الحياة بقي لونها مرسي!!

اوعاد الدسوقي قرأها 1,087


لم يلبث د. مرسي أن انتهى من اداء اليمين والقسم بالثلاثة الذي أدخله مـوسـوعـة جـيـنس للأرقـام القيـاسية كأول رئيس يؤدي اليمين الدستوري ثلاث مرات حتى خرج علينا الأفاقون بالطبل والزمر يهلّلون بصيحات التكبير ويطلقون آهات الإعجاب بالرئيس الزعيم، سادس الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين السائر على نهج صلاح الدين في تحرير القدس قائد الفتح الثاني لمصر والذي علي يديه سيدخل المصريين الدين الإسلامي؟!!

وقد تحول الإعلام بين عشية وضحاها الى بوق نفاق وتملق للرئيس بعد أن كان بالأمس القريب يهاجم د. مرسي وجماعته، ناهيك عن الصحف المطبوعة والإلكترونية التي تتبع كل شاردة وواردة عن الرئيس بنشر أخبار تبدو تافهة في الكثير من الأحيان أو تندرج تحت الخصوصيات التي لا تعني المواطن في شيء، أخبار من نوعية "الرئيس يصلّي"، "زوجة الرئيس قالت.."، "ابن الرئيس فعل..".

سلوك مقزّز من إعلاميين وصحافيين ابتعدوا عن المهنية وأصول تناول الأحداث، وكأن هؤلاء لم يتّعظ أو يتعلم مما حدث لأسلافهم أبواق النظام السابق الذين خرجوا بشكل مهين وغير لائق من المؤسسات الصحفية والتليفزيون عقب سقوط مبارك.

أما عن شبكات التواصل الإجتماعي (فيس بوك _ تويتر) فحدّث ولا حرج. فقد جعل الفيسبوكيون والمغردون على تويتر من دكتور مرسي معجزة ربانية ويوسف العصر!! بما ينشر من تعليقات وصور مشكوك في صحتها تمّ التلاعب فيها عن طريق الفوتشوب ليظهر دكتور مرسي بـ الرجل الخارق او المهدي المنتظر مبالغات ساذجة وأحاديث تافهة يتناقلها المصريون عبر صفحات النت لا تنطوي على طفل صغير بل تظهرنا امام العالم بمظهر الأغبياء.

الحياة بقي لونها مرسي..

هذا ولم يمر سوى أيام معدودة للرئيس داخل قصر الرئاسة ولم يفعل ما يستحق الثناء أو الذم سوى ثلاث خطب حماسية ووعود براقة لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تعبر عن طموحات المصريين ومع ذلك استغل مؤيدوه ومريدوه وجماعته تلك الخطب ليصنعوا منه زعيماً ملهماً وخرجت علينا عشرات الأغاني التي تمجده، فما بالنا ان حقق الرئيس انجازاً على أرض الواقع بتوفير لقمة العيش للمواطن والرعاية الصحية والتعليمية والقضاء على البطالة... الخ فماذا هم فاعلون؟ هل سينصّبوه ولياً من أولياء الله الصالحين؟!

كنت أعتقد أن الشعب سيكفر بعد الثورة بنظرية الأب الرئيس القائد رب الأسرة، ويتحرر من عواطفه ويعي ان الرئيس ما هو الا موظف في الدولة يحصل على راتب من أموالنا لينجز مهاماً محددة وأن منصب الرئيس مجرد وظيفة وما يحققه الرئيس من إنجازات يدخل في صميم ومتطلبات وواجبات وظيفته لا يستحق عنها المدح والثناء لأن الأصل في وجوده بهذا المنصب تحقيق إنجازات وإيجاد حلول لمشكلات الوطن والمواطن وليس العكس!! كما أن الرئيس ابنُ بشر غير معصوم ولا مانع في توجيه النقد له إن أساء او أخطأ طالما كان في حدود الأدب المسموح.

ندعو الله ان يتخلص المصريون من هذا الإرث الفكري والسلوكي المذموم الذي يصنع من الرئيس فرعون وديكتاتور بفضل تمجيدهم لشخص الرئيس وتعظيمه، كما ندعو الله أن يرفع المنافقين وأعضاء الجماعة ايديهم عن الرئيس ويتركوه يدير البلاد بمساعدة مؤسسات مستقلة وسواعد وطنية دون إقحامه في صراعات الجماعة مع الدستورية حتى لا يظهر الرئيس بمظهر من لا يحترم القانون وحينها لن يحترمه الشعب ان التف على احكام القضاء ولم ينفذها.

وعلى السيد الرئيس الانتباه إن من أضاع حكام مصر السابقين هم المنافقون وبطانة السوء التى جعلتهم آلهة من دون الناس يسبّحون بحمد الرئيس ليل نهار، حتى صوروا للشعب أن الحاكم هو من يرزق ويطعم ويسقي. وأرى تلك البطانة ظهرت الآن وبقوة حول د. مرسي كـآفات جرثومية مسرطنة وعلى الرئيس ان يجتث تلك المسرطنات من حوله حتى لا تعجل بسقوطه!!

awaad99@gmail.com