عمر سليمان، الإنسان المفترى عليه!
كشرت الذئاب عن أنيابها لتفترس سيرة اللواء عمر سليمان دون مراعاة لحرمة الموتى وأنه بين يدى ربه لا تجوز عليه إلا الرحمة سواء اتفقنا أو اختلفنا معه وإن كان هذا السلوك غير الإنساني والتصريحات المستفزة ليست بغريبة على هؤلاء ممن سكن السواد قلوبهم وعشعش الحقد بين جوانحهم، يفعلون ما بوسعهم من أجل قلب الحقائق وتشويه الأخرين وتلويث سيرهم وهدم كل شئ في الدولة مؤسسات كانت أو أشخاص حتى التاريخ لم يسلم من أذاهم يحاولون تزييفه بما يخدم أغراضهم يسقطون حقب زمنية مهمة من التاريخ المصري وكأنها لم تكن!
ناهيك عن القوي الظلامية التي تبارت في إطلاق فتاوى غريبة وشاذة مضحكة حد البكاء. تُكفِّر اللواء عمر سليمان وتتهمه بالخيانة وتصيبه بجهاله وهم أجهل الناس بنسب هذا الرجل سليل العائلة الثرية الأزهرية المتدينة فهو أبن شقيق الشيخ الفحام شيخ الأزهر السابق، عمر سليمان يشهد له كل من تعامل معه بالوطنية والتدين وحرصه على الصلاة في اوقاتها وقد شهد بذلك أشرف جمعة، النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، عمل سليمان في صمت ورحل في صمت، حتى أنه أخاف بصمتة طيور الظلام فلو تكلم هذا الرجل لفتحت ابواب جهنم حولهم ولكنه فضّل الصمت حتى لا يكون سبباً في حرب شوارع تجتاح مصر تقودها قوى الظلام والداعمين لهم في الخارج.
لم أندهش لتعليقات قادة القوى الظلامية على صفحاتهم الفيسبوكية بـالشماتة والفرح لموت سليمان وسبِّه وترويج الخزعبلات والحماقات حول وفاته لان هذا طبيعي من شخصيات ضالة مضلله خرجت من السجون لتبث أحقادها وسمومها في المجتمع منهم المجرم والإرهابي القاتل والعميل الخائن يخشي من أن يفتح الصندوق الأسود فيفتضح أمره وتظهر حقيقته. ومن ثم اشتعلت حرب الكلاب المسعورة مستغلين طبيعة الشعب المصري التي تميل إلى تصديق الإشاعات والقدرة الفائقة على نقلها وتداولها وشغفهم بالنميمة لاغتيال سيرة الرجل بأن سلطت تلك القوى لجانها الإلكترونية وأقلام كتابها المأجورين _ الذين يعتبرون في عالم الكتابة والصحافة والإعلام فرز سابع وليس ثالث _ للتعريض بسمعة وسيرة صقر المخابرات وترويج معلومات غير موثقة وإشاعات ساذجة لا تنطوي على طفل صغير من نوعية انه قُتل في تفجيرات دمشق ونشر صور مفبركه مدّعين نشرها في نيويورك تايمز معتمدين على عدم إتقان أغلبية الشعب المصري للغة الإنجليزية حتى وإن كان منهم من يتقنها فهو لا يدخل على مواقع الصحف الأميركية للاطلاع ولكني دخلت واكتشفت مدى كذبهم الحقير وأنه لا وجود لهذا الخبر او الصور.. كل ما هناك خبر يتعجب فيه محرر النيويورك تايمز من خيال المصريين الخصب وقدرتهم في ترويج الإشاعات وتصديقها بأن سليمان قتل بتفجيرات دمشق.
ووسط هذه الأجواء المؤسفة التي تسود مصر سافرت في رحلة فلاش باك تذكرت كيف ساقني القدر منذ شهرين ونصف تقريبا الى احد مطاعم أبوظبي الشهيرة وهناك وعلى بعد امتار قليلة وجدت ذك الرجل الجالس في الزاوية المقابلة لي تخفي نظارته جزءاً كبيراً من وجهه، جالس في عظمة وشموخ وسكون يضع يده اليمني اسفل خده، يقف بالقرب منه اثنان من حرسه الشخصي، في هذه اللحظة قررت ان أقتنص الفرصة عسى أن أظفر بحديث صحفي مع سيادته، ولكن كلما نظرت الى ضخامة الحرس أتوجّس وأتراجع. بعد عدة دقائق عزمت وتوكلت ومشيت في اتجاهه أقدّم رجلاً وأؤخر الأخرى وقد بات بيني وبينه أقل من نصف متر ظهر أمامي الحرس في محاولة لمنعي ولكن سيادة اللواء سليمان نهرهم وقال لهم اتركوها. ألقيت عليه السلام ردّ بأدب جمٍّ وتواضع عكس ما كنت أظن ثم عرّفته بنفسي واعتذرت إن كنت اقتحمت مجلسه وسبّبت له إزعاجاً موضِّحة انني فقط أريد ان أسلم عليه وأتحدث معه في بعض الأمور، دعاني للجلوس ثم طلب لي العصير وقال ستجلسي معي على اعتبارك ابنة لي من مصر في بلد غريب لا بصفتك صحفية. فهمت من هذه العبارة انه يعتذر بطريقة مهذبه عن إجراء اي حوار وان كل ما دار أو سيدور بيننا من حديث ليس للنشر، ثم وجدته يبتسم ويتحدث بنبره ودودة أول مرة أقابل صحفية منتقبة، ابتسامته ودفء حديثة جعلني أتنفس الصعداء وأشعر بـارتياح. وبدأت أحكي له عن نقابي وأسباب ارتدائي له والمشاكل والمواقف التي سببها لي في عملي. ثم وجّهت لسيادته بعض الأسئلة:
*ما رأي سيادتك فيما يحدث الآن على الساحة المصرية؟
أجاب، وقد بدت على وجهه ملامح التأثر الشديد والامتعاض:
باقتضاب، ما يحدث الآن شيء كان متوقع في ظل غياب القادة الحقيقيين للثورة وانقضاض آخرين عليها للتمتع بنتائجها واستغلالها. مصر في أزمة حقيقية وهناك من يسير بها إلى الهاوية.
* هل ترى، سيادتك، أن هناك سبيلاً للخروج بمصر من أزمتها؟
أجاب:
السبيل الوحيد أن يتم إعلاء مصلحة الوطن وأن يتمسك الشعب بمبادئ الثورة التي قام بها ولا يترك الفرصة لفصيل بعينه ان يعبث بمقدّرات الوطن. الشعب هو الضمان الوحيد والقادر على أن ينجو بمصر من الهلاك.
* هل تتوقع وصول مرشح جماعة الأخوان للرئاسة؟
أجاب:
نعم أتوقع ذلك في ظل حالة التخبّط والانقسام في الشارع. الأخوان يملكون تنظيماً يستطيع ان يستغلّ أنصاف الفرص ليحولوها فرصاً كاملة تصبّ في مصلحتهم. يتخذون كل السبل المشروعة وغير المشروعة لتحقيق هذا الحلم المستحيل الذي لم يصل إليه خيال اكثر المتفائلين في جماعة الأخوان.
وعندما كنت أتأهب لإلقاء سؤال آخر بادرني، سيادته: - بلاش طمع بقى يا أوعاد كفاية أسئلة. ثم سألني عن معنى أسمي.
أجبته أنه صيغة منتهى الجموع من كلمة وعد.. (وعد، وعود، أوعاد)، شعرت إن سيادته يريد إنهاء اللقاء الذي استمر قرابة نصف ساعة أو يزيد. ولكن قبل أن أستأذن أنا استأذن هو وغادر المكان، وأثناء مغادرته استوقفه شخصٌ سلّم عليه بحراره ملفتة للانتباه رغم أنه شخص بسيط يرتدي الزيّ الخاص بـالمطعم مما يوحي انه من عمال هذا المكان. انتظرت الى أن غادر سيادة اللواء المطعم وتوجهت الى هذا الشخص. عرفت فيما بعد ان اسمه حسين السيد الشهير بحسين المصري. تحدثت معه عن اللواء عمر سليمان فقال ان هذا الرجل صاحب فضل علي. سألته كيف ذلك؟!
قال حسين:
جئت إلى الإمارات للعمل منذ فترة ولكن لم أجد عملاً مناسباً غير وظيفة بسيطة بهذا المطعم الشهير ومنذ ثلاثة شهور تقريباً حدثتْ مشادّة بيني وبين أحد رواد المطعم الإماراتيين وقد أخطأ في حقي وشتمني وشتم مصر ووصفنا بألفاظ غير لائقة وحدث هرجٌ ومرج بالمطعم وصادف ذلك وجود اللواء سليمان الذي تدخل على الفور وطلب مدير المطعم واحتج بشدّة أن يُهان مصريٌّ أيّاً كانت وظيفته ثم تحدث الى الإماراتي بلهجة شديدة وقال: إن كنت لا تعرف قدر مصر والمصريين فأرجو ان تسأل أباك وأجدادك وترجع الى تاريخك لتعرف من هم أصحاب الفضل فيما أنتم عليه. الآن ثم استدار باتجاهي وقال: لا تدع أحداً يهينك أيّاً كان وتذكر أنك مصري والمصري يُرفع فوق الرؤوس لا يقدم الشراب والكؤوس وإن كنت لا تدرك معنى أنك مصري أجلس في بيتك أفضل من ان تأتي بالإهانة لبلدك..
وقتها اعتذر الإماراتي وصاحب المطعم بعد أنْ عرفوا أنّ المتحدث اليهم هو اللواء عمر سليمان رئيس جهاز مخابرات مصر الذي تدخل وهو لا يعرفني ولكنه سمع سبّ هذا الإماراتي لمصر وقد طلب بعدها من مدير المطعم ان يتم نقلي الى وظيفة تتناسب ومؤهلي. وبالفعل تم نقلي الى وظيفة محترمة براتب أفضل.... الى هنا انتهي كلام حسين المصري.
هذا هو عمر سليمان الإنسان المصري المفترى عليه يتصرف بتلقائية ليحفظ كرامة مصري لا يعرفه ويحفظ كرامة مصر فكيف يخونه الجهلاء ويشككون في وطنيته.. موقف تلك القوي الظلامية وهجومها الشرس جعلتني أخرج عن صمتي وأكتب عن عمر سليمان الإنسان ولقائي معه رغم انه كان، كما قلت سابقاً، قد وافق أن أجلس معه ليس بصفتي الصحفية، اعتبر ما كتبت شهادة في حق هذا الرجل يجب أن لا أكتمها وأن لا أترك طيور الظلام الجارحة تتخاطف سيرته في محاولة بائسة لتلويثه ولكن هيهات فلن يكون لهم ما أرادو ولسوف ينصف التاريخ هذا الرجل فالحقائق مهما تأخرت في الظهور لابد لها يوماً ان تنجلي. أما طيور الظلام فسيظلوا في ظلماتهم يعمهون.