والآثاريون الإسرائيليون.
بدوره يتحدث اسرائيل فنكلشتاين في تصريح لصحيفة نيويورك تايمز إلى أن "التاريخ التوراتي منذ عهد ليس ببعيد كان يملي مسار البحث والتنقيب الذي استخدم ليثبت الرواية التقليدية, ونتيجة لذلك اتخذ علم الآثار المقعد الخلفي كتخصص علمي. وأعتقد أن الوقت حان لكي نضع علم الآثار في المقدمة ".-2
وبالعودة لزئيف هرتزوڠ نجد أنه وضع الإصبع على الجرح كما يُقال، فقد توصل إلى نتيجة مفادها: "أن هناك شرخ في رواية التوراة للتاريخ القديم , كشفته الأبحاث والحفريات الأثرية. والعلم الحديث كما تعلمون لا يعتمد الروايات المكتوبة بل الآثار في الأساس، وبات علم الآثار علماً مستقلاً، وما يحصل لنا في إسرائيل هو أننا لا نريده علماً مستقلاً، نريد للآثار أن تثبت الرواية التاريخية التوراتية، وهذا معاكس ليس للعلم فقط بل للحقيقة التاريخية أيضاً."-3
إذن هذا غيض من فيض لما يقوله العلماء الإسرائيليون أنفسهم.
والحقيقة أن ما دفعني لهذه المقدمة, هو أن النظر في مسألة آثار الجولان لا تنفصل كمعطى حضاري وتاريخي عن مسألة آثار فلسطين وآثار العراق وحتى آثارنا في مواقع سورية التاريخية، في إنطاكية وسهل العمق وكركميش وغيرها, فإن كانت النتيجة في فلسطين\ وهي المفترضة نواة أرض الميعاد توراتياً \ هكذا، فما بالنا بالجولان إذن ؟.
الآن, وصلنا إلى الجولان الذي استبيح عام 1967 والذي ما إن تم احتلاله, حتى عمدت سلطة الآثار الإسرائيلية بالتعاون مع جيش الاحتلال بقيادة موشي دايان واسحق يادين وكبار الحاخامات، إلى إجراء مسح شامل ودقيق لمواقع الجولان مستندين إلى ما ورد في التوراة في أسفار /التثنية – الأيام – أشعيا – ويوشع/ حول ذكر اسم مدينة الجولان في بلاد باشان من أراضي منسي، وهذا ليس بالضرورة أن يكون في الجولان هذه.
ولم يتم بنتيجة كل التحريات والتنقيبات إثبات أي شيء يقدم دليلاً على وجود هام وفعّال للعبرانيين القدماء في الجولان السوري.
وقد حاول الإسرائيليون خلال تنقيباتهم أن يلفقوا ويزوروا كما جرى في تنقيبات مواقع خربة الدالية والدردارة ودير العزيز،وغيرها، حيث كانوا يبالغون حين العثور على بناء مستطيل الشكل وموّجه نحوالغرب، فيقولون أنه كنيس يهودي, وإذا عثروا على بناء مستطيل موّجه من الجنوب إلى الشمال، قالوا أنه مدرسة /بيت مدراش/ يهودية. دون الاستناد على قرائن أثرية موضوعية أخرى. -4
الجدير ذكره هنا, هوأن النشاط والتنقيب الأثري الإسرائيلي غير المشروع في الجولان يتم بإشراف سلطة الآثار والمتاحف الإسرائيلية التي يأتيها الدعم من جهات عديدة في إسرائيل وخارجها.
فهناك الجمعية الإسرائيلية للحفاظ على الطبيعة, مؤسسة التذكير بالحضارة اليهودية في نيويورك, المجلس المحلي في قصرين, الجامعة العبرية, وزارة الحرب, مديرية البحث الإسرائيلي في حركة الكيبوتس في إسرائيل, المجلس الوطني للأبحاث, جامعة بار إيلان, مدرسة نيلسون غلوك للآثار التوراتية, صندوق استكشاف فلسطين في لندن, صندوق ليونارد وكاثرين وولي, كلية كوريل اكسفورد وشركة تمس وهدسون.-5
ووسط كل هذا فنحن نؤكد هنا, أن ليس ثمة رابط يصل ما بين اليهود القدماء الذين سكنوا وأقاموا بيننا في الماضي، وبين اسرائيليي اليوم , وليس البحث والتنقيب في الأراضي العربية المحتلة اليوم إلا محاولة لذر الرماد في العيون, وإلا فماذا يعني مثلاً أن تتم محاولات تنقيب عن الهيكل تحت المسجد الأقصى؟ خصوصاً إذا علمنا أن من حدّد مكان الهيكل هواسحق نيوتن عام /1725/ م.-6
بناء على هذا فإن معظم الآثار اليهودية على الأراضي السورية هي آثار تخص الحضارة السورية لأنها شاهد انفتاحها وتسامحها.
وقبل أن أختم فقرتي هذه.. اسمحوا لي أن أؤكد أنه وفق معايير التاريخ وحركة التاريخ في منطقة المشرق العربي, ووفق قواعد الاجتماع الإنساني, لا يمكن لمن يريد العثور على أدلة أثرية تثبت شرعيته في الأرض من أن يعثر عليها هنا،في مشرقنا العربي، وجازماً أعتقد أن كل جهوده هي قبض ريح.
والآن وبعد أن تمت كل المسوحات والتنقيبات الإسرائيلية التي أكدت بطلان التصورات التوراتية في الجولان, عمدت السلطات المحتلة إلى جملة ممارسات وانتهاكات صارخة، عبّرت في معظمها عن مدى الإحباط الذي أصابها وهذا ما دفعها إلى تدمير معظم المواقع الأثرية.
وقد تعمد للحفاظ على بعضها الذي يمكن أن يدر على خزينتها الأموال جراء حركة السياحة الناشطة فيها، كما في مواقع رجم الهري وكنيسة الكرسي وغيرها، ناهيك على أن هناك منطقة فاصلة وهي المنطقة المجردة من السلاح وفق أحكام وبنود الهدنة, وهي أراض سوريّة تعتبر إسرائيل أنها إسرائيلية بآثارها ومواقعها، ولاسيما موقع "سرج سوسيا" في مدينة فيق, رغم أن صكوك الملكية موجودة لدى المواطنين السوريين.
ومن الممارسات الشائنة أيضاً، بناء السلطات الإسرائيلية العسكرية لمواقع عسكرية في الجولان مستخدمة أحجار المواقع الأثرية السورية هناك بما أدى إلى تهدمها وزوالها.
وبشكل عام فإن معظم الآثار السورية تمّ تدميرها.
والآن في مستوطنة كتسارين وهي أكبر مستوطنة إسرائيلية في الجولان التي تقع في موقع قرية قصرين وسط الجولان, يقوم متحف كتسارين الذي يحوي معظم اللقى الأثرية السورية في الجولان والتي استولت عليها الدولة العبرية.
لا بل ونشهد أحياناً قيام معارض لهذه الآثار /على أنها آثار إسرائيلية/ في دول العالم.
فخلال السنوات الماضية جال معرض في أميركا وحطّ في جامعة نبراسكا في ولاية أوماها, وهذه الجامعة بالمناسبة تشارك في التنقيبات في موقع "بيت صيدا".
كما تقوم جامعة ترومان بالتنقيب في مواقع الجولان المحتلة وكذلك جامعة ميشيغان وجامعة ميونيخ وغيرها.
أعود الآن بعد هذه المقدمة التاريخية إلى المنحى الثاني, عنيت، مقاربة مواد القانون الدولي الذي يحظر هذه الانتهاكات والممارسات اللا أخلاقية واللا إنسانية، وهنا يتملكنا العجب حين نعلم أنه لا يوجد أي قرار أممي دولي يخص ما تعرضت له آثار الجولان على أيدي الإسرائيليين!.
إذن، ثمة تقصير مخيف إن كان من قبلنا أومن قبل الأمم المتحدة بمؤسساتها ذات الصلة، أما بالنسبة للقانون الدولي، فقد جاء في اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح في /14/ أيار /1954/:
المادة الرابعة : احترام الممتلكات الثقافية:
1- تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة باحترام الممتلكات الثقافية الكائنة سواء في أراضيها أو أراضي الأطراف السامية المتعاقدة الأخرى، وذلك بامتناعها عن استعمال هذه الممتلكات أو الوسائل المخصصة لحمايتها أو الأماكن المجاورة لها مباشرة لأغراض قد تعرضها للتدمير أوالتلف في حالة النزاع المسلح, وبامتناعها عن أي عمل عدائي إزاءها.
3-تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بتحريم أي سرقة أونهب أوتبديد للممتلكات الثقافية، ووقايتها من هذه الأعمال ووقفها عند اللزوم مهما كانت أساليبها.
وبالمثل تحريم أي عمل تخريبي موجه ضد هذه الممتلكات، كما تتعهد بعدم الاستيلاء على ممتلكات ثقافية منقولة كائنة في أراضي أي طرف سام متعاقد أيضاً.
4-تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بالامتناع عن أي تدابير انتقامية تمس الممتلكات الثقافية.
المادة السابعة :
1- تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تدرج, منذ وقت السلم, في اللوائح والتعليمات الخاصة بقواتها العسكرية أحكاماً تكفل بتطبيق هذه الاتفاقية، وأن تعمل منذ وقت السلم في أن تغرس في أعضاء قواتها المسلحة روح الاحترام الواجب إزاء الثقافات والممتلكات الثقافية لجميع الشعوب.
2- تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تقوم منذ وقت السلم بإعداد أقسام أو أخصائيين أو بإلحاقهم في صفوف قواتها المسلحة، وتكون مهمتهم السهر على احترام الممتلكات الثقافية ومعاونة السلطات المدنية المسئولة عن حماية هذه الممتلكات.
وتحدث البروتوكول المرفق عن التزام الأطراف السامية المتعاقدة بعدم نقل الملكية الثقافية خارج أراض تخضع لاحتلالها أثناء الحرب وأن تعيد تلك الملكية إلى السلطات المختصة بعد انتهاء الأعمال الحربية..
ومن سخرية القدر أن إسرائيل وقعت هذه المعاهدة.
ومن طرائف الأمور أيضاً، أن تلجأ الدولة العبرية في العام الماضي الى تقديم 25 موقعاً أثرياً في فلسطين المحتلة إلى اليونسكو لتسجيلها كمواقع أثرية إسرائيلية ضمن التراث الإنساني الواجب حمايته.
معاهدة لاهاي /29/ تموز /1899/ المتصلة بقوانين وأعراف الحرب على اليابسة..
نصت المادة 56 منها على منع مصادرة أوتخريب المنشآت والمؤسسات الدينية والخيرية والتربوية والملكية الفنية والعلمية والنصب والمباني التاريخية وجعلتها مادة خاضعة للادعاءات القضائية. ونصت على عدم جواز أعمال النهب.
كذلك، عمدت اليونسكو في 5/ كانون الأول /1956/ إلى تبني توصية أثناء دورتها الثامنة عشرة التي عقدت حينها في نيودلهي، تناولت المبادئ الدولية الواجب تطبيقها على الحفريات الأثرية, فقد جاء في البند السادس في المادة 32 والتي تختص في أعمال الحفر ضمن الأراضي المحتلة, فاعتبر أن على السلطة المحتلِّة أن تمتنع عن القيام بالحفريات للآثار في أراضي دولة أخرى.
وإذا وجدت صدفة بعض الاكتشافات يكون على السلطة المحتلة أن تحمي هذه الاكتشافات وتسليمها مع وثائقها فور انتهاء الأعمال القتالية إلى السلطات المختصة للأراضي التي كانت تحتلها.-7
إن كل ما ذكر من مواد قانونية أممية بعضها وقعت إسرائيل عليه وأخرى لم توّقع، لكن وفي النتيجة، شهدنا على أرض الواقع، ضرباً بعرض الحائط لكل ما تم إقراره على مستوى الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
وهنا، الشيء بالشيء يذكر، ولنغمز هنا من قناة الأمم المتحدة وما يسمى بالعالم الحر، ففي أوائل الألفية الثالثة، عمدت حكومة طالبان في أفغانستان إلى تدمير تمثالين عملاقين لبوذا مدعية أنهما صنمان يذكّران بالجاهلية، هذان التمثالان لم يكونا مدرجين في قائمة مواقع اليونسكو.
ومع هذا قامت قيامة العالم الحر، وتحركت الوفود والشخصيات من كل دول العالم من أجل الحفاظ على هذين التمثالين.
ومقابل هذا لم نسمع صوتاً واحداً يندد بما فعلته إسرائيل في الآثار السورية في الجولان. أيضاً, أصدرت محكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة قرارات اتهام ضد جنود صربيا والجبل الأسود الذين يتحملون مسئولية تدمير مدينة دوبروفينك الكرواتية والتي صنفت من قبل منظمة اليونسكو كموقع أثري عالمي.
ومقابل هذا لم نسمع أن دعت تلك المحكمة إلى تجريم المسئولين الإسرائيليين عن تدمير آثار الجولان ونهبها.
أيها السادة :
يقول فرانسوا بونيون: "إن أعمال الدمار للمواقع الأثرية والتاريخية تكون متعمدة في معظم الحالات, فتدمير الآثار وأماكن العبادة أوالأعمال الفنية يقصد إلى القضاء على هوية الخصم وتاريخه وثقافته وإيمانه بغية محوكل أثر لوجوده وحتى لكينونته.
وفي معرض إشارته إلى الممتلكات الثقافية يشير إلى أن "حماية الممتلكات الثقافية, ليس المقصود منها هو حماية الآثار أو الأشياء المراد حمايتها فقط وإنما ذاكرة الشعوب وضميرها الجماعي وهويتها, وأيضاً ذاكرة وضمير وهوية كل فرد من الأفراد الذين يشكلونه، فغض النظر، وتصور باريس دون كنيسة نوتردام، وأثينا دون بارتينون، والجيزة دون الأهرام، والقدس دون قبة الصخرة والمسجد الأقصى, والهند دون تاج محل، أليس هذا بمثابة انتزاع جزء من هوية كل واحد منا ؟ ".-8
إن إسرائيل أجرمت في حق تراثنا الروحي والمادي, في حق آثارنا وأرضنا معاً - ولنذكر أنه درجت العادة في الفترات التاريخية القديمة، أنه يجري بعد تدمير مدينة عدوة أن يقوم المعتدي بذر الملح على الأطلال، حتى لا ينبت العشب فيها من جديد، فهل تسعى إسرائيل إلى إدراج هذه العادة من جديد ؟.
ختاما"..
اسمحوا لي أن أحدد معكم بعض الاقتراحات والتوصيات التي يمكن أن نمضي بها في سبيل إحقاق حقنا في ممتلكاتنا الثقافية في الجولان:
أولاً:
اقتراح إنشاء مكتب مستقل لآثار الجولان في المديرية العامة للآثار والمتاحف, غايته البدء بأرشفة ودراسة وتحصيل قواعد المعلومات والبيانات لكافة مواقع الجولان الأثرية بحيث يصار إلى إنشاء ملف كامل وشامل لكافة آثارنا في الجولان، بالاستناد إلى مجمل تقارير التنقيبات المشروعة وغير المشروعة التي جرت، لدراستها ووضعها في النسق التنقيبي الشامل للمواقع السورية.
ثانياً:
السعي إلى إجراء اتصالات مع كافة البعثات الأجنبية التي عملت في مواقع الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي / ضمن ما يحدده القانون السوري/، ودعوتها إلى سورية للوقوف على آخر أعمالها ونشاطاتها، وتحديد مواقفها مما يجري على صعيد العمل الأثري هناك.
ثالثاً:
مقاطعة الجامعات ومراكز البحث العالمية العاملة في الجولان التي لا تتفاعل مع تواصلنا معها بما يؤكد وقوعها تحت تأثير السلطات الإسرائيلية.
رابعاً:
الدعوة إلى مؤتمر عالمي للآثار السورية في الجولان في دمشق لسحب الغطاء الإسرائيلي عن آثار الجولان السورية, وتعرية الانتهاكات والجرائم التي تمت على أيدي الإسرائيليين في ممتلكاتنا الثقافية في الجولان.
خامساً:
التحرك الفاعل باتجاه مؤسسات الأمم المتحدة للمطالبة بآثارنا، والحد من جولان المعارض الإسرائيلية بممتلكاتنا الثقافية السورية في العالم، والسعي الى تجريم المؤسسات الإسرائيلية التي ساهمت في طمس وتدمير ونهب آثار الجولان.
الهوامش:
1- راجع كتابنا العبرانيون في تاريخ المشرق العربي – دار الرائي – دمشق 2000 – ط1 ص 9
2- المرجع السابق ص 119
3- المرجع السابق ص 120
4- قاسم طوير – أضواء جديدة على تاريخ وآثار بلاد الشام. دمشق 1989 ص 139. الجدير ذكره أن الدراسة التي حواها هذا الكتاب تحت عنوان " هل جولان التوراة في جولان الشام أم هي من صنع الخيال ؟ هي دراسة تستوجب إعادة نظر في ما ورد فيها،لجهة الحقائق التاريخية والآثارية حول المواقع اليهودية في الجولان المحتل، فمثلا" يذكر المؤلف أنه في عصر الحديد \ 1200 -500 ق.م \ لم يشهد الجولان اشغالا" بشريا" ! والحقيقة أن آثار مدينة بيت صيدا \ البطيحة \ الآرامية، تثبت عكس ما طرحه المؤلف.
انظر صفحة 139.
5- موقع مجلة الاقتصاد والنقل. السياحة في الجولان.
6- د محمد بهجت قبيسي - من حوار شخصي معه سينشر لاحقاً.
7- د هشام حمدان – مسألة الحماية الدولية للآثار – مجلة الفكر العربي – العدد 52
8- فرانسوا بونيون – نشأة الحماية القانونية للممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح..
عن مواقع الإنترنت.
بالإضافة إلى مواقع انترنت مختلفة ولاسيما موقع جولان تايمز – أنساب أون لاين – كلنا شركاء في الوطن -.
*محاضرة ألقيت في الندوة الدولية لتاريخ وآثار الجولان.25\4\2007.مدينة القنيطرة. سوريا.