فضَّـلْتُ أَن أَبقى على خشبِ الصَّليبِ
يا حبِّـيَ المدفونَ في تُربِ الجليلِ
تعالَ وانصُرْني وشاطِرْني عذابي
فمحبَّتي تخبو ويخفتُ نورُها
وتصيرُ زنبقةً مجـفَّفَةً
يواريها ويطويها كتابي
فأَحسُّ بعدَ غيابِكَ القاسي
بِأَنْ لا فرقَ بينَ تواجُدي وغيابي
فأَنا أَعيشُ يقيتُني خبزٌ وخمرٌ
قد توطَّـنَ في دمي
وأَذابَ روحَكَ في شرابي
فأَعيشُ أَرشفُها
قصائدَ حبِّنا وحـياتِـنا
خمرًا تعتَّقَ في الخوابي
وأَذوقُ من خبزِ الرَّسائلِ
كُلَّ يومٍ لُـقمةً
تُنسي الفؤادَ مُصـابي
فأَحِـنُّ ملءَ جوارِحـي
لسماعِ صوتِـكَ هامسًا
ومُناجيًا روحي بنغْماتٍ عِذابِ
ولـكنِّي، ويا لَمرارتي،
أَصبحتُ أَسأَلُ عـنكَ
تسـأَلُني بصمتٍ قاتِلٍ
يأْبى عِتابي
أَصبحتُ أَعمى عن حقيقتِنا
فلا أَدري إِذا كانَ
السُّؤالُ سـؤالي والجوابُ جوابـي
أَدركْتُ أنَّ الحزنَ يهزمُني
ويكشفُ واقعي ويضيءُ لي
وطنًا جديدًا لاكـتئابي ..
وطني القديمُ هجرتُهُ
وهجرتُ بعضَ مواقِعي
وهـجرْتُ مِحـرابـي
فاليومَ امرأَةٌ أَنا ووحيدةٌ،
في الجبهتينِ .. عليَّ رفعُ حِرابي
فضَّلْتُ أَن أَبقى على
خشَبِ الصَّليبِ بعيدةً، أَحيا
معـاناتي وأَنعَمُ باغتـرابي.
حيفا