أَيَّا يكُن الشَرخ الذي أَحدثَــتْـه اضطراباتُ هذا الأُسبوع، يـبـقى شَرخٌ أَكبرُ خرجَ من القمقم ولن يعودَ إِليه حتى يُطيحَ الفوقية تجاهه. إِنه القطاع العام. جعَلَه الجميع "مكسر عصا"، وها هو انقلب على الجميع أَنْ هو العصا التي تَكسِر ولا تَـنْـكَـسِـر، وأَنْ هو…
قررتُ أن أقرأَ الكتابَ الأوَّلَ الذي ألَّفه، الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب لكي أعثرَ على مفاتيحِ شخصيته المُضلِّلَة، بعد خطابه الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 20-9-2017، فمهنة الإنسان الأولى تظلَّ تتحكَّمُ في شخصيته، مهما تغيَّرت حالُه، أو…
يتجاهلون المؤَلِّف والـمُلحِّن ولولاهما لَـمَا كــانوا مَوجودين صَــرَفْـتُ وقتًا، قبل يومَين من هذا الأُسبوع، في جَـمْع أَغانٍ من شِـعري صَادِرةٍ على موقع "يوتيوب"، كي أَضُمَّها إِلى موقعي الإِلكتروني فتُضافَ فيه إِلى أَعمالي الأَدبية. بعضُ ما وجدْتُهُ،…
عملٌ إنسانيٌّ أن يدافعَ لبنانيّون عن دونالد ترامب فيما لا يَجِد من يؤيّده في أميركا. إذا كان الرئيسُ ترامب، في خطابِه في الأممِ المتّحدة (19 أيلول 2017)، لم يَقصِد توطينَ النازحين، وأنَّ الخطأَ هو في الترجمةِ لا في الموقِف، فما على الإدارةِ الأميركيّة إلا أن…
-1- الشِّعر أقرب الفنون إلى نفس الإنسان؛ لأن اللغة أنفاس الإنسان، والصوت آلته الفنيَّة الأُولى، كطائرٍ بَشَريٍّ مُغرِّد. ولذلك فإن الأصل في الشِّعر أنه فنٌّ فِطريٌّ، لا يتطلَّب عِلْمًا، ولا فلسفة، ولا صناعة مكتسبة- بما تعنيه هذه العبارة من معنى- ولا أكثر من…
البهجة تغسل الشوارع، الأطفال في كل مكان يرتدون الجديد الزاهي ويمرحون، لكنه هو.. أيقظته أمه ودموعها على خدّها، قبّلته.. نعم.. لكن الحزن الذي كان يغسل قلبها ألقى بمائه على وجهه هو الآخر ربما حزنا عليها.. مسحت عن عيونه الدموع، وطلبت منه أن يستعد للخروج. كما…
تقيم دورة تمنح بموجبها دبلوماً في الإبداع الشعري.. اتفاقية تعاون بين أكاديمية البابطين للشعر العربي والأكاديمية العالمية للشعر في فيرونا. أعلنت مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية عن عقد اتفاق تعاون بينها، ممثلة بأكاديمية البابطين للشعر العربي،…
جاء في كتُب العرب أَنْ شرِبَ يزيد بن معاوية يومًا حتى ثَـمِـلَ كُــلِّــيًّا فقال للأَخطل وكان نديـمَه في السُكْر: "اْهجُني يا أَخطل ولا تَفْحُش"، فارتجل الأَخطل أَربعة أَبياتٍ هاجيةٍ جاء في ثالثِها: "أَكـلْتَ الـدَجاجَ فَــأَفْنَيْتَها... فَهل في…
يفرح القارئ حين يعثر على كاتب يفاجئه، ويفرح الكاتب حين يعثر على قارئ يفاجئه أيضًا. ولكل كاتب، في ظنّي، تجارب كثيرة مع هذا النوع من القراء، الذين يبزغون فجأة ويبثّون في نصه حياة أخرى لم يكن قد تنبّه لوجودها، بحساسيتهم وثقافتهم، وعمق بصيرتهم؛ وهؤلاء، ليسوا…
ثمة مفارقة يشهدها تاريخنا الراهن تسترعي الانتباه. في الوقت الذي تعيش فيه الساحة العربية والإسلامية حالة من التأزم المريع مشوبة بالتشظي والتناحر والتهجير والاحتراب الطائفي، بسبب الدين والمذهب في مجتمعات عدة، يشهد الغرب المسيحي بشقّيه الكاثوليكي والبروتستانتي…
الخبر الأول: تقع جزيرة روزفلت في مدينة نيويورك، وهي جزيرة طولها ميلان، وعرضها أقل من نصف كيلو متر، اقتسمتْ هذه الجزيرةَ جامعتان، الأولى جامعة، كورنل الأمريكية، والثانية معهد، التخنيون في حيفا. تختصُّ الجامعتان بالأبحاث العلمية في مجالات الهندسة، والتكنلوجيا،…
بين نجوميَّةِ الشاعر وأهميَّتهِ في الآونة الأخيرة لفت انتباهي جدلٌ حول مسألة أهميَّة المبدع ودور الإعلام والنقد ودور المؤسسات الثقافية وغير الثقافية في تلميع إسمه وصورته وصنع هالة من النجوميَّة حوله، مع وجود فرق شاسع بين النجومية وبين الأهمية، فهناك شعراء عظام…
وكان أن... وكان أن مررتِ ببابي، وبابي مُشْرَعٌ، كأنْ ينتظرُكِ بي تَمُرّين. كنتُ أحلُمُ بك، خَجِلًا من أن أُخبِرَ نفسي! أراكِ نورانيّة، وإذا أنا تُرابيّ، فأتساءلُ: من أين لي أن أحلُمَ بها! أو أن تكون لي! أو أن تُحِبَّني!؟ لكنّي ما تخلّيتُ، ثانيةً قصيرةً، عن…
صدر للشاعر عبدالعزيز سعود البابطين كتاب بعنوان: "تأملات من أجل السلام"، ويتضمن أفكاراً ورؤى وضعها الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين، لأمنيات وتطلعات نحو غدٍ أفضل لهذا العالم الذي يعيش معظمه اليوم تحت الركام. الكتاب صدر باللغتين العربية والإنكليزية، وجاء كخلاصة…
لا الحربُ في سوريا انتهَت ولا موازينُ القوى نهائية. ما هكذا تكتمِل الحروب. والطريفُ أنَّ القِوى الرديفةَ المقاتِلةَ أعلنت انتصارَها ولمّا تنتهِ الحربُ السوريةُ بعد، فيما تحفّظ اللاعبان الأساسيّان: الروسُ والأميركيون. كأنَّ اللاعبين الإقليميّين، الأساسيّين…
أصارح القارئ، وأنا أتصدى للكتابة عن كرة القدم، أنني لا أفقه أي شيء في كرة القدم. في شبابنا كانت هذه اللعبة أيام جمال عبد الناصر وعاءً ضخمًا يصبُّ فيه حماس شعب بلا أحزاب للتواجد والمشاركة في شأن عام. وكان الشباب المثقف منا إزاءَ موقفٍ من اثنين: إما الانغماس…
لا نلومَنَّ التكنولوجيا على تهافُت جديدِها المتواصل وابتكاراتِها الحديثة التي تتجدَّد مُـحدَّثَةً، لا كل يوم بل كل ساعة في اليوم. فالخلل ليس في التكنولوجيا بل في مستخدميها وفي وُجهة استخدامِهم إِياها للمنفعة، أَو التَــثَــقُّــف، أَو للتسلية المجانية…
لا شكَّ أن تاريخ نشأة الفنون أمرٌ شائك، وظنِّي، وليست هناك وثائق تثبته. غير أن ارتباط فنِّ الشِّعر بالكلمة وباللغة يرجِّح أقدميَّته على سائر الفنون. ولنا في رحلة الإنسان الفرديَّة دليل؛ فالطفل يبدأ بالمناغاة، وتعلُّم الكلام، والطَّرَب للصوت والموسيقى، حتى إن…
أب عجوز وابنه ابن عشرين ربيعًا، كانا يجلسان في القطار. كان القطار على وشك التحرّك من المحطّة، وكلّ الركّاب اتّخذوا مقاعدهم. حينما بدأ القطار في التحرّك، أصبح الشابّ الجالس بجانب النافذة مفعمًا بالفرح وحبّ الاستطلاع. أخرج إحدى يديه ليحسّ مرور الهواء وصاح: ”أبي،…
الليل في صَمتٍ يخالِلُني ويقول لي لم تُهدِها عَبقي لم تُهدِها شوقَ النّدى لغدي والروح ترضَعُ صفوَةَ الألَقِ *** نامَ الدّجى.. لم يدنُ نافِذتي فالنّومُ يخجَلُ أن يُحاوِرَ من تجرّدَ للكمالِ، وقام ولطالما عشنا نخافُ الليل حين تخونَنا الأحلام *** تستيقظُ…
إِلى أَين يأْخُذُنا هذا العصر؟ وكيف اللحاق به؟ ما إِن نتلقّى جديدًا منه نحاول استيعابَه، حتى يَــفْجَـأَنا بِـمُذْهلٍ جديد. من أَحدث هذا الجديد: إِعادةُ ترميمٍ بصريةٌ لرحلةٍ إِلى الزمن الفرنسي الماضي في تكنولوجيا "سياحة الغد" بزيارة قصر شامبور (Chambord)…
«عدتُ إلى لبنان لأرقد في ترابه... لا أريد أن يُعيدوني إليه كما أعادوا جبران». ... ومسح جبينه بكفّه، بعد أن رفع بالأخرى قبعته، وتنهّد: «ما أجملك يا لبنان». انطبع هذا المشهد ـ الصورة في ذاكرتي منذ التقيت حبيب مسعود، لأوّل مرّة، عند الشاعر الزجلي طانيوس…
ان يعيدك تلاقي نظرات غير متوقعة، الى ما كانت تظنُّ انه مُحي من سيرتك وتاريخك، تلاشى من ذاكرتك واضمحل أثره في وجدانك، وان يحيي ذلك اللقاء الصامت، ما صار منسياً ثم الاندفاع بالنظرات للبحث في القسمات والتعابير بلهفة وعبر لقاء فجائي بين زوجين من العيون، فيعود…