ما بين "الاندهاشة" و"الانتكاسة" نحيا

اوعاد الدسوقي قرأها 992

ما بين "الاندهاشة" و"الانتكاسة" نحيا... هذا هو باختصار توصيف الحالة التي بتنا عليها، نحن معشر المصريين. فمع إشراقة شمس كل يوم نجد أنفسنا أمام أحداث جسيمة، أخبار عجيبة، تصريحات غريبة. قرارات عشوائية، أفعال عبثية والكثير والكثير من الأشياء الغير منطقية واللامعقولة التي تصيبنا جميعا _ما عدا أرباب النظام والموالين له _ بالحسرة. فلا يكاد المواطن أن يفيق من متاهة الأخبار المتواترة عن الصراعات السياسي والانهيارات الاقتصادية والفتن الطائفية وما يصاحبها من حروب نفسية وكلامية وإشاعات مغرضة ليدخل دوامة الاندهاش من التصريحات الصادرة عن عقليات تعاني من الغشم السياسي مثل تلك التي تتهم جهاز المخابرات بتجنيد 30000 بلطجي، أو الداعية لعودة اليهود وغيرها من التخاريف العريانية! اما السيد رئيس الجمهورية فقد دخلنا معه مرحلة جديدة من التطور الاندهاشي بل وصلنا علي يديه إلى ذروة هذا التطور لـ قدرته الفائقة على وضعنا بشكل دائم في حالة اندهاش بفضل استخدامه مفردات وتعبيرات تحتاج في مجملها إلى قاموس للترجمة بدءا من "اللجلجة والأبلجة، الحارة المزنوقة، منحدر الصعود، وقع في ركبكم... وصولا إلى حديث الأصابع. فـبالأمس القريب وخلال زيارته للسودان الشقيق مارس هوايته المفضلة ووضعنا بشكل مباغت في حالة اندهاش من نوع خاص تحول بعدها الى نوبة ضحك ممتزجه بالبكاء من هول المفاجأة التي جاءت في تصريحاته بـ"أن مصر قد نهضت" حقا يا ريس مصر قد نهضت!!!!! ادهشنا أكثر!! أتحفنا!! اشجينا!! أعلن للعالم أن مصر قد نهضت!! أجعلهم يرون بأم أعينهم تلك النهضة وأثرها على الكهرباء وكيف أصبحت لا تنقطع والمياه رقراقة نقية.. منتجات البترول متوفره.. الأمن مستتب فلا جرائم ولا تحرش أو انتهاك.. المصانع تعمل بكامل طاقتها.. السياحة نسبة اشغالها 100%... الخ ولكن نحن شعب ظالم مفترٍ لا يعجبه العجب ينكر الإنجازات والنهضة التي عمّت أرجاء البلاد... قول يا ريس لا فض فوهك أن مصر قد نهضت نعم لقد نهضت وبقوة لدرجة أنها انكبت على وجهها!. ومن الاندهاشة إلى الانتكاسة يا مصري لك (الله) حيث تعتبر الانتكاسة الأخلاقية التي نراها بوضوح في تصرفات معظم المواطنين هي الأصعب والأخطر بعد أن غابت القيم وانحرفت المعايير واختلت الموازين نتيجة الالتباس في تفسير معنى الحرية ويلي ذلك من حيث الخطورة الإنتكاسة الاقتصادية وعن ذلك حدث ولا حرج، ناهيك عن انتكاسة دولة القانون في مقابل ازدهار دولة المليشيات وشريعة الغاب... صورة مصر مؤلمة قاتمة الألوان في ظل تردي الأوضاع.. ولكن نأمل أن يحمل لنا الغد بصيص من الأمل يخرجنا من دائرة الاندهاشة والانتكاسة إلى دائرة الإنتعاشة؟!

awaad99@gmail.com